نحمد الله على أن الإحصاءات في لبنان تَحضَر وتُستحضَر فجأة وبسرعة في كل مرةٍ يحتاج إليها السياسيون، لكن في المسائل المعيشية والحياتية والصحية وكل ما يهم المواطن، تغيب هذه الإحصاءات، أما إذا حضرت فإنها تبقى وجهة نظر.
* * *
عندما قدَّم وزير الداخلية زياد بارود تعديلاته الإصلاحية على قانون الإنتخابات البلدية والإختيارية، ضمّنه بندَ خفض سن الإقتراع من واحد وعشرين عاماً إلى ثمانية عشر عاماً، فجأةً استُحضِرَت الأرقام والإحصاءات ليتبيَّن ان 283555 ألف لبناني سيُضافون إلى لوائح الشطب إذا ما تمَّ خفض سن الإقتراع.
النسبة العالية من (الناخبين الجُدد) هم من الطوائف الإسلامية، ما دفع بالمراجع المسيحية إلى التحذير من ان هذه الإضافة ستُحدِث خللاً في التوازنات، لم يرفضوا التعديل، كما يجري التسويق، بل ربطوا إقراره بوضعِ آلية لإقتراع المغتربين، وإذا ما تحقَّق هذا الأمر فإن التوازن الطائفي سيعود.
إذاً، لماذا كل هذه الضجة؟
وبدلاً من السجال السياسي والصراخ الإعلامي، لماذا لا يتم وضع البندين في سلة واحدة؟
* * *
ولمناسبة (الإستفاقة) على حقوق الشباب الذين بلغوا سن الثامنة عشرة فإننا نسأل:
هل حقوق الشباب تنحصر في أن يقترعوا؟
ماذا عن حقوقهم في تأمين فرص العمل لهم لثنيهم عن الهجرة؟
من بين الـ 283555 ألف شاب وفتاة ممن بلغوا الثمانية عشر عاماً، هناك نسبة عالية من الجامعيين أو من الذين أنهوا تخصصهم الجامعي، فلو لم تكن هناك انتخابات بلدية واختيارية، هل كان أحدٌ فكَّر في إحصائهم؟
هل فكَّر أحدٌ في تأمين فرص العمل لهم؟
ففي موازاة الإهتمام بهم (كوقود انتخابي)، لماذا لا يتم التفكير بهم (كطاقة وطنية) بإمكانها أن تخدم بلدها بأكثر من وضع ورقة في صندوق الإقتراع.
* * *
يجدر بالمسؤولين السياسيين أن يحملوا هذه القضية وأن يطرحوها سواء في المنتديات وعلى طاولة الحوار وفي مجلسَي الوزراء والنواب، فالأولوية بالنسبة إلى هؤلاء الشباب ليست هي ذاتها أولوية السياسيين.
* * *
آن للسياسة في لبنان أن تكون (فن خدمة الناس) وليس (التفنن) في المناورات والتذاكي بين السياسيين بعضهم بعضاً، فالإمتحان لا يكون مرة واحدة كل أربع سنوات بل هو امتحانٌ كل يوم أمام الناس.