رأى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن تسمية الطائفية السياسية قد تكون خطأ ولكن لولا توزيع المراكز على الطوائف بالتساوي لتأمين حضور ومشاركة الجميع لكان انتهى وضع المسيحيين في لبنان.
وشدّد على ان المسيحيين دعاة دولة مدنية حديثة ديمقراطية، متسائلاً: "طالما ان الدولة لم تركز بعد وما زلنا نتفاوض على الشروط الاساسية لقيام الدولة ويوجد موضوع خلافي بحجم الاستراتيجية الدفاعية، والنفوس حساسة والمنطقة تعيش توتراً عالياً فكيف يمكن وسط كل هذه الاجواء ان نطرح موضوعا بهذه الدقة؟".
واضاف جعجع: "بعد المواكبة الكبيرة والطويلة للقوى الاقليمية والدولية هل يتصوّر أحد انني سأكون مغشوشاً وافترض أنه يمكن الرهان على أي قوة خارجية؟ رهاني الحقيقي على قوتنا السياسية المحلية وعلى تحالفاتنا السياسية الداخلية".
ووصف وضع فريق "14 آذار" بـ "الدقيق من فوق والثائر من تحت"، لافتاً الى محاولات لعزل "القوات" عبر فكّ تحالفها مع تيار"المستقبل"، ومؤكدا أن "جواب الرئيس الحريري كان واضحا: "الموضوع غير قابل للبحث".
كلام جعجع جاء في سياق مقابلة مع موقع "ليبانون فايلز" جرت في معراب وكان بديهيّاً السؤال عن المساحة الكبرى جدا التي يحتلها منزله ومقر "القيادة العامة للقوات اللبنانية"، كما الحراسة المشدّدة من حاجز قوى الامن وصولا الى دارته. لكن جعجع يسارع الى التوضيح: "ليست كل المساحة لنا. هي في معظمها رهن لمصارف او اصحابها مهاجرون. نحن نملك فقط الاجزاء التي نستخدمها وهي لا تتعدى بضعة الآلآف من الامتار". وعن التشدّد الامني ومدى ارتباطه بتهديدات مباشرة يقول: "من فترة لم تعد تأتينا اي معطيات في هذا الخصوص ولكن طالما نحن نعيش في ظروف الشرق الاوسط المعروفة فعلى كل الاشخاص الذين هم في موقعي أن يحتاطوا".
*كثيرون يقولون انك "تتنبأ" ، وتتمنّى ضمنا، حصول متغيرات اقليمية ودولية اثر ضربة عسكرية اسرائيلية على لبنان او حربا اسرائيلية او اميركية على ايران. هل لديك معلومات ام هي تنبؤات وفي اي خانة تضعها؟
يبتسم جعجع ويوضح: "مفيد انك ذكرت التنبؤات والمفردات المشابهة لها. فمع الاسف يتعب الانسان في المتابعة وقراءة التطورات والمؤشرات السياسية والعسكرية والاقتصادية ليتمكن من تحليلها وقراءتها. وحين يطرح موضوعاً يفسر بعض السياسيين الامور على ذوقهم. اتابع معظم التحاليل العربية والدولية واذا افترضت ان الاميركيين يريدون حربا او ضربة عسكرية لايران او لحزب الله، لكن هل كل الناس يريدونها في العالم؟ طبعا لا، لكنهم يحللون. وفي هذا السياق اقول ان اي ضربة عسكرية على لبنان هي كارثيّة بالنسبة الينا جميعا. فجميعنا سندفع الثمن. ولكن حتى لو كان فريق واحد سيدفع الثمن فهذا منطق مرفوض تماما لانه ينسف مفهوم الوطن في لبنان نهائيا وهو غير مقبول ابدا بالنسبة اليّ. لكنني اتأسف لكون بعض الآخرين لا يريدون ان يروا الامور على حقيقتها ولا يضعونها في اطارها الموضوعي. يقولون مثلا "يراهنون". عن اي رهانات يتحدثون؟ نحن نقول ان هناك تحليلات ومؤشرات يجب التوقف عندها. رهاني الوحيد دائما هو على القوّة السياسية التي نملكها. لأنه، وبعد المواكبة الكبيرة والطويلة للقوى الاقليمية والدولية، هل يتصور احد انني سأكون مغشوشا وافترض انه يمكن الرهان على اي قوة خارجية؟
*لا يمكن ان تراهن على اي دولة ولا قوة اقليمية ولا دولية ولا حتى اميركا؟
– لا، لا، لا احد. لا اراهن لا على اميركا ولا غيرها. رهاني الحقيقي على قوتنا السياسية المحلية وعلى تحالفاتنا السياسية الداخلية. واليوم، ومنذ اربع سنوات، نشعر بأنّنا اقوياء. حجمنا كقوات لبنانية ازداد والى نمو. تحالفاتنا المتينة مع قوى "14 آذار" وتحالفنا الكبير مع تيار "المستقبل" وسائر الفرقاء المسلمين، افراداً وجماعات داخل "14 آذار"، يجعلنا نشعر بالضمانة. هنا ضمانتنا. اميركا لا يمكن ان تصنع لنا، او لاي احد شيئا. ولا ايران يمكن ان تصنع لاحد شيئا، باستثناء ربما بعض المال والسلاح لحلفائها".
