"الحكومة أمام تحدي التعيينات الادارية"
مصدر نيابي في الأكثرية : لتفعيل دور مجلس الخدمة ولا قيام لدولة المؤسسات دون نظام إداري فاعل
يبدو ان انشغال السلطة السياسية جراء كارثة الطائرة الاثيوبية المنكوبة حوّل الاهتمامات عن كل الملفات والمواضيع التي كانت مطروحة، خصوصاً وان لغز سقوط الطائرة يتفاقم مع مرور الوقت وعدم الوصول الى الصندوق الاسود، ما سيؤدي بالملف الاكثر الحاحاً، اي ملف التعيينات الادارية في مؤسسات الدولة الى الدوران في حلقة مفرغة من جديد، نتيجة غياب التوافق حتى الآن بين فريق الاكثرية ورئىس الجمهورية اللذين يسعيان لإخراج هذا الملف من دائرة المحاصصة، وفريق الأقلية الذي يحاول ربط تجاوز المحاصصة بتشكيل لجنة قضائية لدراسة ملفات الاسماء المقترحة والآلية التي ينبغي اعتمادها.
وفي هذا الاطار أكد مصدر اكثري ان موضوع التعيينات الادارية لم يحسم بعد.مستبعداً ان يتم البت حتى بمبدأ الآلية التي ستتبع في المستقبل القريب.
معتبراً انه كان على الرئيس نبيه بري، وقبل اقتراح اللجنة القضائىة للتعيينات الادارية ان يتشاور مع كل الأفرقاء واخذ موافقتها قبل طرح المشروع، لأن لجنة كهـذه ستأتي كتكريس للمحاصصة اكثر ممـا هي لمنع هذه المحاصصة.
مشدداً علـى ان مشـروع التعيينات هذا بحاجة الى آليات مؤسساتية معروفة كمجلس الخدمة المدينة المشهود له بالكفاءة والنزاهة في كل المراحل السابقة.
واذ أكد المصدر انه لم يتم التوصل الى أي آلية موحدة بشأن هذا الملف بين الافرقاء السياسيين.
اعتبر ان ما يروّج له في هذا السياق ليس واقعياً، لأن فريق الأقلية لا يزال يقايض بين اعتماد المحاصصة أو إبقاء الملف مجمّداً في الوقت الراهن بانتظار مرحلة معينة يمكنه فيها فرض مطالبه.
لافتاً الى أن المباحثات الجارية بعيداً عن الأضواء بين الأطراف السياسية يشوبها الكثير من التعقيدات نتيجة اصرار بعض الاطراف في قوى الثامن من آذار على تحوير مسار التعيينات عن السكة الصحيحة، ما يوحي بأن صدور التعيينات الادارية عن مجلس الوزراء قد يمتد الى أشهر عديدة جراء صعوبة الخروج من منطق المحاصصة.
مشدداً على ان التعيينات الامنية هي الأكثر صعوبة وتعقيداً، ومنها منصب قيادة قوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن العام ومديرية المخابرات.
مذكّرآً ان هذه التعيينات تتداخل معها المحسوبيات والسياسة والاقدمية وسلسلة الترقيات التي لا بد من اخذها بعين الاعتبار.
واذ أكد المصدر النيابي نفسه أن اكثر ما نحتاجه في موضوع تعيينات الفئة الاولى مـن الموظفين هواعتماد الكفاءة والخبرة والنزاهة، وأن تأتي التعيينات ضمن الاطر الدستورية والقوانين المرعية الاجراء، وذلك بعيداً عن منطق التجاذبات السياسية والحزبية والطائفية.
اعتبر ان الضجة المثارة في الاوساط السياسية من طروحات وافكار وفذلكات تتضارب بشكل كبير مع مبدأ تحسين الاداء الاداري والمؤسساتي للدولة مشدداً على ان المطلوب في هذه المرحلة هو التوافق في مجلس الوزراء على آلية حضارية تأخذ في الاعتبار الثوابت الطائفية يعين على اساسها موظفي الفئة الاولى.
اضافة الى تفعيل دور مجلس الخدمة المدنية لاختيار الموظف المناسب للوظيفة المناسبة.
معتبراً أن العراقيل التي يضعها فريق الاقلية انما يهدف الى تحسين حصته السياسية في الادارات الرسمية.
وختم المصدر مؤكداً انه من العبث قيام دولة المؤسسات والقوانين والعدالة من دون التأسيس لنظام إداري فاعل في عملية الانتقال من المحسوبية والمحاسيب الى دولة المساواة بين جميع المواطنين والمناطق في الحقوق والواجبات من دون أي تمييز او استئثار او محسوبية.
لافتاً الى أن مشروع الاصلاح الاداري ليس مجرد خطوة عابرة في مسار الاداء الحكومي، انما هو «مشوار» طويل ومعركة متواصلة لا بد من ان تخوضها هذه الحكومة الجديدة لتثبيت نفسها وفرض هيبتها على الجميع، خصوصاً وانها تضم كل شرائح وتكاوين وتلاوين البلد، ما يسمح بتذليل العقبات والتحفظات التي تعرقل التعيينات الادارية.