دعت المسؤولين لصياغة مشهد وطني جامع
مصادر سياسية : تعاطي السلطة بعد حادث الطائرة ظهّر الأداء الحقيقي لحكومة الوحدة الوطنية
مأساوية حادث الطائرة الاثيوبية المنكوبة والكارثة الوطنية التي حلت بعائلات لبنانية كثيرة والتي ضربت وجدان جميع الاوساط الشعبية والسياسية ظهّرت الاداء الحقيقي لحكومة الوحدة الوطنية التي تجلت بأبهى صورها من خلال مسارعة الجميع الى تحمل مسؤولياته.
ونوّهت في هذا الاطار مصادر سياسية مواكبة بأداء رئيس الجمهورية الذي سارع الى عقد مؤتمر صحافي من غرفة العمليات في وزارة الدفاع واداء رئيس المجلس النيابي الذي زار اهالي الضحايا في المطار بعدما كان ألغى الجلسة العامة لمجلس النواب، الى انضمام رئيس الحكومة سعد الحريري الى اهالي المفقودين الذين توافدوا الى المطار منذ الصباح الباكر لمواساتهم والوقوف الى جانبهم واعتبار يوم الاثنين الفائت يوم حداد وطني تعطل فيه جميع الدوائر الرسمية مشيرة الى ان انتقال رئىس الحكومة بطائرة مروحية يرافقه وزراء الدفاع والداخلية والصحة والاشغال العامة ومدير عام قوى الامن الداخلي الى موقع سقوط الطائرة كان له وقعه على الرأي العام وجاء بمثابة تأكيد لجميع اللبنانيين وبشكل خاص لأهالي الضحايا ان الدولة معهم ودفع كل الهيئات العاملة على استنفار كل طاقاتها والمثابرة في بذل كل الجهود لانقاذ ما يمكن انقاذه خصوصا وان الرئيس الحريري كان اعطى توجيهاته للاستعانة بكل قدرات الدول الاخرى التي تملك التقنيات الحديثة في البحث والغوص والانقاذ.
واذ ثمّنت المصادر نفسها جهود الرؤساء الثلاثة والوزراء وكل العاملين على الارض.
لفتت الى ان هذه الكارثة اظهرت مدى عدم قدرة المؤسسات على المواجهة خصوصا في حال وقوع كوارث تتطلب تقنيات حديثة.
داعية الى ضرورة تسريع عملية بناء المؤسسات، لان المواطن بحاجة الى ضمانة في مثل هكذا ظروف مأساوية، والضمانة هي بايجاد مؤسسات تتمتع بالمواصفات الحديثة المتطورة وليس بمؤسسات هشّة وغير فاعلة.
وفي حين اعتبرت المصادر ان الكارثة وحدّت المسؤولين واللبنانيين.
بعدما كان المشهد السياسي اللبناني قبل ساعات من سقوط الطائرة المنكوبة يوحي بانقسامات وتجاذبات حادة.
سألت هل كنا ننتظر وقوع كارثة كي تتوحد جهود المسؤولين في اطار وطني جامع؟ وهل نحن دائماً علينا ان ننتظر حادثاً مأساوياً او عدواناً اسرائيلياً كي تتوحد جهود القيادات ومشاعر اللبنانيين؟ مشيرة الى ان المواقف المتشنجة التي اتخذت قبيل جلسة الاثنين الفائت شكلت صدمة لآمال اللبنانيين المعقودة على حكومة الوحدة الوطنية.
لافتة الى انه وقبل ساعات من حادث الطائرة كان المشهد السياسي اللبناني مأساوياً هو ايضاً بفعل الانقسامات التي كانت سائدة، بحيث كان هناك فئة يتزعمها الرئيس بري طرحت تشكيل هيئة لالغاء الطائفية السياسية ومن ثم تقدمت بمشروع آخر بخفض سن الاقتراع الى 18 سنة.
وفئة اخرى تتقدمها كل القيادات المسيحية على اختلاف توجهاتها تقدمت بطلب اقرار السماح للمغتربين بحق الاقتراع ومنح الجنسية اللبنانية في بلاد الاغتراب للمتحدرين من اصل لبناني.
في الوقت الذي تدرك فيه كل الاطراف ان الغاء الطائفية السياسية وخفض سن الاقتراع لا يمكن تحقيقهما من غير وفاق وطني، كما انه ايضاً لا يمكن ايجاد آلية تسمح للمغتربين المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية في اماكن تواجدهم في بلاد الاغتراب ولا تحقيق مطلب منح الجنسية اللبنانية للمتحدرين من اصل لبناني من غير وفاق وطني ايضاً.
وختمت المصادر السياسية داعية كل القيادات المسؤولة عن التوترات وعن تدهور صورة المشهد السياسي حيث الغلبة للعصبيات الطائفية والمذهبية الضيقة، للانتقال الى صياغة مشهد وطني جامع من خلال الالتقاء عند قواسم مشتركة من خلال اسلوب التراضي والتوافق، بما يعطي البلد فرصة حقيقية لمواجهة التحديات المقبلة وخصوصاً الاسرائيلية منها.