استفاق لبنان امس على كارثة إنسانية ووطنية حلت بهم اثر سقوط طائرة مدنية اثيوبية من طراز "بوينغ 737" في البحر قبالة شاطئ الناعمة بعيد إقلاعها عن مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي وسط أجواء جوية سيئة للغاية قرابة الثانية والنصف من فجر امس وعلى متنها تسعين شخصاً بينهم 54 لبنانياً، وسرعان ما شوهدت الطائرة بعد فترة وجيزة من إقلاعها وهي تشتعل وتهوي في البحر ليتكشف المشهد عن تسعين ضحية.
اللبنانيون الذين ناموا على أخبار الاخذ والرد حول جلسة مجلس النواب التي كانت مقررة امس استفاقوا على أخبار هذا الحدث المروع الذي طال بشكل أو بآخر كل بيت في لبنان من أقصاه الى أقصاه واستنفر اجهزة الدولة اللبنانية ومؤسساتها كما لم تستنفر من قبل.
أسباب الكارثة ما زالت مجهولة في انتظار العثور على الصندوقين الاسودين للطائرة اللذين ستتسلمهما فور إيجادهما لجنة تحقيق خاصة شكلت لبحث في أسباب الحادث، ورغم الظروف المناخية الصعبة فإن فرق الانقاذ اللبنانية التي تساندها فرق وقطع بحرية من اليونيفل وقبرص وبريطانيا وفرنسا عملت طوال النهار والليل، ومضي قرابة 18 ساعة على سقوط الطائرة بحثاً عن أحياء محتملين وعن جثث قتلى الحادث، فرق الانقاذ والدفاع المدني تمكنت من العثور على ثلاثين جثة نقل منها 14 الى مستشفى رفيق الحريري الجامعي حيث تدفق العشرات من أهالي الركاب الذين جندت وزارة الصحة عدداً من الاطباء النفسيين لاستقبالهم ومساعدتهم على تخطي الصدمة.
رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري اطلعا على عمليات الانقاذ في جولة بدأت في المطار ليعقبها تفقد الرئيس الحريري مع الوزراء المعنيين جواً عمليات البحث عن ناجين.
الحريري كان قد أعلن (امس) يوم حداد وطني واعداً بتحقيق شفاف في أسباب الحادث.
واعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الكارثة انها خسارة كبيرة ليس فقط على الاهل وأحباء المفقودين، إنما خسارة على الوطن خصوصاً وانهم مجموعة من الشباب والسيدات الذين غادروا لبنان للعمل في الخارج لكسب الرزق ورفع اسم لبنان وتأمين مداخيل للاقتصاد اللبناني.
أضاف الرئيس سليمان: نحن في لوعة كبيرة جداً، ونتخذ كل الاجراءات التي يمكن ان تؤدي الى العثور على المفقودين مع الامل الكبير بوجود أحياء والبحث سيستمر وسنستعين بكل الامكانات التقنية المتوفرة من الدول الصديقة لإنجاز البحث والانقاذ، وسنستعين ايضاً بالتقنيات المتوفرة لإجراء التحقيق الكامل لمعرفة كيفية حصول الحادث.
وقال رئيس الجمهورية في خلال تفقده مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي: إن الجيش يقوم بالعمل بكل اندفاع لانه يعمل لأهله وبتقنية عالية، وقمت بالاطلاع على الاجراءات في غرفة العمليات في قيادة الجيش التي تقوم بكل جهودها لتأمين إنجاز اعمال الانقاذ بالكامل.
وعما اذا كان سيكون هناك تشييع وطني للضحايا، قال الرئيس سليمان: إن شاء الله، فالكارثة وطنية وسيتخذ القرار بالاشتراك مع الاهالي في شأن التشييع.
ورداً على سؤال حول إلقاء بعض الاهالي اللوم على الدولة لسماحها للطائرة بالاقلاع في ظروف مناخية سيئة، قال الرئيس سليمان إن التحقيق سيكشف كل شيء.
> الوصول الى المستشفى
وكان الرئيس سليمان وصل الخامسة إلا ربعاً مساء امس الى المستشفى الجامعي ومعه وزير الداخلية والبلديات زياد بارود ووزير الدولة عدنان السيّد حسين، وكان في استقباله عند مدخل المستشفى وزير الصحة محمد جواد خليفة والنائب علي خريس، ورئيس مجلس ادارة المستشفى الجامعي الدكتور وسيم الوزان، وأعضاء مجلس الادارة.
وتوجه رئيس الجمهورية الى مكتب الدكتور الوزان ورأس اجتماعاً حضره عدد من الاطباء ورؤساء الاقسام في المستشفى.
وقدم الوزير خليفة شرحاً مفصلاً عن الاجراءات المتخذة حيث تم تشكيل ثلاث فرق طبية متخصصة من بينها فريق نفسي للتعاطي مع بعض اهالي الضحايا وتم تنظيم استمارة لكل ضحية تكون مثابة وثيقة تدوّن فيها كل المعلومات، ولا سيما منها فحوص الحمض النووي الذي تظهر نتيجتها في خلال 24 ساعة.
ورد الرئيس سليمان بالقول إن الكارثة كبيرة والخسارة لا تعوّض والاجراءات من قبل الاجهزة المعنية محط متابعة بكثافة للعثور على المفقودين، وعلينا الاستمرار في العمل على قاعدة ان إمكان العثور على أحياء قائم، ونحن نستعين بالخبرات الصديقة التي تزوّدنا تقنيات متطورة للعثور على جميع المفقودين ولمعرفة كيفية حصول الحادث للاستفادة من أخطاء معينة في حال وجدت، وهذا العمل هو لمصلحة الجميع.
اضاف رئيس الجمهورية: إن المطلوب كثير وبالامكان الإنجاز، والمهم هو استمرار العمل.
ثم توجه الرئيس سليمان الى حيث ينتظر اهالي الضحايا واستمع الى شكواهم ومطالبهم ووعد بالعمل على تلبيتها ولا سيما منها الاسراع في معرفة مصير أبنائهم لان ذلك واجب على الدولة بمؤسساتها وأجهزتها المعنية، وقدم التعازي لهم "الذي هو عزاء كل لبناني لان كل لبنان فجع بهذه الكارثة.
وفي ختام الجولة، أعطى الرئيس سليمان توجيهاته الى المعنيين بمتابعة العمل بالوتيرة نفسها حتى التوصل الى كامل النتائج، وبالالتفات ايضاً الى معاناة اهالي الضحايا لان المصيبة كبيرة.
كتب عوني الكعكي: الفاجعة