#adsense

حداد وطني

حجم الخط

قدّمت الكارثة الوطنية التي حلّت بلبنان، في سقوط الطائرة الأثيوبية في البحر بعد قليل من إقلاعها من مطار بيروت، السبب لتأجيل جلسة مجلس النوّاب المخصصة لبحث تعديل المادة 21 من الدستور وتخفيض سنّ الإقتراع الى 18 سنة .

وسقوط الطائرة فوق البحر والعدد الكبير من الضحايا اللبنانيين وغير اللبنانيين بين ركّابها يستدعي الحداد الوطني وإقفال المؤسسات الرسمية وإظهار الجميع مشاعر الأسى والحزن مع أهل الضحايا اولاً، ومع الوطن الصغير الذي تهزّه مثل هذه المآسي الكبيرة المفجعة، وتستدعي ان ينحني الجميع إجلالاً لضحايا الكارثة، ويصلّوا لهم … وللبنان .

ومع مسارعة المسؤولين والسياسيين والمواطنين الى التضامن الوطني في كارثة الطائرة، وهو امر ضروري ومنتظر، فإنّ المطلوب من الجميع ايضاً التضامن وتقاسم الهواجس في اكثر من ملف وموضوع مطروح، او قابل للطرح، على المستوى الوطني راهناً ؟ ويشكّل منفرداً او بالتكافل مع ما يسبقه او يتبعه، كوارث وطنية تهدد التعايش والمناصفة، وهما علّة ما يميّز الطائف – الدستور ويعطيانه النكهة المميّزة التي تجعل من لبنان وطناً مختلفاً عن كلّ بلدان الجوار … ودول العالم ايضاً .

ومن ابرز الملفات التي تحتاج الى إجماع وطني وإعادة ترتيب في الأولويات حتى لا تتحوّل الى كوارث وطنية ما يلي :

1 ـ خفض سنّ الإقتراع : الذي تأجّل بحثه اليوم بسبب الحداد الوطني وكارثة الطائرة، وحلّه جذرياً يستوجب العودة الى ما تمّ الإتفاق عليه في جلسة مجلس النوّاب التي إنعقدت في 19-3-2009 ، وفيه ان يترافق إقرار التخفيض مع إنجاز الآليات إقتراع المغتربين والمنتشرين في آماكن تواجدهم، وإستعادة من يحقّ له الجنسية اللبنانية عبر نصّ مكتوب لا حاجة فيه الى الإجتهاد والتمييز، وسحب الجنسيات التي أعطيت عشوائياً، زمن الوصاية والإحتلال فقط من الذين لا يستحقونها ؟

2 ـ الحديث عن تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية قبل حسم موضوع وجود سلاح غير شرعي، ووجود أحزاب مذهبية مسلّحة وترتبط بمشاريع دينية – مذهبية إقليمية، لأن الوصول الى إلغاء الطائفية قبل حسم هذه الأمور المصيرية يأتي على طريقة وضع العربة قبل الحصان ! ويؤدي الى كارثة وطنية كبرى ؟ لا تنفع معها المسكّنات … ولا الحداد الوطني، وهي توصل الى كارثة مشابهة لعملية إستدارة السلاح غير الشرعي الى الداخل اللبناني، وتؤدي الى نفس الأهداف التي رجتها الإستدارة المذكورة ؟

3 ـ الكلام الذي يهدد به البعض كلّ مدة من جعل لبنان دائرة إنتخابية واحدة ؟ لأنه يوصل الى نفس المرامي الخطيرة لما سبق، وقد شاهدنا عيّنات عن ما يمكن ان ينتظرنا في قلب الصوت الشيعي لنتائج الإنتخابات في دوائر كثيرة يتمتّع فيها بالثقل المطلوب (بعبدا، جبيل، جزّين، المتن، بعلبك – الهرمل … الخ) .

4ـ عدم المسارعة الى الدعوة لإنعقاد طاولة الحوار وبحث موضوع السلاح غير الشرعي وسبل وضع الإستراتيجية الدفاعية عند المؤسسات الدستورية وحدها دون شريك، وتحديداً امر سلاح حزب الله وإيجاد حلّ جذري له، وللسلاح الفلسطيني خارج المخيّمات .

ويبقى ان التضامن الوطني في مواجهة الكوارث الطبيعية يجب ان يسري ايضاً في مواجهة الكوارث السياسية الوجودية ؟ وهذا التضامن هو الألف في بدء مسيرة الإصلاح السياسي التي يتوجّب بحثها، وإيجاد صيغة تحمي ألأقليات (كلّ المجموعات في لبنان أقلّيات) وتحفظ خصائصها ووجودها الفاعل والمشارك، لأنه علّة وأساس وجود لبنان وهو (حصراً وتحديداً) ما يميّزه عن سائر الدول الأخرى القريبة … والبعيدة .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل