#adsense

هل للقادة العرب خطاب مزدوج حيال إيران ؟

حجم الخط

 في منتدى دافوس لهذه السنة، نظمت قناة "العربية" ندوة متلفزة يفترض ان تبث خلال يومين، تناولت موازين القوى الجديدة في منطقة الشرق الاوسط. قدمت الحلقة الزميلة ريما مكتبي التي شددت في القسم الاول والاهم من الندوة على الموضوع الايراني والموقف العربي من البرنامج النووي، ومن تدخلات طهران في المنطقة. كان المنتدون الاساسيون كلاً من الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، رئيسي حكومتي الاردن وفلسطين سمير الرفاعي وسلام فياض، ووزير خارجية حكومة الظل المحافظة في بريطانيا. وقد طرحت السؤال الآتي على المشاركين العرب: ألا ترون ان لديكم كمسؤولين عرب خطابا مزدوجا حيال ايران؟ فأنتم تعارضون علنا ضربة عسكرية ضدها، وتتمنونها سرا؟ بالطبع تمسك كل من رئيسي الحكومة الاردني والفلسطيني بموقف معارض على قاعدة ان ضربة لايران يمكن ان توقع المنطقة في حلقة عنف يصعب ضبطها. وقد شدد موسى على ان حل النزاع العربي – الاسرائيلي وحده كفيل بتغيير قواعد اللعبة ونزع ذرائع كثيرة تستخدم في لعبة تحديد الاحجام في المنطقة. ولكن المشارك البريطاني اكد انه خلف الكواليس وفي الغرف المغلقة يسمع كلاما مختلفا من المسؤولين العرب الذين يدعون المجتمع الدولي الى القيام بعمل ما من دون تحديد ماهية العمل عسكريا كان ام اقتصاديا على شكل عقوبات.

بعد ظهر امس تحدث العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني مجيبا على اسئلة رئيس تحرير مجلة "نيوزويك" الاميركية فريد زكريا، فشدد على ان ايران ليست المشكلة الاساسية، بل ان كل طرق الحل والاستقرار تمر بالقدس، اي بحل النزاع العربي – الاسرائيلي حلا نهائيا. وبدا الملك عبد الله قلقا جدا، لا بل متشائما من تأخر الحل، وعدم حصول اختراق حقيقي في عملية السلام في عهد الرئيس الاميركي باراك اوباما. وفي شأن ايران لاحظ ان هذه الاخيرة تعاني اليوم من مشاكل داخلية، وانها على رغم تدخلاتها في المنطقة فهي دولة كبيرة ومهمة في المنطقة، وتتمتع بتاريخ عريق. واوضح ان حل النزاع العربي – الاسرائيلي يقفل الباب امام التهديدات المتبادلة في المنطقة. وسأل كيف تكون اسرائيل في خطر وجودي إذا ما انتهى الصراع مع العرب؟ فبأي ذريعة يمكن أي قوة او دولة ان تتحصن لتهديد اسرائيل؟

اما عن تحذيره قبل سنوات مما سماه آنذاك بـ"خطر الهلال الشيعي" فأوضح انه كان يعبر عن قلقه من سياسات بعض اعضاء السلطة في إيران في المنطقة متخوفا ان تؤدي الى صدام سني – شيعي، وخصوصا ان خط التماس السني – الشيعي بحسب عبد الله الثاني، يمتد من قلب بيروت على شاطئ المتوسط الى قلب مومباي في شبه القارة الهندية.

لم اقتنع بالخطاب العربي الرسمي حيال ايران. واتساءل عن الجهة التي تشعر بالتهديد اكثر من البرنامج النووي، العرب ام اسرائيل؟ الزميل جهاد الخازن قال: اسرائيل تتذرع بالخطر النووي الايراني للتهرب من مستلزمات السلام، وهي تأمل في حرب اقليمية تحجب عملية السلام لسنوات قادمة ريثما تنتهي من عملية تغيير معالم الضفة الغربية بفرض حقائق جديدة على الارض.

ايا يكن من امر فإن الشأن الايراني سيبقى شأن العرب الاساسي في المرحلة المقبلة. وإذا كان العرب يمارسون "التقية" في ما يتعلق بايران، فإن ايران مطالبة بمراجعة جذرية في سياساتها في الاقليم، ولا سيما انها تكاد تصير منبوذة ومحاصرة في الوقت الذي تفتح فيه كل الابواب امام القوة الاقليمية الاخرى تركيا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل