#adsense

ماذا يجري في ايران؟

حجم الخط

مشكلة قادة ايران الرسميين أنهم يهربون الى الأمام، حتى وصل الامر الى أن النظام بدأ يشهد تداعيات في داخله، ما يطرح أكثر من سؤال، ويضع أكثر من علامة استفهام.

… الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، وكان رئيساً للجمهورية، وهو رجل قوي في إطار هيكلية النظام، يقف اليوم على مفترق طرق، ويقوم الحرس الثوري والرئيس احمدي نجاد بتطويقه من كل الجهات، وقد تم تعبئة عدد من رجال الدين في مدينة مشهد ليصدروا بياناً ضدّه، علماً أن رفسنجاني له أتباعه، إضافة الى انه أحد أكبر مكونات النظام.

.. السيّد محمد خاتمي، وهو كان رئيساً للجمهورية لولايتين متتاليتين، ومن كبار الاصلاحيين، يتعرض للهجمة عينها، وقد أرسل رسالة الى المرشد آية الله علي خامنئي، فرفض الاخير تسلمها، بما يشكل موقفاً يعني ان خاتمي أصبح في موقع الخطر، وهو أحد كبار رجالات الثورة، وأحد أهم الاصلاحيين، وله احترامه الكبير في الداخل والخارج.

… وهناك مؤشرات أخرى الى حركة غير طبيعية في الداخل الايراني، منها اعتقال شخصين من التابعية الالمانية، إضافة الى عملية تعبئة وتجييش ضد بريطانيا، ويتردد في العاصمة طهران أن هناك تحركات تعزز الاحتمال باحتلال السفارة البريطانية لاحتجاز ديبلوماسييها، تماماً كما حصل مع السفارة الاميركية أيام الإمام الخميني.

الانباء الواردة من ايران تؤكد بمجملها حال غليان لا سابقة لها منذ سقوط الشاه، والمعارضة ترص صفوفها، وقد تخرج الى الشارع مرة أخرى وبزخم كبير، وإذا أضفنا الى ذلك تهديدات الدول الكبرى برفع مستوى العقوبات، وتصريح وزير خارجية روسيا في هذا المجال بعد اجتماعه مع وزيرة خارجية اميركا هيلاري كلينتون توحي أن الدول الكبرى اتفقت ونهائياً على تشديد العقوبات، وقد قال وزير خارجية روسيا وبالحرف إن المجتمع الدولي لم يعد يتحمّل خطط ايران النووية وعدم استجابتها لما يطالب به العالم.

كل هذا يعني أن ايران وصلت الى المفترق الأخطر في تاريخها منذ قيام الثورة، وهي على وشك أن تشهد أحداثاً كبرى شبيهة الى حد كبير بزلزال سقوط الشاه وقيام الجمهورية.

الثورة في هذا الإطار تأكل رجالاتها، إذ أن رفسنجاني وخاتمي وموسوي وكروبي من صنّاع هذه الثورة، وعندما يرفض هؤلاء وغيرهم من كبار رجالات الدين والسياسة وهيئات المجتمع الاعتراف بشرعية الرئيس الحالي احمدي نجاد، ويتم الرد عليهم بالعزل والاعتقال والضغط، فهذا له معنى واحد لا غير وهو، ان النظام اصبح على وشك أن يفجر ذاته، وهذا ما يضع ايران أمام احتمال الفوضى العارمة والشاملة.

… ويبقى السؤال: ماذا يجري في الداخل الايراني؟

والجواب يكمن بأن ما يجري هو نتيجة طبيعية لقمع القوى الاصلاحية ومنعها من الوصول الى موقع القرار.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل