#adsense

تأكيد واشنطن رفض التوطين يتطلّب آلية لبنانية… ويدعم زيارة الحريري إليها

حجم الخط

تفصل في علاقتها بين الدولة وفي تواصلها مع «أفرقاء ثورة الأرز»!
تأكيد واشنطن رفض التوطين يتطلّب آلية لبنانية… ويدعم زيارة الحريري إليها
مرتاحة لحيوية المؤسسات بعد «التعطيل»… وتنسّق مع المر لمواجهة الإرهاب !

في طيات زيارات مسؤولي الادارة الاميركية الى لبنان، بعداً مختلفاًَ او مغايراً عما ظهر في الاعلام ام من خلال الموقف الاميركي الرسمي الصادر عن سفارة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان الذي يؤكد موقف الرئيس باراك اوباما الرافض للتوطين او الداعم لعدم توطين الفلسطينيين في لبنان.
وتزامن زيارتي مستشار الرئيس الاميركي جيمس جونز الى لبنان مع مباشرة الموفد الرئاسي لعملية السلام جورج ميتشل الى المنطقة، تضعه اوساط ديبلوماسية على صلة بالتحركات هذه في خانة التأكيد على الموقف الاميركي تجاه لبنان ببعديه.

الأول، ان زيارة المستشار جونز هي الاولى الى لبنان، ولمسؤول يتولى هذا المنصب، الذي شغلته وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس قبل المنصب الديبلوماسي، لكن زيارة جونز جاءت في سياق جولة لمتابعة السياسة الأميركية المركزية بأبعادها العالمية والخارجية، اذ كانت زيارته بيروت بعد جولة له الى روسيا وعدة دول لمتابعة ملف الحد من انتشار الأسلحة النووية اي الموضوع الساخن دولياً الذي تنذر تداعيات عدم التفاهم حوله باجراءات اميركية او دولية في حق ايران.

وبذلك فان زيارة مستشار الامن القومي جونز الى لبنان، هي للتأكيد على تواجد هذه الدولة في منظومة الاهتمام الاميركي، في ظل ما عليها من مترتبات او واجبات ممكنة وفق منطق الادارة الاميركية، رغم انها في الوقت ذاته تمتلك حقوقاً تتطلب دعماً من المجتمع الدولي وهو ما تلجأ اليه واشنطن من خلال تحقيق هذا العامل في الكواليس الدولية.

الثاني: ان زيارة الموفد الرئاسي الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل، تضمنت الموقف الاميركي الواضح الرافض للتوطين، انطلاقاً من قناعة الادارة الاميركية لعدم قدرة لبنان على تحمّل انعكاسات هذا الواقع، وللتأكيد على مصداقية سياستها تجاه لبنان، بأنها لن تتغاضى عن اي ملف يضر بمصالح هذه الدولة وشعبها، ثم ان هذا الموقف الاميركي يأتي في السياق الطبيعي لجوهر نتائج عملية السلام في حال تحققت.

لكن الموقف الاميركي الرافض للتوطين، يتطلب في الوقت ذاته وفق الاوساط ذاتها، موقفاً لبنانياً عملياً او تحضير آلية تخرج هذا الموضوع من التجاذبات السياسية القائمة طائفياً، والتحضر لايجاد مخارج بالتنسيق مع جامعة الدول العربية.

وفي منطق الأوساط بأن الموقف الاميركي هذا، يؤمن مناخاً سليماً لزيارتي كل من رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن، ومن ثم الى نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر، كل على حدة ولمواضيع مختلفة، لكن هذا الموقف الذي تبلغه رئيس المجلس النيابي نبيه بري مباشرة من الموفد الرئاسي ميتشيل، من شأنه أن يسحب فتيل القلق لدى هذا الفريق الذي يربط بين واقع المقاومة واستمرارها وسلاحها وبين حقه في ممارسة الضغوطات لمنع توطين الفلسطينيين.

اذ أن الحملات السياسية والاعلامية التي ترافق باستمرار التحركات الرسمية الأميركيةـ اللبنانية، سعت هذه المرة الادارة الأميركية من خلال نوعية المواقف الى تبديد الهواجس التي كانت ترتفع مع كل تحرك.

وهي بذلك اعطت رئىس الحكومة ورقة مكنته من التداول مع كبار مسؤولي الادارة الاميركية حول مواضيع وملفات حساسة او احتياجات لبنان على اكثر من صعيد، بدلاً من أن يكون هذا الملف من ضمن جدول المواضيع التي سيناقشها في واشنطن.

وتشير الاوساط الى ان الادارة الأميركية تفصل بين لبنان الدولة التي تقدم لها دعماً كاملاً وبين فريق من المسؤولين في هيكلة الدولة يتفاعل سياسياً مع منطق المجتمع الدولي ومن بين هؤلاء رئىس الحكومة سعد الحريري وتياره السياسي، الذي اضحى حاجة ملحة ومدخلاً للتوافق في لبنان، وكذلك مع قوى ثورة الأرز التي ما زالت حية في مفهومها، وبين هؤلاء وفق الأوساط الطائفة الدرزية التي يتزعمها النائب وليد جنبلاط، ومسيحياً تتوقف الأوساط أمام دور البطريرك الماروني الكاردينال صفير والفريق المؤيد له كالقوات اللبنانية التي يترأسها الدكتر جعجع، مشيرة الى أن زيارة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ميشال سيسون الى رئىس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون تأتي في سياق سياستها الواقعية التي تفرض عليها التواصل مع قوى الواقع خصوصاً ان العماد عون رئىس لكتلة نيابية كبيرة.

وتتابع الأوساط بأن القيادة السياسية للمؤسسات العسكرية والأمنية في لبنان، تشكل محط اهتمام من قبل الادارة الاميركية التي تنسق مع وزير الدفاع الوطني والأجهزة التابعة له، لمواجهة الأرهاب بعدما تحول هذا الواقع حالة عدائية للمجتمع الدولي وللانسانية، كما أن هذا التنسيق، تتابع الأوساط، يدخل في خانة تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي كما يحصل من خلال متابعة الملف مع مديرية قوى الأمن الداخلي وجهازها الأمني (أي فرع المعلومات).

وفي رؤية الأوساط ايضاً، بأن الواقع السياسي في لبنان أضحى مقبولاً، بعد تشكيل الحكومة اذ بات يوجد اطار لإدارة شؤون البلاد داخلياً وخارجياً، لكن وحدة الموقف في شكلها الحالي مقبولة الى ما كانت عليه قبل تشكيل الحكومة ومرحلة التحضير للانتخابات النيابية، اذ ان البلاد حققت نقلة نوعية بعد انتخاب رئىس للجمهورية وانتخاب مجلس للنواب يدرس القوانين وتشكيل حكومة بعد ان كان كل هؤلاء في المراحل السابقة في حالات غير مقبولة توزعت بين فراغ رئاسي و «جمود حكومي» وشلل في المجلس النيابي.

المصدر:
الديار

خبر عاجل