رأى عضو كتلة القوّات اللبنانية النائب انطوان زهرا ان موقف الرئيس نبيه بري من الناحية الدستورية سليم، لأن الدستور يلزم المجلس النيابي بالمباشرة، عندما يكون هناك تعديل دستوري، ولا يسمح له بالخوض بأيّ موضوع آخر تشريعي (حتى في الموازنة) قبل إنجاز التعديل الدستوري، وبالتالي فمن الناحية الدستورية فإنّ الرئيس بري الذي تلقّى في شهر ايار، يعني ضمن مهلة الـ 4 اشهر للتعديل الدستوري التي اعطيت من المجلس للحكومة، بعد إقرار المجلس النيابي لمشروع تخفيض سنّ الإقتراع في 19-3-2009 بإجماع الحاضرين، وكان هناك مهلة للحكومة التي وضعت مشروع التعديل وأرسلته في شهر ايار، ومن ايار الى اليوم لم تنعقد ايّة جلسة تشريعية، وبالتالي فإن واجب المجلس النيابي ان يناقش التعديل الدستوري قبل ايّ عمل آخر، وهذا الموقف الدستوري سليم .
زهرا وفي مداخلة عبر " إذاعة لبنان الحرّ " أضاف اننا نحن من ناشد الرئيس بري في الإعلام بتأجيل طرح الموضوع، ثم إكتشفنا انه لا يستطيع التأجيل .
ورداً على سؤال اوضح زهرا انه صار هناك تشاور حول الأمر، ولم يحصل إجتماع بهذا الخصوص بيني وبين النائب ابراهيم كنعان بل إلتقينا في المجلس (ليس بإجتماع رسمي) وتابعنا الإتصالات يومياً ولأكثر من مرّة، وطبعاً كنت انا اتشاور مع القوّات اللبنانية ومع حلفائنا كلّهم، والأستاذ إبراهيم كان يشاور تكتّله ويحكي (كما شرح الإعلام) مع الأستاذ علي حسن الخليل في هذه المواضيع وفي مواضيع اخرى .
زهرا تابع اننا ارتأينا اخيراً، بعد تأكدنا من موقف حلفائنا في قوى 14 آذار بإستثناء اللقاء الديمقراطي الذي لم يكن لديه موقف رسمي من هذا الموضوع، انه إذا حصلت الجلسة يوم الإثنين وطرح هذا الموضوع (تخفيض سنّ الإقتراع) كنّا سنحاول تأجيله، وعند الإستحالة لم يكن ليمرّ، لذلك إقترحنا بعد التشاور والتكلّم مع الوزراء ان يسترد مجلس الوزراء المشروع ليحضّر السلّة الكاملة، بمعنى ان تعطى وزارة الخارجية (ما دام وزير الداخلية يقول انه أنجز التحضيرات الخاصة على صعيد إقتراع المغتربين في آماكن تواجدهم) تعطى وزارة الخارجية مهلة 4 اشهر لإنجاز تحضيراتها،
وفي هذا الوقت تنجز اللجان المختصّة دراسة قانون إسترداد الجنسية، ويقدّم بالتزامن مع إنتهاء التحضيرات لآلية إقتراع المغتربين في آماكن تواجدهم ويقدّم المشروعان معاً الى المجلس النيابي ويمرّان سويّاً، وتكون كلّ الأطراف السياسية قد اثبتت فعلاً انها متوافقة على انّ هذه كلّها مواضيع إصلاحية متكاملة، تطمئن كلّ الأطراف في لبنان .
وعن حاجة هذه الإصلاحات الى الوقت لإقرارها والإصرار على موعد الإنتخابات البلدية والإختيارية، شدد زهرا على انّه ليس شرطاً مشاركة الشباب (الفئة العمرية بين 18 و 21 سنة) في الإنتخابات البلدية الحالية لأن الإستحقاقات الإنتخابية دائمة وقائمة، ودعونا نتذكّر ان هناك مشروع اللامركزية الإدارية يجب ان يقرّ ويعمم البلديات في كلّ لبنان، واليوم نتحدّث عن 900 بلدية فقط في كلّ لبنان، وبالتالي فإني اخشى ان يتحوّل الحق الطبيعي لإقتراع المغتربين في آماكن تواجدهم الى حبر على ورق إذا لم يكن هناك شيء فاعل في شأن الآلية .
وأضاف زهرا : برأي ان تخفيض سنّ الإقتراع (ولو كان عليه إجماع) يصرّ فريق على انه شيء إصلاحي أساسي فاليقدم بالمقابل العمل الإداري المطلوب منه .
وشدد زهرا انّه في هذه المواضيع كان هناك تناغم بين التيّارات والأحزاب المسيحية، ودعيني أقول اننا في فريق 14 آذار من المناسب جداً لنا ان تشارك فئة الشباب في الحياة السياسية لأنّ توجّهاتهم واضحة جداً، من خلال الحركة الطالبية والإنتخابات الطلاّبية في كلّ الساحات، وبالتالي فإنّ مشاركتهم مكسب لنا وليس العكس، شرط إنجاز المواضيع الأخرى التي هناك خطر ان تهمل .
