بغض النظر عن مأسوية حادث سقوط الطائرة الأثيوبية، يمكن تسجيل إيجابية وحيدة تمثلت في ظهور الدولة اللبنانية في مشهدية نادرة، رغم الإطار التراجيدي للحادث الأليم.
لم يكن ضروريا أن تنغص عيشة اللبنانيين كارثة كمثل التي وقعت لكي يروا بأم العين صورة دولة لن تكتمل قبل جلاء التحقيقات وظهور الحقيقة كاملة في هذه القضية.
أما صورة الدولة فلا يمكن أن تقتصر على تحرّك في حادث جلل. صورة الدولة تكون في فرض هيبتها وسلطتها وسلاحها الحصري على كامل الأراضي اللبنانية. صورة الدولة ترتسم في الإمساك بكل مفاصل البلاد من دون الإبقاء على أي منطقة خارجة على سلطتها، وهذا يشمل حكما كل المربعات والمعسكرات والمخيمات على أنواعها. صورة الدولة تظهر عندما تحتكر العلاقات مع الدول، فلا نعود نسمع بأحزاب أو ميليشيات تقيم علاقات مع دول أو تجري مفاوضات عبر وسيط دولي!
والصورة تفترض إطار واضحا ومحددا، وفي حال الدولة نعني حدودا دولية مرسّمة ومعترف بها دولية.
وصورة الدولة تحتاج أيضا الى أن تنتقل من صورة الدولة الريعية الى الدولة المنتجة والراعية، وذلك يقتضي أن تكون دولة حديثة بكل ما للكلمة من معنى.
الصورة التي شاهدها اللبنانيون للمسؤولين يواكبون مأساة الطائرة الأثيوبية وأعمال الإغاثة لا يزال ينقصها الكثير الكثير لتكتمل. ولذلك المطلوب أن نبذل كل الجهود الممكنة لتنتقل دولتنا من مجرّد صورة في مشهد حزين ودام الى حقيقة واقعة تفرح قلوب مواطنيها.