وتمنّى جعجع على سياسيي الفريق الآخر الخروج من احكامهم المسبقة واضاف: "ليتوقفوا عند كلام خصمهم السياسي ويقارنوه بما يعرفونه وليطلقوا بعدها احكامهم. انا اتمنى ان يقولوا لي ان قراءتنا لا تلتقي مع قراءتك للاسباب الآتية. ففي كل يوم تظهر عشرات المؤشرات التي تشير الى توتر الاوضاع ولا تدعو الى الاطمئنان. منها مؤشرات عسكرية في ايران واسرائيل وحتى تصريح رئيس اركان الجيوش الاميركية الذي يقول انه في حال حصل اي تطور غير محسوب في المشكلة الايرانية فنحن جاهزون. واي مؤشرات اسرائيلية اكثر من سعي نتنياهو الى قيام حكومة اتحاد وطني كامل على الرغم من امتلاك حكومته اكثرية في المجلس النيابي الحالي؟ وماذا اكثر من بداية توزيع اقنعة؟ و"سلق" نظام ضد الصواريخ وبدء توزيعه على الحدود مع غزة ومع الجنوب؟ كيف نقرأ المناورات الايرانية في مضيق هرمز؟ والمفاوضات التي لا تتقدم في الشأن النووي الايراني والوضع في اليمن الذي يزداد تصعيدا والتفجيرات المستمرة في العراق التي اضعها الاطار نفسه. الا تكفي كل هذه المؤشرات للتيقن ان المنطقة في حالة غليان. اما كيف يترجم ذلك؟ فربما بلا شيء وربما بأحداث خطيرة. لا يمكن لأحد ان يجزم. ما يعنينا هو وجوب التزام الهدوء في هذه الفترة في لبنان. علينا الا نحرك. والخطوة التي تضمن الا يطالنا اي تفجير في الشرق الاوسط، سواء حصل او لا، والتي قد تجنّبنا تداعيات حالة الغليان هي ان يكون الجيش اللبناني الوحيد الموجود على الساحة اللبنانية".
بمعنى آخر يقول جعجع ان اي تفجير سيطالنا سببه سلاح "حزب الله". وحين يُسأل عن الدقة في "ترجمة" كلامه يبتسم متهربا: "اقول الامور وفق اسلوبي متمنيا ان نحافظ جميعا على الستاتوكو". يضيف: "لا احد يريد الدفاع عن اسرائيل ولا يمكن ان نشك لحظة في نهجها التدميري، لكن اي عذر كان ليكون لاسرائيل لو لم يكن على الاراضي اللبنانية سوى الجيش اللبناني واليونيفيل؟ فاسرائيل تقنع الغرب والعالم انها تهاجم الذراع الايرانية في لبنان ولذا تحصل غالبا على الحد الادنى من دعم الدول".
وعن التعيينات والغاء الطائفية، يشير جعجع الى تحضير ردّ مفصل على طرح الرئيس نبيه بري بموضوع الغاء الطائفية السياسية لكنه يكتفي بـ"ملاحظة سريعة" على ما يقول متسائلاً: "طالما يعتبر بري ان مطالبته واجب دستوري عند تشكيل مجلس مناصفة بين المسلمين والمسيحيين فلماذا لم يطرح الموضوع عام 1992 او 1996 أو الخ..". يضيف: "ان المسيحيين دعاة دولة مدنية حديثة ديموقراطية لكن طالما ان الدولة لم تركز بعد وما زلنا نتفاوض على الشروط الاساسية لقيام الدولة ويوجد موضوع خلافي بحجم الاستراتيجية الدفاعية، والنفوس حساسة والمنطقة تعيش توترا عاليا فكيف يمكن وسط كل هذه الاجواء ان نطرح موضوعا بهذه الدقة؟ هل الظروف اليوم مهيّأة؟".