وشدد زهرا على اننا لا نفتّش ابداً عن سجالات مع الرئيس بري، وانا شخصياً في أمانة سرّ المجلس احد المعنيين بإبداء اكبر قدر من التعاون في آدائي، وكلّنا نريد إنتاجاً، ونحن مع عقد الجلسة حتى ولو احبط التصويت لأننا ضدّ تعطيل عمل المجلس النيابي او ايّة مؤسسة أخرى، ورهاننا الوحيد ان نحصّن المؤسسات ونقوّيها كيّ تأخذ دورها بدلاً من المؤسسات البديلة التي تقضم دور الدولة ومؤسساتها، وهذه هي مشكلتنا السياسية الكبرى في لبنان .
وختم زهرا بالتأكيد ان الموقف عند الرئيس بري والمجلس النيابي ومجلس الوزراء هو ان تتمّ الإنتخابات في مواعيدها، ويبقى موضوع الإصلاحات وهي منوطة بمجلسي الوزراء والنوّاب .
وفي كلّ الحالات فإن الإنتخابات يجب ان تجري في مواعيدها لأنها إستحقاقات دستورية يجب ان لا يتمّ العبث بمواعيدها ابداً .
وفي حديث لـ"النهار" الكويتية، أكد زهرا أن رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط يجد نفسه بحاجة الى تكريس الهدوء بمصالحات مباشرة مع فرقاء اختلف معهم بالسياسة وبالمواقف في المرحلة السابقة، مشدداً على أن جنبلاط اكد أكثر من مرة ان لديه تميزا في مواقفه السياسية وانه مستمر بالانتساب للغالبية النيابية.
وعلق زهرا لى لقاء الجاهلية، معتبراً ان الوزير السابق وئام وهاب حاول الايحاء بأن هناك عودة الى "عصر الجاهلية السياسية" في لبنان، مشككاً بأن يكون كل من لبى الدعوة موافقا على الانتقال الى المعسكر السوري في السياسة. وأشار الى انه من المفيد تذكير "كل من يزايد بأنه انجز بطولة وطنية باسقاط اتفاق أيار الشهير في العام 1983"، ان من لم يسمح لهذا الاتفاق بالاستمرار هو امتناع رئيس الجمهورية آنذاك امين الجميل عن توقيعه.
ودعا الى مسايرة النائب جنبلاط بالامتناع عن العودة الى احداث أيار اذا كان الاخير يرى ان لا فائدة من العودة اليها، مؤكداً ان السابع من أيار هو خطأ استراتيجي ارتكبه "حزب الله" وان احداث هذا التاريخ لن تمحى من ذاكرة احد. وطالب زهرا بأن تشمل المصالحات كل المستويات في لبنان، وان لا يتوقف الناس عند ذاكرة المآسي فقط، لكن ان يتعظوا منها لعدم العودة الى الصدامات الداخلية، مشدداً على ان ما يصح على 7 أيار يصح على كل الاحداث الدامية التي مرت في لبنان. ودعا اللبنانيين الى ان يعيشوا وقائع العام 2010 وان لا يخطئوا في تحديد التاريخ والمرحلة التي يعيشونها.
وعلق على لقاء العماد ميشال عون بالنائب وليد جنبلاط في الرابية، معتبراً انه جيد لأن هناك فريقا مسيحيا مؤيدا للعماد عون في الجبل وغير الجبل يعتبر نفسه غير معني بالمصالحات التاريخية التي حصلت وبتطور الاوضاع في الجبل وانه من المفيد ادخال هذا الفريق الى جو المصالحات.
واوضح زهرا ان ما يقوم به العماد عون ليس تطورا في الاداء السياسي، بل انه خيار خاطئ وحساباته تتعلق فقط بحسابات الربح والخسارة السياسية ولا تتعلق بالنظرة الاستراتيجية لمستقبل لبنان، معتبراً ان خيار المسيحيين الاستراتيجي والتاريخي لا يمكن ان يكون خيار استرضاء القوي او خيار الشعور الأقلوي والتصرف تلقائياً وارادياً كـ"أهل ذمة"، بل ان حوار المسيحي هو حوار الشجاع الذي يتعاطى مع الجميع من منطلق خياره الاستراتيجي في بناء الدولة.
ولفت زهرا الى ان مشروع "حزب الله" يتخطى الدفاع عن لبنان ضد اسرائيل، مصنفاً اياه كحزب عقائدي يؤمن بولاية الفقيه ويتطلع الى انشاء الدولة الاسلامية في لبنان حين تسمح له الظروف بذلك. واشار الى ان الجماعات الموالية لدمشق تحاول عزل حزبي الكتائب والقوات اللبنانية مؤكداً ان كل محاولة عزل تؤدي الى تقوية الفريق المستهدف.