اعتبر نائب رئيس الحكومة السابق اللواء عصام ابو جمرا أن "مشكلة التيار، ليست في تعيين لجان تنظيمية جديدة أو اسماء مدرجة فيها فحسب، بل في تطبيق النظام الداخلي وتحديداً تنظيم آليات عمل الحزب على مستوى القيادة".
ورأى أن التيار يمثل تجربة جديدة لدى اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً ويجب عدم السير بها على دروب الأحزاب الأخرى التي اندثرت نتيجة الولاءات العائلية والعشائرية والاقطاعية والمذهبية.
وسأل ابو جمرا في حديث الى "النهار": "أين نواب رئيس الحزب واين الهيئة التنفيذية، ولماذا لا يجتمع المجلس الوطني والمكتب السياسي؟".
وأضاف: "من اقترح تعيين قيادات المناطق والمنسقيات فهو يخالف النظام الداخلي صراحة ويتجاوز الاصول التي قام عليها "التيار الوطني الحر" ونادى بها خلال مسيرته الطويلة، لان هذه التشكيلات المناطقية والشعبية تختار قياداتها وفقاً لآلية الانتخاب الديموقراطي وبصندوقة الانتخاب وليس بالتعيين من فوق، ومن يتصرف عكس ذلك يخالف روحية التيار وخطه، فصحيح أننا ضباط عسكريون نحترم التراتبية والنظام، لكننا تربينا على ايديولوجية الديموقراطية والحرية والسيادة والرجل المناسب في المكان المناسب، وتربيتنا الوطنية هذه لا تتفق مع كل اشكال الاقطاع والتوريث السياسي"، بحسب أبو جمرا، الذي تابع يقول: "التيار ليس شركة خاصة ولا نادياً مقفلاً بل هو حزب تعمّد بتضحيات أولادنا وشبابنا ورفاقنا مدنيين وعسكريين".
وعما إذا كان موقفه نابع من عدم تعيينه وزيراً او انتخابه نائباً، استذكر ابو جمرا أيام المنفى في العاصمة الفرنسية و"الاغراءات الكثيرة" التي وصلت اليه من اجل العودة وتفكيك ترويكا الحكومة العسكرية مع العماد عون واللواء ادغار معلوف، ومن ضمنها دعوة من العيار الثقيل للعودة الى لبنان لكنه رفضها جميعها. أما هذه المرة، أردف أبو جمرا، "ثمة قطبة مخفية اصبحت علنية تتمثل في الوزير جبران باسيل" الذي يصفه بـ"الابن الروحي للعماد عون" وبأنه يتجاوز كل الاطر المؤسساتية والحزبية في سعيه الى الامساك بالتيار "الوطني الحر" وتحويله الى مؤسسة خاصة وإقصاء كل القيادات الاخرى التي تخالفه الرأي. وأكد أبو جمرا ان هذا الكلام ابلغه الى العماد عون اثناء لقائهما الاخير وهو لا يتحدث سراً بهذا الامر.
وشرح أبو جمرا، أنه "بعد إنفجار أزمة التعيينات من خارج "التيار الوطني الحر" قدّم الكثير من الايجابيات نزولاً عند رغبة رفيق السلاح والعمر اللواء ادغار معلوف وقيادات الحزب الاخرى، الذين تدخلوا على أمل ان تسلك الامور التنظيمية الداخلية مسار الحوار والتفاهم بما يؤدي الى اطلاق ورشة اعادة تأهيل التيار بعد نكسة الانتخابات النيابية والنقابية، ويروي أيضاً لـ"النهار" انه قدم كل الايجابيات وعبر شاشة تلفزيون "اورانج" بالذات، لكنه لم يلقَ اي تجاوب من الرابية التي غرقت في صمت كبير وانبرت الى كيل الاتهامات المذهبية تارة بخسارة الارثوذكس وتارة بحجة دور القائد والبزة الفضفاضة.