#adsense

هل تُرجأ الانتخابات البلدية بذريعة الحفاظ على الاستقرار ؟

حجم الخط

تناقض في الإشارات الرسمية والوزارية يعزّز الشكوك
هل تُرجأ الانتخابات البلدية بذريعة الحفاظ على الاستقرار ؟

تواجه السلطة اللبنانية المتمثلة في الاساس برئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري تحديا حقيقيا في اقناع النواب والسياسيين قبل المواطنين بوجود نية حقيقية للسير في اجراء الانتخابات البلدية في موعدها المحدد الربيع المقبل. فغالبية هؤلاء تجزم بأن كلا الرئيسين ربما يصيب صدقيته في مكان ما بالاصرار على أن هذه الانتخابات ستجرى في موعدها، في حين ان وزراء معنيين يعطون اشارات متناقضة وفق ما ينقل زملاء لهم على طاولة مجلس الوزراء بين الاستعداد لإجرائها في موعدها والعقبات التي يمكن ان تواجهها.

ومع ان سياسيين كثر يعتقدون ان لا قدرة او هامش امام اي من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سوى تأكيد التزام اجراء الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها باعتبار ان ذلك جزء لا يتجزأ من واجباتهما ومن مسؤوليتهما أمام اللبنانيين وحتى امام الخارج ايضا، وتاليا يتعين عليهما عدم اظهار اي شكوك في امكان حصول الانتخابات، فان واقع الامر ان الاجواء السياسية السائدة تدفع نحو عدم حصول هذا الاستحقاق وفق ما يقول هؤلاء. لا بل يجزمون بان الانتخابات النيابية ستؤجل، كما لو ان الامر ينطوي على سيناريو يتم اخراجه بدقة بحيث لا يتضرر اي طرف او يتحمل مسؤولية التأجيل. والواقع كما يقول هؤلاء ان لا حاجة الى فرز جديد قد يعيد انتاج خلافات او تحولات جديدة لا قدرة لكثيرين على تحملها في هذه المرحلة وفقا لحسابات الافرقاء ومصالحهم. وتقول مصادر سياسية ان "حزب الله" تعب مثلا من التدخل على طريق التوفيق بين حليفيه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون على خلفية السجال الذي نشأ حول موضوعي انشاء الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية وخفض سن الاقتراع الى 18 سنة. اذ ان هذا السجال لم يكن رمانة بل كان تعبيرا عن "قلوب مليانة" تعود الى الانتخابات النيابية في جزين، ويخشى من ان تفتح الانتخابات البلدية الخلافات على مصراعيها مجددا في ضوء بروز اختلافات في جداول الاعمال المذهبية والطائفية بحيث بات التعامل مع الافرقاء ينحو الى القطعة او "المفرق" أكثر منه الى التعامل بالجملة حول عناوين أساسية لم تعد موجودة نتيجة التغييرات التي طرأت على الوضع السياسي وعلى التحالفات، بحيث بات كل فريق يسعى الى تجميع اوراق تحافظ على شعبيته ولا تسمح بفقدان المزيد منها في غياب ما يحفز المواطنين في هذه المرحلة. وفي هذا الاطار مثلا تسجل ورقة العمل بين الحزب الاشتراكي والتيار العوني التي تدخل الاخير اكثر في اطار العملية التي غاب عنها في الاعوام الماضية، بحيث ان مصالحه قد تشهد تعديلا شأنه شأن الاحزاب او التيارات الاخرى في مجالات مختلفة، علما ان المصالحة المسيحية – الدرزية قائمة منذ أعوام والمصالحة الجديدة تعزز وجود الناس او تساعد في ذلك تحت شعار العودة السياسية لـ"التيار" الى المنطقة.

وفي هذا الاطار يسود اعتقاد ان الاجواء السياسية لا توحي حتى الان أن الانتخابات البلدية ستجرى في موعدها وان لا شيء نهائيا في هذا الصدد، ويبدو ان مصالح الافرقاء قد تلتقي على التأجيل وفق مؤشرات يعددها بعض السياسيين اكثر من تلك التي تدفع في اتجاه حصولها، من بينها مخاوف من ان تعيد هذه الانتخابات هيكلة السياسة الداخلية على نحو يساهم في احداث متغيرات ليس هذا وقتها.

والاهم من ذلك وفق هؤلاء السياسيين الاعتقاد، بل الاقتناع بذريعة انه اذا بقيت اجواء التوافق الحالية قائمة بين مختلف الافرقاء السياسيين وفق ما يتم التعبير عنه ظاهريا على الاقل في مجلس الوزراء، فقد تبرز حاجة او ذريعة لعدم التسبب باهتزاز هذا الهدوء والاتجاه الى المحافظة على اجواء التوافق القائمة من دون الحاجة الى مشكلات جديدة او شروخ قد تتسبب بها الانتخابات البلدية. وليس بعيدا من ذلك ما حصل بالنسبة الى موضوع الغاء الطائفية السياسية وخفض سن الاقتراع في شكل عام، وليس على نحو حصري بين بري وعون على أساس انه نموذج لجمود، البعض يقول انه نوع من الاستقرار ينبغي ان يبقى ساريا لبعض الوقت. وهو ما يتم التعبير عنه بعبارة ان "الكربجة" ستكون سيدة الساحة السياسية لبعض الوقت مع الحد الادنى مما يمكن تسييره او التوافق عليه على كل الصعد المتاحة.

وتاليا، يعتقد هؤلاء ان الامر قد يتم تبريره في ظل الاهتمام الخارجي بهذا الاستحقاق باعتباره الاول للحكومة الوفاقية برئاسة الحريري، وأن النية هي للمحافظة على هذه الاجواء وعدم التسبب باضطرابها في أي شكل ويفترض ان يثير ذلك ارتياحا لدى المهتمين بالوضع الداخلي اللبناني الى ان السعي قوي لعدم حصول أي اهتزاز داخلي. لكن لذلك سلبياته ايضا المتصلة بواقع ان التوافق هش وسريع العطب، بحيث لا يجرؤ المسؤولون على ادارة انتخابات يمكن ان تساهم في احداث خلل يهز التوافق. فهل هذا الواقع يعكس ما يجري فعلا ام أنه تمهيدي للمرحلة المقبلة، أم الاثنان معا؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل