كيف للنار ان تتجرّأ على جسدك النديّ، وكيف لماء البحر ان يبتلعك في عبابه، يا عصفور الجنة، يا صديقي خليل؟!
كأغنية رحبانية، كصوت فيروزي، ذاب صديقي في ذرّات الكون عند فجر لم يبزغ الضوء فيه، «لأن الاحبّة ع غفلة بيروحوا…
وما بيعطوا خبر»
هكذا روحه حلّت في الروح العظمى.
استردّها الله تراباً نقياً لم يعتق في عتمة القبر ولم تستطع قوانين الإهتراء ان تنال منه.
سنفتقدك يا صديقي.
سنشتاق الى ضحكتك، الى حماسة نقاشاتك في السياسة والاعمال والفن والكأس وأبيض الحياة، واسودها، الى العينين اللتين لم تعرفا الا المحبة والصدق وخدمة الناس بلا مقابل.
لن اصدّق انك لم تتصل بي اليوم، تقوّي عزيمتي، تفرح بمقالتي، تنتقدني عليها، تعمّر لـ«الديار» افكاراًَ جديدة.
واردُّ لك بمثلها واكثر للـMTV، التي حملتها في عنقك، ودافعتَ عنها يوم تعرّضت للقهر والتنكيل والاقفال.
وعندما عادت الـ MTV الى الحياة بكامل عنفوانها، انتصرتَ انت ورفاقك وبدأتم سلوك الطريق الى التألق…
لكن القَدَر شاء ان تواكب المؤسسة التي احببت «من فوق»، من حيث لا تنطفئ الحياة في مطلع الاربعين، بل تدوم الى الابد.
من بيروت الى اديس ابابا، الى عواصم العالم كلها، كان خليل الخازن يتنقل كعصفور في بستان.
العالم كله مجاله الحيوي: هنا مشروع، وهناك زيارة لصديق، وهنالك رحلة استكشاف وفتح آفاق جديدة.
المسافات لا قيمة لها عنده.
ولم يكن يعلم انه يستعدُّ ليقطع المسافة الكبرى دفعة واحدة، وعلى حين غفلة.
سأتذكرّ دوماً وفاءك لاصدقائك حتى العظم، وسأسكر دائماً باخلاقك ومشاعرك الرقيقة، كبُرعُم في الدوحة الخازنية الوارفة.
في لحظات الوداع الكبير، تقع الكلمات عاجزة، لكن القلب يقول اشياءه بصمت.
كبير هو الموت.
لكن هناك من انتصر على الموت وقهره.
ولا موت للمؤمن بفعل القيامة لأن «من آمن به وإن مات فسيحيا».
طيّب الله ذكراك ايها الصديق الصدوق، وجعلك في فسيح جنانه انت وكل اهلنا الذين غابوا عنا في هذا اليوم الأليم.