اليوم يعقد مجلس الوزراء جلسة له هي الثانية هذا الأسبوع، البند الأبرز من بنود جدول الأعمال الذي يقارب التسعين هو استكمال درس تعديلات وزير الداخلية على مشروع قانون الإنتخابات البلدية والإختيارية.
المشكلة ان مجلس الوزراء بات يعمل تحت ضغط الوقت في كثير من الملفات، لأنه محكومٌ بمهل البعض منها يكاد أن ينقضي والبعض الآخر لم يَعُد طويلاً:
من الملفات التي اقتربت مهلتها من الإنتهاء مشروع قانون الموازنة للعام 2010 إذ لم يعد أمام الحكومة سوى شهر لتقديمها. وهي مدة قصيرة نسبياً خصوصاً ان إقرارها في مجلس الوزراء يستلزم وقتاً، وكذلك المصادقة عليها في مجلس النواب.
وما يُقال عن الموازنة يُقال أيضاً عن قانون الإنتخابات البلدية والإختيارية فالمهلة تنقضي وعليه فإن الإنتخابات، إذا جرت، فإنها ستجري وفق القانون المعمول به من دون أية تعديلات، وقد يكون هذا هو المطلوب ويحظى بـ(توافق ضمني) بين جميع المعنيين، حتى لو أظهروا عكس ذلك!
* * *
ربما هذا ما يجب أن نعتاد عليه في هذا البلد:
حساسية سياسية تجاه التغيير، فالسياسيون يُفضِّلون بقاء الأوضاع على ما هي عليه ويعتبرون ان التغيير لن يكون لمصلحتهم لذلك فان ما هو مناسِب بالنسبة اليهم هو عدم المس بما هو قائم ولو كان ذلك على حساب الناس. الدليل الساطع على ذلك هو التعيينات في المواقع الأمنية والإدارية:
فبين ملء الشواغر لتسيير شؤون البلاد والناس، وما تعنيه هذه الخطوة من إنعاش للبلد، وبين تعطيل مصالح البلاد والناس، يبدو ان الخيار الثاني هو المرجَّح، حتى لو لم يعترف السياسيون بهذا الواقع المزري، فهُم لا يعترفون به لأنه مناسبٌ لهم ويخشون أي تغيير لا يناسبهم.
* * *
حين مرَّ البلد في ظروف إستثنائية في الأعوام الأربعة الأخيرة، كان (منطق الكلام) يتركَّز على ان المهم هو (المحافظة على مؤسسات البلد) أما الأمور الأخرى من تعيينات وتعديل قوانين فتأتي لاحقاً، لكن هذا (اللاحق) لم تُحدَّد مهلة زمنية له، وهو مفتوحٌ على كلِّ الإحتمالات ومنها استمرار منطق (الظروف الإستثنائية) التي يتذرَّع بها البعض لعدم الإقدام على (مخاطرة) التجديد والتغيير.
* * *
هذا المنطق لا يبني بلداً بل يُبقي الأمور على ما هي عليه، فنبقى في حال (المؤقت) و(تصريف الأعمال) والمراهنة على (ظروف أحسن) قد لا تأتي.