عاصفة الطبيعة التي تضرب لبنان منذ أيام انقلبت الى عاصفة من الحزن والصدمة بالحادث المفجع الذي أدى إلى سقوط الطائرة الاثيوبية بعد وقت قصير من إقلاعها على مقربة من الشاطئ اللبناني. وما عدا سابقة طائرة كوتونو، لم يألف اللبنانيون وقوع مثل هذه الكوارث الجوية في أجوائهم لما يشعرون به من طمأنينة وثقة بالمطار وادارته وكفاءة التدابير الفنية والادارية للمحافظة على سلامة الطيران والمسافرين. مشاعر الحزن والصدمة عمَّت اللبنانيين جميعاً وكأن لكل عائلة منهم كان لها قريب على متنها، وكان ذلك مشاركة حقيقية لأهالي الضحايا في نكبتهم.
كارثة الطائرة الاثيوبية تفَّهت كل الأخبار السياسية والخلافات حول القضايا المطروحة والمتداولة، وطغت المشاعر الانسانية على كل ما عداها لدى الناس والمسؤولين وأركان الدولة والقيادات السياسية. وتصرفت الدولة في مواجهة هذه الكارثة كدولة فعلاً، وبكثير من الاحتراف والمسؤولية وبتعاطف انساني، واستنفرت ما تستطيع استنفاره على الفور من المساعدة الصديقة من أية جهة أتت. والى الانتشار الواسع لقوى الجيش والقوى الأمنية ومنظومة الاسعاف والدفاع المدني، تطوع كثير من المواطنين للمشاركة في جمع ما يلفظه البحر من حطام الطائرة في ظروف جوية قاسية، وقد أرادوا بذلك التعبير عن مشاعر التعاطف مع الضحايا وذويهم في هذه المحنة.
مثل هذه الكوارث القدرية لا تحتمل الاجتهادات والتفسيرات والتأويل. ولأن حركة المطار تشهد نشاطاً كثيفاً على امتداد السنة الماضية ونيف، فمن المصلحة الاسراع بالتحقيقات وكشف أسباب الكارثة في أقرب وقت للمحافظة على سمعة المطار والبلد. والأهم من هذا وذاك ما تمثله الكارثة من ضريبة الاغتراب لكل من كان على متن الطائرة المنكوبة من لبنانيين واثيوبيين وجنسيات مختلفة، بمن فيهم قرينة السفير الفرنسي التي كانت في مهمة في سبيل وطنها. ولعل الوقت قد حان للالتفات الى ما يعانيه مغتربونا في افريقيا من مشقة في أسفارهم بين الوطن ومغترباتهم في الاتجاهين. وهو أمر يستوجب التفكير الجدي بفتح خطوط طيران مباشرة الى بعض العواصم الافريقية على متن طيرانهم الوطني.