أجل، الفرصة سانحة والظروف مؤاتية. ولن يكون مقبولاً من كبار المسؤولين، ومن القيادات والمرجعيات "المؤثّرة" تضييع ما هو متاح للبنان الآن، وما قد يطلبه اللبنانيون بعد فترة فلا يجدون سوى الندم والدم والريش وعضّ الاصابع.
الجميع يعترفون ويسلّمون بأن الوضع مهترئ حتى التعفّن داخل معظم المؤسسات والادارات، والمجالس، والمصالح، وكل ما يتفرّع عن الدولة الأم التي بدورها تشكو وتئن من التجاذبات، والانقسامات، والمداخلات التي تجعل الشلل سيّد الموقف.
إذاً، والحال هذه، لا بد من اعادة نظر شاملة. ووفق مقاييس ومعايير باتت معروفة، وبات السياسيون قبل المسؤولين والمواطنين العاديين يطالبون باعتمادها وعدم التساهل هنا أو هناك، والاستناد الى المبادئ والأسس التي مكّنت العهد الشهابي في بداياته من تشييد ادارة متماسكة وسليمة لا تزال "بقاياها" تخدم لبنان حتى يومنا هذا.
ومَن لا يعرف ويعترف ان المداخلات السياسية والطائفية والمذهبية قد نخّرت الدولة، وزرعت الفساد والرشوة والمحسوبية في كل الدوائر والمؤسسات. وعلى المكشوف.
مما يستدعي اعادة تأهيل وترميم، وربما اعادة تأسيس وبناء. وعلى قواعد ووفق معايير لا تراعي سوى المصلحة العامة، ولا تأخذ في الاعتبار سوى اعادة بناء الدولة، واعادة الاعتبار الى المؤسسات والقانون.
بصورة عامة وشاملة.
ومن أعلى الهرم نزولاً الى القاعدة.
وبعيداً من كل التأثيرات والضغوط التي تصر على تطييف الوظيفة، وتطييف المؤسسات، وتطييف القانون… وحتى الدولة والسلطات.
ولِمَ لا يكون الإصلاح الجذري والصارم هو الهدف الأوّل والأخير؟
وممّ يخاف رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء، وممّن؟ من المتضررين والطوائفيين؟
فليشهروا سيف الاصلاح والنزاهة والكفاية والجدارة، وليروا كيف يلتف اللبنانيون حولهم.
ثم، لا بد هنا من التأكيد ان المؤشرات الداخلية والإقليمية والدولية تعكس رغبة واضحة في توفير كل ما من شأنه تمكين حكومة سعد الحريري من الانصراف الى الاهتمام بشؤون البيت اللبناني. من داخل. وبكل تفاصيله والمعوقات التي تعترضه وتعرقل حركة تطوره وإصلاحه.
وهذا الأمر، على اهميته، هو ما يتوقّع الناس ان ينصرف إليه المسؤولون، ويضعوه نصب أعينهم.
وإن لم يكن قبل السياسات العليا، والانتخابات البلدية والاختيارية، ومشاريع تعديلات بعض النصوص والقوانين، ففي موازاتها على الاقل.
واذا كان المكتوب يُقرأ من عنوانه، فمن الدفعة الاولى من التعيينات سيقرأ اللبنانيون كتاب إعادة بناء لبنان والدولة.