#adsense

فرنجية يجمع لحود وعون: لقاء الصفحة الجديدة بين «الجنرالين»

حجم الخط

مارون ناصيف
لم يأت العشاء الموسع الذي ضمّ كلاً من رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون ورئيس الجمهورية السابق أميل لحود في دارة رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيه في الرابيه، وليد الصدفة، بل جاء نتيجة طبيعية لسلسلة لقاءات تمهيدية، منها ما كان معلناً ومنها ما كان بعيداً من عدسات الكاميرات وأقلام الصحافيين…
لم يكن هدف هذا اللقاء، كما تخيّل البعض، ترتيب العلاقة بين عون وفرنجيه، التي يصفها أحد المشاركين في العشاء بـ«غيمة صيف عبرت منذ مدة ولم يعد لها من تأثيرات سلبية»، بل يمكن تلخيصه بالعنوان الآتي: «لقاء الصفحة الجديدة بين العمادين».
أول تمهيد للصفحة الجديدة كان في نيسان من عام 2005 يوم زار النائب السابق أميل أميل لحود العماد عون في باريس برفقة الوزير السابق كريم بقرادوني. بعدها برزت رغبة لدى الطرفين بترتيب العلاقة، فلعب كل من مسؤول الاتصالات السياسية في التيار الوطني الحر آنذاك جبران باسيل والنائب لحود دور جسور الوصل بين بعبدات والرابيه.
وعلى خط الاتصالات أيضاَ، زار الرابيه سراً في فترة ما بين عيدي الميلاد ورأس السنة الفائتين، النائب السابق اميل لحود واجتمع بالجنرال عون، لتلي ذلك، زيارة علنية قام بها أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان الى منزل الرئيس لحود. إلا أن مصدراً نيابياً متابعاً يعترف بأن الفضل الأكبر هذه المرة في إنجاز العشاء يعود الى الجهود التي قام بها الوزير سليمان فرنجيه.
عشاء «الجنرالين» الذي حضره أيضاً كل من وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ووزير الدولة يوسف سعادة، إضافة الى النائب السابق لحود، أراد من خلاله رئيس الجمهورية الأسبق، بحسب أحد المشاركين، أن يشرح بالتفصيل التجربة التي قام بها في عهده الرئاسي خصوصاً لناحية الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية التي شكلت مادة سجال وتجاذب سياسي بين لحود وأخصامه آنذاك، وذلك لأن الرئيس لحود يعتبر أن العماد عون هو اليوم رأس حربة النهج السائد، وأن جميع الذين وقفوا بوجه عهده الرئاسي هم اليوم يقارعون عون في تلك الملفات إن في المجلس النيابي وإن على طاولة مجلس الوزراء.
ويكشف المصدر المشارك في العشاء أن الملفات التي اتخذت الحيز الأكبر في لقاء الساعات الثلاث، هي الخصخصة والتعيينات الإدارية مروراً بالوضع الأمني وكيفية تحصين الجيش وصولاً الى ضرورة الحفاظ على حماية المقاومة.
ويتابع المصدر المشارك بأن الرئيس لحود غاص في مشروع التنقيب عن الغاز واستخراج النفط في البحر قبالة شواطئ لبنان وهذا من أولويات الوزير باسيل اليوم، مذكراً العماد عون بمحاولة تهريب أخصامه لهذا الملف خلال عهده الرئاسي تحت حجة أنه يفتح عيون بعض الدول على لبنان، وكيف ضبط لحود هذه الخدعة في اللحظات الأخيرة وأوقف هذا المخطط.
أيضاً من المواضيع الأساسية التي أعطى فيها رئيس الجمهورية شهادته التجريبية ملف الخلوي الذي يعتبر أن باسيل قام بجهود جبارة فيه ويجب متابعتها كي لا يعود الأمر الى عهد تجني فيه شركة الخلوي مليار دولار سنوياً من دون أن يعود جزء من هذا المبلغ الى الدولة اللبنانية.
إذاً لقاء «الجنرالين» الذي رعاه سليمان فرنجيه، لا بدّ أنه كسر الجليد القائم بينهما وفتح أبواباً كثيرة للرجلين اللذين لطالما تخاصما، لكن نجاح هذه العلاقة أو فشلها، رهن ما تخبئه ديناميكية السياسة اللبنانية المتحركة، خصوصاً أننا في عام 2010، عام تثبيت المصالحات والتلاقي بين أخصام الأمس.

المصدر:
السفير

خبر عاجل