#adsense

حادث الطائرة الاثيوبية المنكوبة وحّد جهود ومشاعر المسؤولين والمواطنين

حجم الخط

هل يمكن جعله محطة للتوافق على استراتيجية دفاعية وأخرى سياسية لحفظ حقوق الوطن والمواطنين؟

<عبر التوافق يمكن تبديل المشهد السياسي حيث تطغى الطائفية والحسابات المذهبية الى حالة وطنية تواجه التحديات الخارجية والداخلية>
أوجد حادث الطائرة الاثيوبية المنكوبة كارثة وطنية بجميع ابعادها الانسانية، فظهرت معالمها قلقاً وجدانياً عاماً في جميع الاوساط الشعبية والسياسية، فهذه المأساة وحدت توجهات ومشاعر اللبنانيين على الصعيدين الرسمي والشعبي.

فمنذ الصباح الباكر ظهر هذا القلق على نشاط المسؤولين من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي سارع الي عقد مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع، الى الرئيس نبيه بري الذي ألغى فوراً الجلسة العامة لمجلس النواب، الى رئيس الحكومة سعد الحريري الذي اعلن منذ الصباح الباكر ان يوم امس (يوم الحادث الأليم) يوم حداد وطني تعطل فيه جميع الدوائر الرسمية، وجاء قرار الحريري تعبيراً عن شعور اللبنانيين وهو منهم بالحزن والاسى والألم على هؤلاء الضحايا (الشهداء).

ولفت الرئيس الحريري انتباه الجميع انتقاله الفوري الى مطار رفيق الحريري الدولي لمتابعة عمليات الانقاذ عن قرب ولمواساة اهالي الضحايا، ومن ثم انتقل الرئيس بري بدوره الى المطار لذات الغابة والهدف، كما ان الرئيس الحريري انتقل بطائرة مروحية يرافقه وزراء الدفاع والداخلية والصحة والاشغال العامة ومدير عام قوى الامن الداخلي الى موقع سقوط الطائرة في البحر ليؤكد لجميع اللبنانيين ولأهالي الضحايا ان الدولة معكم، وليحث كافة الهيئات العاملة على انقاذ ما يمكن انقاذه على المثابرة وعدم الركون الى الامر الواقع، اضافة الى توجيهاته بالاستعانة بكافة قدرات الدول الاخرى التي تملك تقنيات عالية في البحث والغوص والانقاذ.

مشهد اهتمام الرؤساء الثلاثة والوزراء المعنيين لفت انتباه جميع المعنيين، وهو اهتمام يشكرون عليه، وهنا يمكن القول ان هذه الكارثة الانسانية وحدت اللبنانيين ووحدت جهود القيادات وجذبتهم الى ما فيه تأكيد دور مؤسسات الدولة.

ولكن في هذا الوقت المشهد السياسي اللبناني قبل ساعات من حادث الطائرة المنكوبة، كان وفق صورة مغايرة تماماً عما بعد وقوع الكارثة.

والسؤال هل كنا ننتظر وقوع كارثة لحادث الطائرة الاثيوبية كي تتوحد جهود المسؤولين في اطار وطني جامع؟ وهل كنا ننتظر هكذا حادثة مأساوية او عدوان اسرائيلي كي تتوحد جهود القيادات ومشاعر اللبنانيين؟

قبل ساعات من الحادث الكارثة كان المشهد السياسي مأساوياً، فكل من القيادات حضر <عدته> للنزول الى ساحة المواجهة في مجلس النواب.

فئة يتزعمها الرئيس بري طرحت الغاء الطائفية السياسية ومن ثم تقدمت بمشروع آخر لخفض سن الاقتراع الى 18 سنة.

وفئة اخرى يتقدمها جميع القيادات المسيحية على اختلاف توجهاتها تقدمت بطلب اقرار السماح للمغتربين بحق الاقتراع ومنح الجنسية اللبنانية في بلاد الاغتراب او الانتشار للمتحدرين من اصل لبناني.

الفئة الاولى تقدمت بطرحها لمواجهة القيادات المصرة على بحث دور سلاح حزب الله، وهي لم تكف عن نزع <القدسية> عن هذا السلاح حيث تعتبر ان هذا السلاح هو سلاح <طائفة> وليس سلاح مقاومة.

والفئة الثانية (القيادات المسيحية الموحدة هنا) وضعت عراقيل امام خفض سن الاقتراع باشتراطها ان يقترن ذلك بإقرار آلية للسماح للمغتربين بالانتزاع وباصدار قانون منح الجنسية للمتحدرين من اصل لبناني.

بدوره الرئيس الحريري ومعه تيار <المستقبل> اتخذ دوراً وسطياً لمنع غلبة اي فئة على الاخرى، ولتخفيف الحساسيات القائمة، فكانت توجيهاته للنواب ولقيادات تيار <المستقبل> بعدم التصعيد والقيام بدور التهدئة.

وقد عبّر الرئيس فؤاد السنيورة عن ذلك بقوله امام زواره <دورنا نحن المسلمين السنّة كالصمغ، دور توحيدي وليس تقسيمياً>.

من جهة ثانية، يمكن القول ووفقاً للمنهج المعتمد لدى كافة القيادات السياسية والطائفية منذ بداية الاستقلال، ان الرئيس بري يدرك ان الغاء الطائفية السياسية وخفض سن الاقتراع من المستحيل تحقيق ذلك من غير وفاق وطني. وكذلك القيادات المسيحية تدرك انه من غير وفاق وطني لا يمكن ايجاد آلية تسمح للمغتربين المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية في أماكن تواجدهم في بلاد الاغتراب، ومن غير الوفاق الوطني لا يمكن تحقيق مطلب منح الجنسية اللبنانية للمتحدرين من اصل لبنان (ودون ذلك صعوبات يعرفها الجميع).

اذا المشهد السياسي قبل حادث الطائرة الاثيوبية المنكوبة كان مشهداً مأساوياً يغلب عليه التجاذب السياسي، الذي اتخذ صورة <المناكفات>، وهذا المشهد ليس في صالح لبنان واللبنانيين، لا من حيث سمعة لبنان وعلاقاته الخارجية ولا من حيث معالجة قضايا المواطنين الاقتصادية.
هل يمكن الاقدام على خطوة جريئة تتبنى سريعاً استراتيجية دفاعية تحفظ للبنان عناصر قوته من مقاومة وجيش ووحدة وطنية؟

وهل يمكن لهذه القيادات المسؤولة عن تدهور وتشويه صورة المشهد السياسي حيث الطغيان للعصبيات الطائفية والحسابات المذهبية الضيقة، الانتقال الى صناعة مشهد وطني يدفع المواطن الى اهتمامات مختلفة؟ وذلك عبر التوافق على استراتيجية سياسية واحدة للبلد، يستطيع من خلالها اللبنانيون الى جانب الاستراتيجية الدفاعية مواجهة التحديات والتهديدات الاسرائيلية، وكذلك منح الفرصة للسلطة التنفيذية مواجهة مشاكل المواطنين الاقتصادية والتربوية المتراكمة؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل