#adsense

التحسب لعقوبات على إيران وإنجاز الانتخابات البلدية

حجم الخط

متابعات ديبلوماسية لملفين خارجي وداخلي أمام الحكومة
التحسب لعقوبات على إيران وإنجاز الانتخابات البلدية

يهتم ديبلوماسيون في بيروت بالزيارات التي يقوم بها رئيس الحكومة سعد الحريري للخارج ويرصدون المواضيع التي يناقشها في ضوء تحديات يعتقد ان لبنان قد يواجهها في مجلس الامن، ولا سيما منها تلك المتعلقة بالعقوبات المحتملة على ايران. والتي تبدأ مناقشتها قريبا في المجلس، اذ يعتقد هؤلاء ان هذا الامر يحظى في الاساس باهتمام الدول الكبرى، وجزء كبير من زيارات رؤساء البعثات الديبلوماسية في لبنان او الزوار من الخارج يركز على هذه النقطة، نظراً الى اقتناع بانه قد لا تكون مشكلة بالنسبة الى لبنان في حال اتخذت الدول العربية موقفا من هذا الموضوع، باعتبار ان لبنان يمثل المجموعة العربية لدى المجلس، لكن لا يعتقد انه سيكون هناك موقف عربي موحد في وقت يعتقد كذلك ان حوارا داخليا ولو غير معلن ينبغي ان ينخرط فيه لبنان على المستوى الحكومي وخصوصا مع "حزب الله" الذي لا يُعرف إنْ كان سيبدي اي رد فعل. ولا يعتقد ان هذا الامر سيكون سهلا، لان ثمة شكوكا في ان يعطي الحزب ردودا واضحة في موازاة استبعاد اي رد فعل له حيال هذا الموضوع تحديدا، لان ذلك سيزيل عنه كليا الطابع اللبناني ويضعه كليا في الحضن الايراني على نقيض مما تقوم به الحكومة اللبنانية في مساعيها الديبلوماسية من اجل ردع اسرائيل عن القيام بأي اعتداء على لبنان، وهو امر لا يُعتقد ان الحزب قد يراهن بخسارته، فضلا عن المكاسب السياسية التي حققها. لكن كثرا يخشون ان يتعرض لبنان لضغوط ليس للامتناع عن التصويت بل للتصويت ضد القرار، مما قد يضعه في موقف حرج جدا على رغم امكان تفهم الخارج لامتناعه عن التصويت. وفي ظل التوافق السياسي القائم يفترض ان يستعد لبنان للمرحلة المقبلة بالتحضير لكل الاحتمالات، حرصاً منه على تضامنه الداخلي من جهة واظهارا لوجود الدولة بالنسبة الى الخارج، وفق ما يجهد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري في ابرازه.

ومع ان هذا العنصر يحتل حيزا مهماً في المتابعات الديبلوماسية للوضع الداخلي في لبنان، فهو لا يعني تجاهلها المسائل الداخلية الاخرى التي يترقب المعنيون بهذه المتابعات بروز قرارات في شأنها قريبا جدا. فالقرار الذي ستتخذه الحكومة في شأن اجراء الانتخابات البلدية هو موضوع اهتمام في هذا الاطار، وخصوصا اذا كانت ستجرى في موعدها ام لا، مع امكان تفهم التأجيل لمدة قصيرة، في حال كان مرتبطا بضرورة ادخال الاصلاحات المطلوبة على مشروع القانون. اما التأجيل لسنة او اكثر فيبدو مستغربا جدا، وخصوصا إذا صرف النظر عن اي اصلاحات في ضوء الكلام الذي يردَّد موحياً ان مصلحة الافرقاء السياسيين او غالبيتهم على الاقل هي في عدم اجراء هذه الانتخابات. وكذلك تبدو مستغربة الذرائع الظاهرية التي تقدَّم بحجة المحافظة على الوفاق الوطني والاستقرار الداخلي، كأنما هذان الامران يمكن ان يتعرضا للخطر في حال انجاز احد الاستحقاقات المطروحة على جدول اعمال الحكومة في المرحلة القريبة المقبلة، اذ ان هذا الامر سينعكس سلبا على الحكومة في مستهل انطلاقتها، مع انها لا تزال في فترة سماح لمدة اشهر اضافية. لكن ذلك سيعطي مؤشرات سلبية جدا، انطلاقا من واقع ان الحكومة هي حكومة وفاق، علما ان هناك قضايا اخرى، الى الانتخابات البلدية والتعيينات، تحت المجهر في ضوء التطورات السياسية، بينها الملفات في العلاقات بين لبنان وسوريا وتنفيذ ما قيل عن توافق حولها سواء في شأن ترسيم الحدود او ملف المفقودين او ملف السلاح خارج المخيمات. وينسحب هذا الاهتمام على عناوين لا تقل اهمية بالنسبة الى الخارج من مثل التحقيق القضائي في الانفجار الذي وقع في مقر حركة "حماس" في الضاحية الجنوبية.

هل تحمّل الحكومة اكثر من قدرتها ام ان التوقعات كبيرة بقدرتها في ظل تركيبتها الجامعة في السير نحو بناء مؤسسات الدولة.
واقع الامور ان لا اوهام كبيرة، كالاعتقاد ان الامور سهلة الى الحد الذي يمكن السير قدما في الشعارات المبدئية التي يقول الافرقاء السياسيون انهم كانوا يسعون اليها ويطمحون الى المشاركة في الحكومة من اجل تحقيقها نظرا الى وجود صعوبات محلية وخارجية. لكن يعتقد انه لا يمكن ولا يجوز التذرع بهذه الاخيرة، من دون تجاهل تأثيرها، الا ان الفرصة متاحة اكثر من السابق في المرحلة الراهنة من اجل انجاز بعض الامور، وهذه الفرصة تتركز في الاشهر الاولى من عمر الحكومة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل