تشجيع المسار السوري – الإسرائيلي يتقدم الخيارات المقبلة
زيارة ميتشل للبنان تثبيت لموقعه في احتمالات السلام
هل تكون جولة المبعوث الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل مماثلة لجولاته السابقة، ام ان ثمة جديدا يمكن التعويل عليه في ضوء دعوة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الفلسطينيين الى التفاوض من دون شروط؟ وهل اعلان ميتشل ان الولايات المتحدة لن تدعم توطين الفلسطينيين في لبنان هو بمثابة ضمانات للبنان ازاء تحرك محتمل فهم البعض ان هناك احتمالات له في كلام ميتشل؟
المعلومات التي توافرت عن اللقاءات التي عقدها ميتشل في بيروت نقلت حرصا لدى الوفد الاميركي المرافق على ابراز موضوع عدم دعم الولايات المتحدة توطين الفلسطينيين في لبنان والتشديد عليه، لكونه عنصرا جديدا تركَّز عليه الموقف الاميركي، ويضاف الى الموقف الثابت للادارة الاميركية في موضوعي المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله، والتأكيدات حول ضمان ألا تأتي اي حلول في المنطقة على حساب لبنان. ولكن مصادر ديبلوماسية تستغرب التعبير عن ذلك او البناء على الموقف الاميركي كأنه جديد، اذ انه سبق لمسؤولين اميركيين كبار ان كرروا مرارا لسائليهم من الديبلوماسيين او السياسيين اللبنانيين على مدى الاعوام الماضية ان واشنطن لا ترغب في توطين الفلسطينيين في لبنان ولا تسعى الى ذلك، وهذه سياسة ثابتة. ويرى هؤلاء ان احتمال القاء الضوء لبنانيا على هذا الموضوع ربما يكتسب اهمية معينة للبنانيين في اعقاب الموقف الفلسطيني من السلاح خارج المخيمات، في حين يرى البعض ضرورة إثارة هذا الموضوع لاقفال الجدل الداخلي وتوظيفه في اتجاهات شتى.
ويقول هؤلاء ان جولة ميتشل التي بدأها من لبنان هي للتأكيد من جهة ان لبنان جزء من الحلول في المنطقة، وان اي حل لن يأتي على حسابه، وهي من جهة اخرى لا يمكن فصلها عن زيارات مسؤولين اميركيين للبنان في الآونة الاخيرة من اجل اظهار المتابعة الاميركية بعد زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لواشنطن، وان لبنان لا يزال يلقى اهتماما لا بأس به لدى الولايات المتحدة، ولو ان لدى واشنطن اولويات اخرى. لكن لبنان يحظى بموقع لا يزال مهما وسيترجم ذلك في الموازنة الاميركية للسنة الحالية التي تتضمن مساعدات للبنان لا تقل عن تلك التي رصدت له العام الماضي، علماً ان الديبلوماسيين الغربيين يرون ان زيارة ميتشل للبنان هي رسالة بضرورة اشراكه في ما يجري من اتصالات ومساع لمعاودة مفاوضات السلام باعتباره جزءا مهما لا يتجزأ من هذه العملية او الآلية المتعلقة بالمفاوضات العالقة على المسارات الثلاثة، الفلسطيني والسوري واللبناني مع اسرائيل.
اما هل يؤدي هذا المكسب الى توقف توظيف هذا الموضوع سياسيا في كل مناسبة ومحطة ولاسباب داخلية او حتى لاسباب تتعلق بالعلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة الاميركية استنادا الى ان الدعم الاميركي كاف في هذا الاطار، فهو امر من الصعب الجزم فيه، خصوصا ان ايا من السياسيين الذين يعتبرون ان موضوع توطين الفلسطينيين هو قضيتهم الاولى التي يتم تعبئة اللبنانيين من خلالها، لم يتلقفه او يتعامل معه على انه مكسب للبنان حصل عليه بانتزاع تأكيد اميركي سعى اليه المسؤولون في لبنان لاسباب واعتبارات داخلية في اوقات مختلفة. ولعل ذلك يعود الى اسباب داخلية في التنافس السياسي، لكن الامر يستحق التوقف عنده اقله وفق الاهمية التي اولاها الاميركيون للموضوع والحرص على اخراجه الى العلن من ضمن الثوابت التي يصرّ عليها الاميركيون في موضوع لبنان وامكان المواصلة او المتابعة من النقطة التي تم الوصول اليها في هذا الاطار في الوقت المناسب.
في المقابل، فإن بعض المصادر فهمت من ميتشل احتمالات التشجيع على معاودة المسار السوري الاسرائيلي غير المباشر عبر تركيا والتركيز عليه في المرحلة المقبلة، بحيث اثار ذلك تساؤلات من نوع ما اذا كان الاميركيون سيعدلون أولوية المسارات كما جرى خلال ولايات رؤساء اميركيين سابقين حين كان يقفل احد المسارات بالانتقال الى المسار الاخر على نحو كان يثير حساسية الافرقاء او الدول المعنية، اذ كان يرفض الفلسطينيون ان يحصل تقدم على المسار السوري في مقابل الجمود على المسار التفاوضي معهم، والعكس بالعكس، وغالبا ما كان الاميركيون يلعبون على التناقضات في هذا المجال من اجل محاولة التقدم على احد المسارات او تحفيز الآخرين على التقدم. ومثار التساؤلات يستند راهنا الى ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقف عند حدود شرط وقف المستوطنات، في الوقت الذي لم ينجح الاميركيون في انتزاع مواقف متقدمة في هذا الاطار، في حين يرى الاميركيون ضرورة ملحة وفق ما عبر عنها ميتشل بان الوقت مناسب في المرحلة الراهنة لمعاودة المفاوضات، تحت وطأة احتمال ان يكون الوضع اسوأ في حال لم يتم تلقف الفرصة المتاحة اليوم على هذا الصعيد من جانب الدول العربية. ولذلك من غير المستبعد التركيز في المرحلة المقبلة على المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل كسبيل لإحراز تقدم ما في المسارات السلمية في انتظار نضج الامور على المسار الفلسطيني الاسرائيلي الذي يقول الاميركيون انه يستمر كأولوية في موازاة المسارين السوري واللبناني مع اسرائيل.