Site icon Lebanese Forces Official Website

تجاهل أوباما للشرق الأوسط تراجع أم ضغط ؟

تفسيرات تربطه بتجنب خسائر جديدة لدوافع انتخابية
تجاهل أوباما للشرق الأوسط تراجع أم ضغط ؟

في اول خطاب له عن "حال الاتحاد" منذ تسلمه الرئاسة الأميركية، اغفل الرئيس باراك اوباما على نحو لافت اي اشارة الى الصراع العربي – الاسرائيلي مع ان هذا الخطاب يشكل خلاصة الاولويات المطروحة امام الرئيس والتي تعمل عليها ادارته. ومن النادر جدا او من الصعب الا يورد اي رئيس اميركي اشارة الى ازمة المنطقة وخصوصا ان اوباما عين في الايام الاولى من عهده مبعوثا خاصا الى الشرق الاوسط هو جورج ميتشل الذي غادر المنطقة قبل ايام وهناك مساع اميركية من اجل تحريك عملية السلام. لذلك يرى مراقبون انه كان يتعين عليه ان يتحدث في موضوع الصراع في المنطقة.

واثار هذا التجاهل المتعمد، باعتبار انه خطاب سنوي معد ومحضر بدقة، انتباه المراقبين والمتابعين للسياسة الاميركية مع ان وزارة الخارجية الاميركية استبقت القاء اوباما خطابه امام الكونغرس بالاعلان ان ميتشل الذي كان اجرى محادثات في لبنان وسوريا واسرائيل والاراضي الفلسطينية والاردن ومصر "سيعود مجددا الى المنطقة في المستقبل القريب وان واشنطن ستظل ملتزمة تحقيق هدفها احلال سلام شامل في الشرق الاوسط". وواقع الامر ان خطاب اوباما بدا مركزا على الاولويات الداخلية والتحديات التي يواجهها ان على صعيد خسارة حزبه الاكثرية في مجلس الشيوخ امام الجمهوريين في انتخابات جزئية كان اخرها قبل اقل من اسبوعين او على صعيد مواجهة البطالة او المشروع الصحي الذي تقدم به اوباما امام الكونغرس ويطمج الى اقراره. الامر الذي يعني ان هذه العناوين ستكون هي الاساس خلال سنة تشهد في تشرين الثاني المقبل الانتخابات النصفية للكونغرس والتي بدأت حماوتها منذ الان مما يجعل صعبا على الرئيس الاميركي التركيز على مسائل اخرى قد تسبب في خسارته او خسارة حزبه في الداخل وخصوصا متى تعلق الامر بالصراع العربي الاسرائيلي والضغط على اسرائيل التي ادى صدامه معها في موضوع وقف الاستيطان الى تراجعه عن الضغط في هذا الموضوع.

ولم يأت اوباما في خطابه سوى على ذكر ايران محذرا من "تداعيات متزايدة" يمكن ان تواجهها على نحو يوحي بانه انتهى الى الخلاصة نفسها التي انتهى اليها سلفه جورج بوش ابان الاشهر الاخيرة التي امضاها في البيت الابيض من دون ان يشير اوباما الى تفاصيل هذه التداعيات بما يمكن ان يعيد الى الواجهة او الى الطاولة احتمالات الحرب تماما في موازاة احتمالات الديبلوماسية التي لا تزال تعتمدها واشنطن مع ايران في موضوع ملفها النووي. وذكره للعراق اتى في معرض تأكيده انسحاب القوات الاميركية كما الامر بالنسبة الى التركيز على افغانستان بحيث تظهر الخلاصة ان الجهود الاميركية المبذولة في هذين الاتجاهين هي اتاحة المجال امام اوباما للتركيز اكثر على المسائل الاميركية الداخلية في سنة انتخابات الكونغرس والسعي الى تعزيز وضع حزبه من خلال ايجاد فرص عمل واقرار المشروع الصحي. الا ان اسقاط موضوع الشرق الاوسط من اولويات الرئيس الاميركي الذي لم يشر الا الى هذه المسائل الخارجية المعدودة في خطابه ينظر اليه ايضا من زاوية ما كان كشفه اوباما في حديث نشر قبل اسبوع في مجلة "تايم" الاميركية من ان "عملية السلام في الشرق الاوسط لم تمض قدما… وهذه مشكلة كلما سعيت الى حلها تزداد صعوبة ولو كنا توقعنا قدرا من هذه المشاكل السياسية لدى الجانبين في وقت سابق لما كنا اثرنا توقعات كبيرة كهذه". الامر الذي بدا تبريرا واقعيا لفشل عايشه الرئيس الاميركي خلال السنة الاولى من ولايته وبدا محبطا نتيجته من امكان تحريك هذا الملف بما يشكل استباقا لاي توقعات مستقبلية قريبة في الوقت نفسه.

ولذلك يبدو الابتعاد الرئاسي الاميركي عن موضوع اسرائيل والصراع العربي الاسرائيلي متصلا بعدم رغبة اوباما في التسبب بالمزيد من الخسائر لحزبه في الدرجة الاولى مما يترك انطباعات اولية مفادها اولا: ان الادارة الاميركية ليس لديها الوقت هذه السنة للاهتمام بالازمة في المنطقة وتاليا فانها قد تكون متروكة للجهد المبذول من جانب ميتشل وحده من دون سعي اضافي غير عادي خصوصا في حال ظل الاطراف على تصلبهم.

ثانيا ان هذه الادارة ليست مستعدة لان تصيب صدقيتها او تحرق اصابعها في المدة الفاصلة عن الانتخابات النصفية للكونغرس اي حتى الخريف المقبل.
ولكن هل يشكل تراجع اولوية المنطقة لدى ادارة اوباما هذه السنة ضغطا غير مباشر على الاطراف المعنيين من اجل بذل جهود اضافية لابقاء الاهتمام الاميركي قائما وفاعلا؟ وهل يجب الجزم منذ الآن بان لا شيء يمكن ان يظهر على خط استئناف المفاوضات خلال الاشهر المقبلة؟
هذا ما يجب البحث عنه فعلا في ضوء خطاب اوباما في الاشهر القليلة المقبلة في رأي المراقبين.

Exit mobile version