#adsense

“تشرين” في الميدان؟!

حجم الخط

غطّى الحدث الجلل الذي تعرّضت له الطائرة الأثيوبية امس، وخسارة لبنان اكثر من 50 من أبنائه فيه، على كلّ ما عداه، وأهمه كان دخول الصحف السورية " بالعرض " على الموضوعين السياسيين الذين يشغلان لبنان راهناً : تخفيض سنّ الإقتراع، والدعوة الى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية .

وقد تولّت صحيفة الوطن التعليق على موضوع خفض سنّ الإقتراع، والذي كان على موعد مع جلسة في المجلس النيابي امس، اوجدت كارثة الطائرة المخرج المناسب لتأجيلها، فبشّرتنا انّ " الإتصالات التي تمّت وقادها حزب الله اوصلت الى تطويق الخلاف الذي نشأ بين رئيس المجلس النيابي والنائب ميشال عون ؟ " على قاعدة وقف السجالات الإعلامية وتوضيح عين التينة والرابية بأنهما ليسا في وارد خوض معركة كسر عضم ؟ !

اما موضوع إلغاء الطائفية السياسية فقد تولّته صحيفة تشرين التي نزلت الى الميدان للدفاع عن الرئيس نبيه بري ؟ والحديث عن " الدبابير " التي انطلقت من أوكارها وبدأت الهجوم المركّز على رئيس المجلس النيابي لأنه (برأيهم) يريد إلغاء الطائفية ليصبح لبنان خاضعاً لهيمنة عائلة روحية تلغي العائلات الأخرى؟!

ولم تفوّت الصحيفة السورية الفرصة للتعرّض للبطريرك صفير في اكثر من مكان، وذلك في إستعادة مطالبته بإلغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص، واضعة الأمر تحت يافطة التنظير والسعي لإبقاء الوضع على ما هو عليه دون ايّ تغيير ؟ !

وقد سهى عن صحيفة تشرين ان تتذكّر البند الأول الوارد في إتفاق الطائف في طليعة السلّة المتكاملة التي رأت ضرورة العمل على وضعها ؟ وهو يتحدّث عن نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية في مهلة 6 اشهر ؟ وان تقوم القوّات السورية " مشكورة " بمساعدة القوى الشرعية اللبنانية على تنفيذه، قبل ان تعيد إنتشارها خلال سنتين من تاريخه (تشرين 1989) الى مناطق في البقاع والشمال تمهيداً لإنسحابها الكامل من لبنان ؟ !

والحقيقة ان ما فعلته سوريا كان العكس ؟ وهي رعت هذا السلاح غير الشرعي ونمّته وعززت وجوده ! كي يؤمن لها ضرورة البقاء في لبنان، على قاعدة انّ ضبطه وعدم السماح بإنفلاته خارج الحدود اللبنانية سيكون مطلباً عربياً ودولياً، وإدارته من قبل سلطة الوصاية يؤمن لها فوائد ومغانم محلية وإقليمية، وقد نجحت دمشق في إدارة ملفات هذا السلاح طوال 20 عاماً كاملة، وما يزال بعضه يتحرّك من " ريف دمشق " على الرغم من الإنسحاب العسكري والمخابراتي السوري الذي تمّ في آواخر نيسان 2005 ؟

وقد ذكّرتنا السلة السورية المتكاملة التي اوردتها تشرين وفيها إلغاء الطائفية السياسية وتخفيض سنّ الإقتراع وقانون الإنتخابات النيابية وقانون البلديات واللامركزية الإدارية وقانون الأحزاب وكتاب التاريخ الموحّد، بالتلاعب الشقيق بالإتفاق الدستور بعد إقراره وإلتزام دمشق تطبيقه إثر إستشهاد الرئيس رينيه معوّض والمعركة الكونية لتحرير الكويت، وقد ظهر التلاعب المذكور في تعديل عدد النوّاب من 108 الى 128 ! وفي التبديل في بند إلغاء الطائفية والذي كان يعنى في أساس الطائف بالعدالة الإجتماعية وإعتماد الكفاءة معياراً في التعيينات (بإستثناء الفئة الأولى) قبل ان يتحوّل بإرادة سورية الى " بعبع " وسيف يسلّط فوق رؤوس السياديين كلّما تحدّثوا عن وجوب تنفيذ بند نزع السلاح غير الشرعي وبسط سلطة الدولة وإعادة إنتشار القوّات السورية تمهيداً لإنسحابها النهائي من لبنان ؟ !

والحقيقة المرّة ان التلويح بإلغاء الطائفية السياسية في ظلّ وجود سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني خارج المخيّمات (الذي يأتمر بآوامر دمشق) والأحزاب المذهبية يعني تماماً ما اوردته تشرين، وهو ان يصبح لبنان خاضعاً لهيمنة عائلة روحية واحدة ؟ ومثله تخفيض سنّ الإقتراع في ظل عملية " التجنيس الكارثية " التي رعاها نظام الوصاية، وعدم إعطاء المغتربين حقّ الإقتراع والمشاركة في الحياة السياسية من آماكن إنتشارهم .

ويبقى ان كلام تشرين يأتي تأكيداً على ان المشروع السوري في لبنان لا يعيش إلاّ على الخلافات والتوترات الداخلية التي تأمل منها " الجارة " ان يسمعها العالم كلّه ؟ ويعيد تفويضها بإدارة اللعبة مع … او حتى بدون عودة عسكرية الى لبنان، وان هذا هو التفسير المنطقي الوحيد لإستعادة الملفات الخلافية بين فينة واخرى والدفع بإتجاه فرضها على الطاولة والإصرار على إقرارها دون حوار … او نقاش ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل