إلامَ الخُلْف وعَلامَ الضجة؟
فاستحقاق الانتخابات البلديَّة والاختياريَّة لا يختلف بقليل أو كثير عن استحقاق الانتخابات الرئاسيَّة، أو استحقاق الانتخابات النيابية، أو استحقاق تأليف حكومة جديدة، رئيساً ووزراء وتوزيع حقائب.
صحيح أن لكل استحقاق مقامه وأساليبه ومستلزماته، إنما من حيث المبدأ لا فوارق تُذكَر.
ولِمَ يكون الاستحقاق الجديد مختلفاً من هذه الزاوية أو ذاك التعديل، ما دامت المرجعيَّات والقيادات والمقامات هي ذاتها. والتركيبات والترتيبات والتطبيقات هي ذاتها. وأصحاب القرار هم ذاتهم، سواء أمام الكواليس أم خلفها. في الضوء أم في العتمة. والنتيجة هي ذاتها.
وكمثل ما تشهد الاستحقاقات المذكورة آنفاً من محاولات تأجيل هنا، وتدجين هناك، وتعديل هنالك، من الطبيعي أن تتمتع الشعوب والقبائل اللبنانيَّة بحقبة زاخرة بكل ما لذّ وطاب من اقتراحات، وطروحات، ومشاريع تعديلات، وأفكار تطوير وتحديث، بلوغاً لخفض سن الاقتراع ودخول جيل جديد حقل التجارب التي لا بدَّ من ولوجها.
ولِمَ لا؟
وأين وجه الغرابة في كل ما يُعرض اليوم على بساط الانتخابات البلديَّة والاختيارية؟
لقد أُدخلت تعديلات، وتبديلات، وتغييرات على نصوص كثيرة. سواء في الدستور، أو على هامشه، أو على حسابه.
ولطالما تجاوز القيّمون والمؤتمنون على النصوص والاحكام والقوانين، تقاليد وأعرافاً راسخة في صميم النظام اللبناني رسوخ الصيغة والمواثيق غير المكتوبة، والخاضعة للاضافات والالغاءات على مرَّ العهود.
وعندما يبدي الرئيس نبيه بري رغبة مستعجلة في تعديل المادة 21 من الدستور، تحقيقاً لمطلب خفض سن الاقتراع الى 18 سنة، تجده قد سارع الى ادراج مشروع قانون جاهز ومتأهّب ومجهَّز من البابوج الى الطربوش على جدول أعمال جلسة الاثنين المقبل.
وما هذه العجلة، وهذه المبادرة التي تحظى بتجاوب وتأييد واسعين في صفوف أجيال كثيرة غير جيل الشباب، إلاّ للتشديد على أنَّ ما كُتب قد كتب.
واذا صادق مجلس النوّاب على مشروع القانون هذا، فان الانتخابات النيابيَّة المقبلة ستكون مسرحاً واسعاً لمفاجآت، و"انقلابات" وضجَّات، ومتغيٍّرات شبه شاملة. وفي اكثر من منطقة. وداخل أكثر من طائفة وحزب ودائرة.
ولِمَ لا تكون هذه الخطوة، بل هذه القفزة؟
واين الخطأ في الافساح في المجال وفتح الأبواب العالية أمام جيل لا ينفك يعلن عدم رضاه عن الوضع السياسي برمَّته.
المهم، مبدئياً، اجراء الانتخابات في موعدها… وعلى أساس مشاركة صفوف مَن بلغوا الثامنة عشرة وما فوق.
وفي ضوء النتائج يُنظر ويفاد.