مصادر نيابية: مقاربة جديدة للتعديلات المقترحة
تحول دون تجدد الاصطفافات الطائفية
طغى الانشغال الرسمي والشعبي بكارثة سقوط الطائرة الاثيوبية على الساحل اللبناني بعد دقائق من اقلاعها من مطار بيروت، على كافة الملفات الاخرى وفي مقدمها الملف السياسي المعقد والذي ارجئ بحثه بفعل الحداد الوطني وهو الجلسة العامة التشريعية التي كانت مقررة في مجلس النواب بالامس.
وفي معرض قراءتها للمشهد الداخلي غداة تأجيل الاستحقاق النيابي المتمثل بتعديل المادة 21 من الدستور من حيث خفض سن الاقتراع من 21 الى 18 سنة، رأت مصادر نيابية ان عدة مخارج كانت بحثت لتسوية الخلافات حول هذا الاستحقاق على اكثر من مستوى وزاري ونيابي كي لا تتم المواجهة في ساحة النجمة بفعل الاختلاف في التوجهات النيابية ازاء هذا التعديل والذي تشترط بعض الكتل تزامنه مع تعديلات اخرى تصب في السياق ذاته.
واوضحت ان عدم انعقاد جلسة الامس بفعل الحادث المأساوي، لا يعني صرف النظر عنها مشيرة الى ان موعداً جديداً سيحدد لها ولكن الانشغال بمتابعة تداعيات كارثة سقوط الطائرة جعلت من كل التحركات السياسية الجارية بحكم المؤجلة حتى بلورة اسباب وظروف الكارثة التي امتدت على مساحة الوطن باكمله.
وقالت المصادر النيابية ان كل المؤشرات حتى صباح الامس كانت تدل على ان اي اتفاق لم يتم بعد بين الكتل النيابية الرافضة للتعديل او المؤيدة له وذلك على الرغم من قناة الاتصال التي فتحها حزب الله لتقريب وجهات النظر بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون.
وبالتالي فان التأجيل بات خياراً ضرورياً لتفادي المواجهة والحؤول دون تهديد التحالفات السياسية القائمة والوصول الى تحالفات جديدة على اسس طائفية بالدرجة الاولى ويرفضها كل الاطراف على حد سواء كونها تطيح بالتوافق الوطني.
واذ لفتت الى ان كل الكتل النيابية ايدت علانية وفي مناسبات عدة تخفيض سن الاقتراع من حيث المبدأ فان غالبيتها اليوم باتت تطرح ان يتم ذلك ضمن سلة من التعديلات وبطريقة توافقية ومن دون ان ينعكس هذا الامر بشكل سلبي على استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية المقررة في الربيع المقبل.
وفي هذا السياق رجحت المصادر النيابية ان يتم البحث مجددا في كيفية مقاربة هذه القضية – الجدلية فور استقرار الوضع العام نتيجة التركيز الرسمي والوطني على الكارثة المروعة التي اصابت لبنان فجر امس.
وخلصت الى ان الثابت لدى كل الاطراف السياسية هو اجراء الانتخابات البلدية في موعدها بعيدا عن اية عرقلة او تعقيدا مشيرة الى ان جولة جديدة من المشاورات واللقاءات ستتم في الايام المقبلة تمهيدا للتوصل الى صيغة تؤمن التسوية التي توافق عليها كل الكتل سواء لجهة تعديل سن الاقتراع او لجهة منح الجنسية للمغتربين، مشيرة الى ان التواصل في الساعات الـ 48 الاخير خفف من حدة التجاذب على الساحة الداخلية ورجح احتمال تزامن اقرار تخفيض سن الاقتراع مع مشروع قانون استرداد الجنسية ولكن من دون ان يتم ذلك في جلسة واحدة لاستحالة هذا الامر الناحية القانونية، لأن هذا المخرج يشكل الوسيلة الوحيدة للابتعاد عن الاصطفافات الطائفية التي كانت بدأت تتشكل اخيرا على خلفية تخفيض سن الاقتراع وتداعياته على الساحة السياسية.