ويقول ردا على سؤال: "قد تكون تسمية الطائفية السياسية خطأ ولكن لولا توزيع المراكز على الطوائف بالتساوي لتأمين حضور ومشاركة الجميع لكان انتهى وضع المسيحيين في لبنان والعوض بسلامتك. كان وضع المسيحيين يشبه اوضاعهم في كل المنطقة. ومع الاسف فان الاتجاه الغالب في الشرق الاوسط اتجاه الغائي للآخرين، والتعدد والتنوع ليسا مستحبّين. وان التطور والحداثة ومجاراة العصر يقتضي الحفاظ على التنوع في لبنان والحضور المسيحي فيه".
وعن التعيينات و"العقدة المسيحية" المتوقعة يستغرب جعجع "الحديث عن عرقلة او خلاف مسيحي. فحتى الآن لم نصل الى مرحلة الحصص او غيرها. كل المطروح هو كيفيّة مقاربة الموضوع. هل عبر آلية جديدة او آلية سبق واعتمدها الرئيس فؤاد السنيورة؟ هذا الكلام تجنٍّ على المسيحيين عموما". يشدد على مبدأ الكفاءة ويضيف: "يفترض ان يخضع المعيّنون الى امتحانات او توضع مقاييس وشروط محددة. هذا يسهل كثيرا لانه يخفض العدد كثيرا واحيانا يكون الناجحون اقل من المطلوبين. المهم تحديد المعايير. وللانصاف اخذ الكلام في هذا الموضوع وقتا طويلا في حين ان طرحه جديا تم منذ فترة وجيزة وكلّف بالآلية الوزير محمد فنيش. وحتى الآن لا توجد عراقيل".
وعن واقع "14 آذار"، يجيب جعجع بصراحة عن واقع فريق "14 آذار". يصف وضعها بـ "الدقيق" قبل ان يشرح "من فوق الوضع دقيق ومن تحت الوضع ثائر. في تقديري ان قاعدة "14 آذار" صلبة والى اتساع وهو ما عبرت عنه الانتخابات النقابية في الاشهر الماضية. لبنان سيكمل في وضع ستاتوكو وسينعكس ذلك على "14 آذار" فتكمل كما هي اليوم".
وعن وليد جنبلاط وما اذا كانت "14 آذار" طوت الصفحة معه يقول جعجع: "في السياسة لا شيء دائم. العلاقة مستمرة معه. لكنه لم يعد يعتبر نفسه في 14 آذار". يتجنّب الاجابة على أي سؤال آخر عن جنبلاط تحت عذر "عدم تقييم الاشخاص" حتى لم لم يكن السؤال شخصيا بل عن خيارات جنبلاط السياسية. وبعد الحاح يكتفي بالقول: "ان الاشهر والسنوات المقبلة ستظهر ما اذا كان جنبلاط محقا في وجهة نظره وقراءته السياسيّة او لا".
وعما اذا كانت "القوات" منزعجة من تلاقي جنبلاط – عون يبتسم قائلاً "على العكس، فتلاقيهما أكد بأن كل ما قلناه وفعلناه منذ خمس سنوات الى اليوم كان محقّا. واننا ننتظر زيارة عون الى المختارة ليفتّش عن الاجراس علّه يعيدها معه".
اما عن العلاقة بتيار المستقبل والرئيس سعد الحريري فأكد انها "منيحة كتير، التواصل دائم وعلى كل المواضيع والتطابق قائم في وجهات النظر على اكثرية المواضيع بغض النظر عن طريقة تظهير المواضيع".
لا ينفي جعجع سعي البعض الى عزل "القوات اللبنانية" معتبرا "ان الفريق الآخر يعرف ان ضرب 14 آذار او ما تبقى منها يكون بضرب القوات وفك تحالفها مع السنّة. حاولوا كثيرا مع تيار المستقبل ومع الرئيس الحريري لكنهم لم ينجحوا. كان الحريري واضحا بأنّ الموضوع غير مطروح للبحث. انتقلوا الى محاولات اخرى عبر فبركة الاخبار والتهجمات الكلامية والتصاريح ومحاولة التضييق علينا في المؤسسات الرسمية والدوائر".
وحول تكاثر الكلام عن امكان تأجيل الانتخابات البلدية يقول: "لا يفترض تأجيل الانتخابات إلا لاسباب قاهرة. نحن نصرّ على احترام المهل الدستورية والقانونية، اما الكلام على تأجيل بسيط ولأسباب تقنية تخدم حصول الانتخابات بشكل افضل فأمر مقبول. المهم أن تستعيد البلديات حيويّتها وأن نكرس مبدأ الانتخابات والاستحقاقات في مواعيدها".