دينامية ثورة الأرز تتجاوز مفاعيل التسوية الموقتة
رأي عام 14 آذار يُثبّت في 14 شباط أنه القائد
ربما يكون إحياء ذكرى 14 شباط في العام 2010 يفوق أهمية كل المحطات التي شهدت الاحتشاد الشعبي في مثل هذه المناسبة في السنوات الماضية.
فهذه الذكرى تأتي اليوم وقد سجلت متغيرات كثيرة وجوهرية لا تتعلق فقط بمجرد زيارة الرئيس الحريري الى دمشق مع ما اعقبها من خطاب تهدوي هو في الحقيقة الوجه العملي للتسوية السعودية – السورية، بل ترتبط بمعادلة اساسها السؤال حول أية حقائق وثوابت يمكن ان تستمر 14 آذار وحول التساؤل المنطقي عن جدوى إحياء هذه الذكرى في وقت تحول خطها البياني تحولاً يكاد يشوه صورتها الأصلية التي بنيت على مفهوم اعادة لبنان الى الخارطة والبدء برسم أسس حقيقية لبناء الدولة.
وبعد هذاالمسار لا بد من طرح أفكار جديدة وحقائق جديدة تتكيف مع معالم المرحلة، فإذا كان محسوماً ان خطباء ثورة الأرز سيؤقلمون كلماتهم كل منهم بـ «الدوز» الذي يرتئيه على قياس ما استجد من تحولات، فإن هذا الأمر لن يكون في الحقيقة الا مجرد عملية تجميل فاشلة للتسوية التي حصلت بعد الانتخابات النيابية والتي اوصلت 14 اذار الى المشاركة في حكومة لا تملك فيها الا حق الفيتو، ذلك على الرغم من أن حقها الطبيعي كان يحتم بأن تترجم انتصارها في الانتخابات النيابية الى حقائق تنسجم مع ما طرحته من شعارات.
ويبقى السؤال هل يلبي جمهور 14 آذار الدعوة التي ستصدر من البريستول الى ساحة الشهداء، وهل سيصحح هذا الجمهور مرة ثانية وثالثة اخطاء ادارة قيادة 14 آذار، وهل سيقول كلمته بالاحتشاد بعدما قالها في 7 حزيران بالاقتراع ؟
الواضح ان الرأي العام الذي يشكل القلب النابض لحركة 14 آذار لم يتعب على الرغم من كل الخيبات وسوء الادارة الذي ميز سلوك بعض من قادوا هذه الحركة التاريخية ومن لم يحسنوا تقييم مردودها واستثنائيتها، ولا يتوقع الا أن يترجم رأي عام 14 اذار نفسه في هذا اليوم كما العادة بالاحتشاد الكبير استكمالاً لمسار التأكيد على مشروع 14 آذار ورداً على بعض اهل البيت الذين حاولوا تقديم خدمات مجانية (ضرب 14 آذار) مقابل تكسب سياسي محدود الآفاق والأهداف.
ويجمع مراقبون على أن مساء يوم 14شباط سيؤكد ان مشروع 14 آذار اصبح كالدينامية المتحركة التي تسير بمنأى عن أي اعاقة قد تنتج من سوء القيادة.