لا يزال موضوع الطائرة المنكوبة وأعمال انتشال المفقودين والبحث عن الصندوق الاسود لتحديد أسباب الكارثة محور لقاءات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع زواره، وأبرزهم وفد وزاري أثيوبي، قدموا التعازي اليه ونوهوا بالخطوات التي تقوم بها الاجهزة والهيئات والمؤسسات المعنية حيث لا تزال الدولة في حال استنفار لمواكبة هذا الموضوع.
فقد استقبل الرئيس سليمان رئيس مجلس النواب نبيه بري في زيارته الاسبوعية لبعبدا وعرض معه مجمل الملفات السياسية المطروحة على بساط البحث والنقاش راهنا، وآخر تطورات أعمال انتشال المفقودين في كارثة الطائرة الاثيوبية المنكوبة والمقررات التي اتخذها مجلس الوزراء في هذا الشأن.
وزار بعبدا وفد أثيوبي ضم وزراء الخارجية سيوم مسفين والسياحة محمود ديرير والاتصالات والمواصلات دريبا ليما لتقديم التعازي الى الرئيس سليمان بضحايا الكارثة وتسليمه رسالة من نظيره الاثيوبي ورئيس الحكومة تتضمن تقديم التعازي والتضامن مع الشعب اللبناني. وتم خلال اللقاء البحث في إنشاء لجنة مشتركة لبنانية-أثيوبية، من أجل التوصل الى تحديد أسباب سقوط الطائرة والكارثة التي نتجت منها. وشكر الوفد لرئيس الجمهورية متابعته الشخصية للموضوع، ناقلا التقدير الى الاجهزة والهيئات اللبنانية التي استنفرت كل طاقتها وتعمل على مدار الساعة في سبيل إنجاز عملية انتشال المفقودين. من جهته، حمل الرئيس سليمان الوفد تعازيه الى الرئيس الاثيوبي والمسؤولين، لافتا الى أن الدولة اللبنانية بكل أجهزتها تتابع الخطوات اللازمة من أجل انتشال المفقودين أولا وجلاء أسباب الحادثة ثانيا.
وظهرا، استقبل رئيس الجمهورية الكاثوليكوس آرام الاول مع وفد مسكوني من الكنيستين الكاثوليكية والارثوذكسية العالميتين يشارك في مؤتمر مسكوني دولي ينعقد للمرة الاولى في بيروت.
في بداية اللقاء قدم أعضاء الوفد التعازي الى الرئيس سليمان بضحايا الكارثة، وأشار الى "أن الحوار المسكوني بين الكنيستين الكاثوليكية والارثوذكسية بدأ على هذا المستوى منذ سبع سنوات، ويضم ممثلين للكنيستين من مختلف أنحاء العالم توصلا الى وحدتهما"، مشيرا الى "أن المؤتمر ينعقد في مقر كاثوليكوسية الارمن الارثوذكس في لبنان". ونوه الكاثوليكوس آرام "بثلاثة أمور أساسية حققها الرئيس سليمان، هي تأكيده سلطة لبنان ومكانته إقليميا ودوليا، وإلتزامه الحوار لجمع مختلف الافرقاء حول قواسم مشتركة تؤكد أن لبنان هو بلد الحوار، وإبرازه دورا مهما للبنان الواحد الموحد عبر مختلف طوائفه".
وتحدث رئيس مجمع وحدة الكنائس في الفاتيكان الكاردينال والتر كاسبر ناقلا الى رئيس الجمهورية والى الشعب اللبناني "تحيات قداسة الحبر الاعظم البابا بينيديكتوس السادس عشر وتقديره للبنان الذي هو وطن التنوع والتعددية والعيش المشترك، ما جعل البابا الراحل يوحنا بولس الثاني يصفه بأنه اكثر من وطن، إنه رسالة".
الرئيس سليمان من جهته رحب الرئيس سليمان بأعضاء الوفد وقدم التعزية بضحايا الطائرة الى ممثلي الكنيسة الاثيوبية، وأشار الى "أن التجربة التي مر بها العالم بين عامي 2000 و2010 أكدت أمرين أساسيين، أولهما أنه لا يمكن إهمال أي أقلية، ومن هنا التفكير في العالم اليوم في إشراك الجميع في الحياة السياسية على المستوى الدولي، ومن هنا أيضا يبدو النظام اللبناني هو النموذج الافضل وهذا هو التحدي الاساسي للألفية الثالثة". ولفت في هذا السياق الى "أن الدستور اللبناني ينص على دور للطوائف في الحياة السياسية بصرف النظر عن العدد".
وأوضح رئيس الجمهورية "أن الامر الثاني هو أن العالم بات في حاجة الى تنظيم الرأسمالية التي تبين أنها لا تقل وحشية عن الديموقراطية العددية، وذلك من أجل حماية مصالح الطبقات والاقليات وتنوعها ولا سيما منها فئة الضعفاء والفقراء".
العماد قهوجي وكان الرئيس سليمان إطلع صباحا من قائد الجيش العماد جان قهوجي على آخر المعلومات المتعلقة بأعمال الانقاذ الجارية في موضوع الطائرة المنكوبة.
تلقى الرئيس سليمان سلسلة برقيات ورسائل تعزية أبرزها من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الرئيس التركي عبد الله غول، الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة، سلطان عمان قابوس بن سعيد ووزير خارجية كندا لورانس كانون الذين قدموا التعازي بضحايا الطائرة المنكوبة وأعربوا عن تضامنهم مع الشعب اللبناني في هذه الكارثة. وتلقى الرئيس سليمان اتصالا من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني عزاه بضحايا الطائرة.