أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان حصول الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها، مشدداً على أهمية الحفاظ على التقاليد الديمقراطية في لبنان، وعلى أن تداول السلطة من المسلمات التي لا بد من التمسك بها لأنها من أهم مميزات النظام الديمقراطي.
وقال في حوار مع صحيفة "المستقبل": "ثمة شائعات ولّدت انطباعاً لدى اللبنانيين في الأيام القليلة الماضية بأن هناك احتمالاً لتأجيل هذا الاستحقاق، لكن ذلك غير صحيح وغير وارد، وأنا قلت هذا الكلام في جلسة مجلس الوزراء التي ناقشت هذا الموضوع وأكرره الآن. الانتخابات البلدية والاختيارية ستجري في موعدها وأنا متأكد من ذلك وأؤكده للبنانيين لأن حصول هذا الاستحقاق بحد ذاته هو خطوة اصلاحية، واذا تمكنا من تحقيق خطوات إصلاحية إضافية في هذا الملف نكون قد أنجزنا تقدماً اضافياً، لكن شرط ألا يدفعنا ذلك الى تأجيل الاستحقاق".
ورداً على سؤال عن مطالبة البعض بتقسيم العاصمة بيروت الى دوائر عدة في الاستحقاق البلدي، قال الرئيس سليمان: "هذا الأمر غير مطروح، ان أحداً لم يطرح هذه الفكرة في مجلس الوزراء بما في ذلك وزير الداخلية زياد بارود. الموضوع غير مطروح". أضاف: "البعض يسعى الى تصوير أنني لا أحبذ اجراء الانتخابات البلدية لأسباب تتعلق بمنطقتي، أو تجنباً لخسارة مقربين مني في هذا الاستحقاق، لكن هذا الاعتقاد ليس في مكانه لسببين: الأول أنني متمسك بمبدأ تداول السلطة، ولا يمكن أن أسجل على نفسي خللاً في هذا الشأن خلال ولايتي، والثاني أنني لا أصنّف نفسي في موقع الخاسر أو الرابح في منطقتي طالما انني اعتبر ان كل أهل عمشيت أهلي، وكل أهل جبيل أهلي أياً كانت النتائج".
وكما هي حال ثقته باجراء الاستحقاق البلدي، كذلك هي حال تفاؤله بالنسبة الى التعيينات الادارية: "لا بد من التوصل الى آلية معينة لإقرار هذا التعيينات. لا يجوز أن تبقى الدولة في ظل ادارة منقوصة. أنا من طلب تأجيل البحث في هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء من أجل إنضاجه وإجراء الاتصالات اللازمة للتوافق حوله. لكن لا بد من التوصل الى آلية معينة وان كان الدستور يشير الى وجوب أن "يقترح الوزير"، لأن الدستور وجد من أجل المصلحة العامة، وهذه المصلحة تفترض آلية معينة لانجاز هذا الملف".
في مجال آخر، بدا رئيس الجمهورية أقل قلقاً من آخرين ازاء احتمال تعرّض لبنان لعدوان اسرائيلي، وقال: "رغم وجود مخاطر أستبعد حصول عدوان اسرائيلي على لبنان". وأضاف: "جهودي وجهود رئيس الحكومة سعد الحريري متواصلة من أجل منع ذلك والحؤول دون حصوله. وبالتالي ثمة اعتبار لا يقل أهمية يحول دون ذلك وهو تضامن اللبنانيين مع بعضهم البعض في وجه هذا الاحتمال. كل اللبنانيين متكاتفون حول هذا الموقف. والأهم ان الاتكال هو على الجيش بشكل أساسي، وبالتالي على دعم الشعب والمقاومة كما جاء في البيان الوزاري".
هذا التفاؤل الرئاسي يعزوه الرئيس سليمان نفسه الى جملة اعتبارات أهمها عودة الثقة بلبنان": كل يوم لدينا زائر عربي أو أجنبي، وأنا ورئيس الحكومة نقوم بزيارات متتالية الى الخارج. البلد انتقل من مرحلة الى مرحلة أفضل عنوانها الاستقرار وهذا يمنح الجميع أملاً بالمستقبل. شكلت حكومة وحدة وطنية والجميع حريص على الاستقرار. نواجه مشاكل بين وقت وآخر لكن تحت سقف الاستقرار، لأننا نعمل بهدوء".
وهنا يستطرد الرئيس قائلاً: "البعض يلومني ربما على انتهاج أسلوب الهدوء والصمت وابتعادي عن البهرجة السياسية أو الاعلامية، لكن هذا نهج اعتمده وأنا مقتنع به.."Le style c’est l’homme" (أي الأسلوب هو الرجل ما يعني أن لكل رجل أسلوبه). فما يهمني هو النتيجة، والنتيجة هنا هي استقرار البلد، وهذا ما يُريحني ويُريح ضميري".