#adsense

“السلاح الفلسطيني خارج المخيمات” للتنفيذ وليس للحوار

حجم الخط


من حسنات " ابو موسى " وما صرح به من صيدا أنه أعاد تظهير التوافق اللبناني حول السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضرورة تنفيذ ما اتفق عليه على طاولة الحوار الوطني لجهة نزع هذا السلاح وإغلاق المعسكرات الفلسطينية التي استحالت جزراً وبؤراً أمنية لا علاقة لها بالمقاومة ومعادلة الصراع مع اسرائيل .

نادراً ما تحقق إجماع لبناني على مسألة أو مشكلة مثل الاجماع الذي تحقق حول مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات . فهذه المسألة لم تدرج يوماً ومنذ انطلاقة الحوار الوطني على لائحة المسائل الخلافية ، وكانت منذ اليوم الاول موضع توافق واتخذ في شأنها قرار واضح ونهائي بوضع حد لهذا الوضع الشاذ ، ولا يهم بعد ذلك إذا سحب السلاح إلى المخيمات أو عاد إلى مصدره الاساسي وهذا القرار ليس قراراً للحوار والمساومة عليه ، وإنما هو قرار للتنفيذ .

اما البحث في شأنه اليوم فيتناول مسألة الاتفاق على آلية تطبيقية له وليس أكثر من ذلك . وبالتالي ليس مقبولاً ولا مفهوماً ان يتملص أي فريق لبناني مما سبق الاتفاق عليه تحت ذريعة أن مبدأ نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات لا خلاف عليه. وأما تنفيذه فيتطلب حواراً فلسطينياً – لبنانياً حول مجمل الملف الفلسطيني في لبنان … هذا المنطق مرفوض والسير به من شأنه اي يقوّض التوافق الحاصل حول السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وان يفرغ القرار من مضمونه ويدخله في متاهات ومفاوضات وحلقات مفرغة .

ما يجب ويفترض ان يحصل هو إغلاق المعسكرات الفلسطينية من دون قيد أو شرط ، ومن دون ربط الموضوع بحوار حول حقوق واوضاع انسانية وغيرها . فهذه مشكلة قائمة في ذاتها ولا تشكل جزءاً من الملف الفلسطيني ولا صلة لها بالحوار والحقوق ، وإنما لها صلة بالسيادة اللبنانية وبسط سلطة الدولة وتشكل انتهاكاً وتحدياً لهما …

الحوار اللبناني – الفلسطيني يكون حول سلاح المخيمات لتنظيمه وضبطه بعدما يكون السلاح خارج المخيمات قد نزع ولم يعد قائماً . والاولوية في هذا الحوار هي لإيجاد مرجعية فلسطينية أمنية – سياسية واحدة للمخيمات وفي كل مخيم ، تكون مسؤولة تجاه الدولة اللبنانية وتتحمل مسؤولية الوضع في المخيمات وتسهر على أمنها واستقرارها وتكافح كل انواع المخاطر والاختراقات وكل اشكال الارهاب والعنف والتطرف .

ومن الطبيعي ان يشمل الحوار كل المسائل والاوضاع المشكو منها في المخيمات لتحسين أوضاعها والتخفيف من معاناة اهلها و ابنائها وساكنيها. ان استمرار الوضع في المخيمات على ما هو عليه من بؤس وفقر وحرمان لم يعد مقبولاً ، وليس هناك من فريق لبناني لا يتعاطف مع قضية الفلسطينيين ومعاناتهم ، وليس هناك من لا يريد ان يحصل الفلسطينيون على حقوقهم لتأمين حياة كريمة ولائقة ، ولكن حقهم الاول يبقى حق العودة إلى ارضهم ووطنهم . ولا يقل اللبنانيون عنهم تمسكاً بهذا الحق رفضاً للتوطين وحرصاً على المصلحة اللبنانية العليا وعلى القضية الفلسطينية في آن .

واذا كان اللبنانيون ، مسؤولين وقيادات مطالبين بوضع قرار نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات موضع التنفيذ والترجمة العملية لتوافقهم السياسي ، فإن دمشق مطالبة ايضاً بدعم هذا التوجه اللبناني والمساهمة في توفير ظروف تطبيقه على ارض الواقع . أليس تصرف كهذا يكون منسجماً مع العلاقة اللبنانية – السورية الجديدة روحية ومناخاً ومساراً ونمط تعاط ؟! ألم يقل المسؤولون السوريون تكراراً انهم يدعمون كل ما يتفق عليه اللبنانيون ؟!

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل