هنادي السمرا: تعددت السيناريوهات وتكثفت التحليلات السياسية والاعلامية عشية الجلسة التشريعية التي كانت مقررة ان تعقد صباح امس وعلى جدول اعمالها تحت البند رقم واحد مشروع تعديل المادة 21 من الدستور التي تنص على حق الاقتراع لكل من بلغ عمر الـ 21 ويتعلق التعديل بتخفيض سن الاقتراع الى سن الـ <18> ضمنهم من نقل عن مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري القول انه مُصر على ادراج البند ولن يسحبه وان كانت هناك تجاذبات حوله ليست لجهة المضمون (فكل الفرقاء متفقون على مبدأ تخفيض سن الاقتراع وهو اجماع كان تم الاتفاق عليه في نهاية عهد الولاية السابقة للمجلس النيابي وبعد تبنيه بالمبدأ وعدت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بإرساله بصيغة مشروع وهو ما حصل)، أما لجهة التوقيت في ظل الكثير من التباينات خصوصا على مستوى الفريق المسيحي سواء في صف الاكثرية النيابية أو الأقلية، هذا الفريق في جميع الكتل النيابية: <التغيير والاصلاح>، <الكتائب>، <القوات اللبنانية>،
<المردة>، <الاشرفية>، <المستقبل> مع موافقته على تخفيض حق الاقتراع ليستفيد منها من هم دون سن الـ <21> لغاية العام مشروطاً بربطه مع حق الاقتراع للمغتربين المقيمين في بلاد الاغتراب والذي أُقر في مجلس النواب على أن تنفذ مفاعيله مع الانتخابات النيابية في العام 2013.
تسريبات أخرى تحدثت إثر اجتماعات واتصالات ليليلة مكثفة عن اتجاهات عدّة لسير الجلسة بانتظار عودة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من الرياض، تأمين النصاب المطلوب لتعديل الدستور الثلثين. والاتفاق لاحقاً على تأجيل البت بالتخفيض وربطه باقتراع المغتربين وضع الجنسية لمن هم من اصول لبنانية، تطيير النصاب عند التوصل الى التصويت والمضي في الجلسة وعلى جدول اعمالها ما يقارب العشرين مشروع أو عدم تأمين النصاب منذ الصباح فينفرط عقد الجلسة قبل ان تبدأ وهو ما قد يؤسس لاحقاً لانعكاسات سياسية على الساحة اللبنانية الداخلية.
كل السيناريوهات وضعت، كل الاتفاقات وقعت وكل العراقيل ذللت بما يؤمن انتقالاً هادئاً في مجلس النواب سواء نحو تطيير النصاب او ترحيل التعديل الدستوري، إلا أن أحداً لم يضع في حساباته أن طائرة ليست لبنانية ولم تقلع من ساحة النجمة، بل هي اثيوبية واقلعت من مطار رفيق الحريري الدولي كانت صاحبة السيناريو الوحيد الذي أفلح في تطيير نصاب الجلسة، من غير موعد مسبق أو اتفاق مسبق أو اتصالات ومشاورات بل هو القدر وإرادة الله سبحانه وتعالى، فأجتمع الرؤساء الثلاثة والوزراء والنواب ونصاب فاق الكثير <الثلثين> فالمصيبة الجلل جمعت تحت عنوان واحد من كانوا بالأمس يفتشون عن نائب في الخارج او نائب يستعد للمغادرة لتأمين النصاب – كما هو حال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي الذي كان مقدراً له السفر على متن الطائرة إلا انه قرر المشاركة في الجلسة فكتبت له الحياة من جديد – وكان النواب توافدوا منذ الصباح الى ساحة النجمة وحضر حشد من الصحافيين ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة اللبنانية والعربية والاجنبية التي وضعت تجهيزاتها استعداداً للجلسة سواء <عقدت> أم لا <تعقد> في القاعة العامة أو في حرم المجلس، إلا أنه وبعد تبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري انباء الكارثة التي حصلت، فأصدر بياناً أعلن فيه إرجاء الجلسة دون ان يحدد موعداً، وذلك بالتزامن مع اعلان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الحداد الرسمي.
وجاء في بيان الرئيس بري: <صدم لبنان اليوم بكارثة وطنية فقد خلالها العشرات من ابنائه الاحباء من مختلف المناطق اللبنانية الذين نذروا شبابهم وحياتهم في الاغتراب من اجل العيش الكريم. ان رئيس مجلس النواب، وبسبب هذه المأساة الوطنية الاليمة التي طاولت ايضا مواطنين من جنسيات مختلفة يعلن اقفال مجلس النواب حدادا، وبالتالي تأجيل جلسة المجلس التي كانت مقررة اليوم (امس).
وبعد صدور البيان تبلغ الاعلاميين عن اقفال المجلس واستئناف النشاط المجلسي كالمعتاد اليوم.
في حين توجه الرئيس بري والوزراء والنواب الذين حضروا الى ساحة النجمة على الفور الى مكان الكارثة، فأكتمل النصاب في المطار.