بكل وقاحة اطل وزير الشباب والرياضة علي عبد الله في حديث الى صحيفة "الأنباء" الكويتية في عددها ليوم السبت 30-1-2010 ليتهم راعي أبرشية جبيل المارونية المطران بشارة الراعي باطلاق "تصاريح الشرذمة" وبإستخدام "التعابير والمفردات التي تؤجج الاحتقان الشعبي وتدعو الى زرع الشكوك في أذهان المواطنين". واعتبر ان "المخاوف على التنوع اللبناني تكمن في تصاريح مشابهة لتصاريح المطران الراعي في طرح احتمالات غير موجودة أساساً لا في الواقع ولا حتى في النوايا"، مطالباً المطران الراعي بـ"تبديل لهجته التصعيدية بلهجة تحمل في مضمونها وأبعادها الكثير من الليونة.
كل ذلك فقط لان المطران الراعي تطرق الى موضوع سلاح "حزب الله" معرباً عن هواجس رعيته ومعظم اللبنانيين من هذا السلاح الذي قطع الطرق في احداث 23 كانون الثاني واجتاح العاصمة في "غزوة السابع من ايار"، والذي يستخدم اليوم سيفاً مسلطاً على اعناق رجالات السياسة في البلاد.
يبدو ان عبدالله الذي دخل في "غيبوبة سياسية" بعد توزيره للمرة الاولى وغاب عن المشهد السياسي، ليعاد استحضاره ونفض "الغبار" عنه من قبل رئيس حركته نبيه بري، لما يعلم ان موضوع سلاح "حزب الله" وهو البند الرئيس والوحيد على طاولة الحوار الوطني ولم يعرف حقيقة الاجواء التي رافقت ولادة البيان الوزاري الاخير، فتفاصح برده على المطران الراعي قائلاً: "هذا الموضوع قد طويت صفحته، ولم يعد قابلاً للجدل أو للنقاش بعد تشكيك حكومة الوحدة الوطنية التي أكدت في بيانها الوزاري أن السلاح هو لمقاومة العدو الاسرائيلي وللدفاع عن الوطن".
فمهلاً يا وزير "الروح غير الرياضية"، يجب عليك احترام الرأي الاخر والاعتراف بحق الاختلاف. فلست انت ولا رؤساءك من يعطي مواعظ للمطران بشارة الراعي او لغيره ويحدد له سقف كلامه، فلا سقف عنده سوى سيادة وحرية واستقلال لبنان وكرامة ابنائه والحفاظ على غناه الطائفي وتعدديته.