…. يعكس ذهاب نظام، اي نظام، الى الانتقام من معارضيه بالإعدام عمق المأزق الذي يحيط بقادته، والتجارب في كل أنحاء العالم أكدت هذه المسلمة، وأقربها هو نظام صدام حسين، الذي لجأ الى إعدام معارضيه بالجملة وبالمفرق، وكانت النتيجة سقوطه.
.. وإيران احمدي نجاد اليوم هي في قلب المأزق، وتجلى ذلك بقيامها بإعدام معارضين شابين اثنين بتهمة الحرابة "محاربة الله" والسعي للانقلاب على النظام، ولم يكن هناك اي سند قانوني لهذا الاتهام ثم الإدانة فالإعدام، إذ ان ذنب الشابين الوحيد انهما خرجا للتظاهر مع المتظاهرين عقب الانتخابات الرئاسية في سياق التزامهما بالاصلاح، وهذا تعبير عن رأي حر، و"حقوق الانسان" تجيز التظاهر كتعبير عن الرأي، وكل المواثيق الدولية تقر ذلك، والإعدام جاء في إطار حملة المحاكمات التي طالت معارضين ومتظاهرين رفضاً للتزوير في الانتخابات الرئاسية.
… إذاً، ايران اليوم تعيش أعلى درجات مآزقها، خصوصاً أن الإعدامات هي لايرانيين، وليست لأجانب، أو لأشخاص ارتكبوا جرائم جنائية، وبدل أن يكون الرد تصويب ما جرى في الانتخابات، أو في أضعف الايمان فتح حوار موضوعي وعقلاني، فإن النظام ذهب الى إعدام كل من يعبر عن رأيه بحرية وبطريقة سلمية.
.. وتصريح رئيس مجلس الشورى السابق مهدي كروبي، وهو من رجالات الثورة البارزين، بأن نجاد لن يكمل ولايته نظراً للمشاكل الاقتصادية والسياسية، إضافة الى السياسة الخارجية المثيرة للجدل، ملمحاً الى ان القوى التي تريد الحفاظ على النظام الاسلامي من المعسكرين سوف تتحد عندما ترى أن الثورة والنظام والجمهورية الاسلامية في خطر، هذا التصريح جاء ليضع النقاط على الحروف، إذ أن الرئيس نجاد، والذي من خلال نهجه وسياساته القمعية ومعه كل الداعمين له ومن المستويات كافة، يضع الجمهورية أمام الخطر الكبير، وفي هذا المعنى، فإن كل الحرصاء على بقاء الجمهورية ومن كل الاتجاهات سيكونون مضطرين للاتحاد لإسقاط نظام نجاد، والامر لا يتحمّل التروي، لأن العوامل الخارجية أيضاً لها تأثيراتها الكبرى، وإن سياسة النظام الحالي وموقف المجتمع الدولي سيؤديان الى زيادة احتمال الحرب المدمرة ضد ايران، والتي اذا ما وقعت فإنها وحسب الخبراء ستعيد ايران خمسين سنة الى الوراء.
.. إن مهدي كروبي يدرك هذا الامر جيداً، كما يعلمه الرئيس الاسبق السيد محمد خاتمي، ولمح إليه رئيس مصلحة تشخيص النظام علي اكبر رفسنجاني، والرئيس نجاد، الذي اصبح يخشى قوة معارضيه وتعاظم نفوذهم بين الشعب الايراني، لم يجد سبيلاً إلا البدء بحملة إعدامات بهدف ترهيب الايرانيين وتخويفهم.
… ايران اليوم أمام المفترق الاخطر منذ نشوء الجمهورية، والاحتمالات متعددة، ولن يكون الزمن بعيداً حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود.