#adsense

كتاب مفتوح إلى دولة الرئيس نبيه بري…

حجم الخط

اسمح لي يادولة الرئيس ان اخاطبك بكلام علني وصادق وبعيداً عن الحسابات السياسية وزواريبها الضيقة خصوصاً وانك تعرف جيداً مكانتك واحترامك ومحبتك في قلبي وفي قلب الكثيرين من اللبنانيين الذين ليس لهم مصلحة سوى مصلحة وطنهم .
دولة الرئيس،

اتمنى ان يتسع قلبك لكل ما قيل ويقال من اعتراضات ومخاوف في موضوع الغاء الطائفية السياسية وتخفيض سن الاقتراع وغيرهما من امور مطروحة على بساط البحث وهي موضع أخذ ورد وتجاذب بين القوى والاطراف السياسية المختلفة في لبنان.

من المؤكد انك يا دولة الرئيس تعرف جيداً في قرارة نفسك ان هذه الاعتراضات والمخاوف ليست من باب النكنكات السياسية وليست موجهة بالتأكيد ضد شخصكم الكريم (لا سمح الله ) او هي من باب التحدي لكم او لعدم قناعتنا كمسيحيين بوجود بنود في دستور الطائف مطلوب تنفيذها لأستكمال ما تبقى منه خصوصاً ان بعض هذه النقاط هي موضع تبني منكم مع ما تمثلونه على صعيد الوطن عموماً والطائفة الشيعية الكريمة خصوصاً .

دولة الرئيس اسمح لي ان اقول لك دون مواربة ان الاعتراضات على هذه البنود تأتي نتيجة خوف مشروع لدى شريحة أساسية في هذا الوطن ومن جراء مخاوف على مستقبل المسيحيين في لبنان والمنطقة وهذا ما يجب ان تتفهمه وتعمل بجهد من اجل معالجته ونبيه بري من القادرين على لعب هذا الدور المطمئن والمهم في هذا الوطن.

دولة الرئيس ان معالجة هذا الموضوع يكون عبر فتح باب الحوار مع هذه الشريحة اللبنانية الاساسية في هذا الوطن واعطائها كل ما يلزم من دعم خصوصاً ان خوفها وهواجسها مشروعة في ظل الذي يتعرض له المسيحيون في المنطقة بدءًا بالعراق مروراً بمصر وفلسطين من تهجير وقتل وتكفير وتشريد وفي ظل تنامي التطرف والاصوليات الاسلامية في هذه المنطقة من العالم.

ان الاعتراضات يادولة الرئيس على موضوع الغاء الطائفية السياسية وخفض سن الاقتراع وغيرها من الامور ليست اعتراضات من باب تسجيل النقاط عليكم او ضدكم خصوصاً انها تأتي ايضاً من حلفائك المسيحيين ( العماد ميشال عون ) ، بقدر ما هي من باب الخوف المشروع على المستقبل والمصير. من هنا يجب تفهم هذه الهواجس واخذها على محمل الجد وقيامكم بكل ما يلزم من اجل طمأنة شريككم المسيحي في الوطن وهذا يكون عبر حوار جدي بين كافة الطوائف وليس بالتحدي والاستفزاز وتخوين بعضنا البعض .

دولة الرئيس انا اعرف كما اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً ان نبيه بري لا يزال يشكل صمام امان في هذا الوطن المتنوع الطوائف والمذاهب والتوجهات السياسية ولقد اثبتت الايام والتجارب بأنك رمز من رموز الاعتدال والحوار والتفاهم بدءًا من العام 1975 تاريخ الحرب المشؤومة حيث استطعت خلال تلك الفترة السوداء من حماية ابناء الجنوب المسيحيين وجنبتهم مرارة القتل والتهجير من ارضهم وقراهم وحافظت عليهم ومنعت عنهم كل شر وأذى وحميت كنائسهم وممتلكاتهم وشاركتهم اعيادهم وافراحهم واحزانهم . وهذه المواقف من المعيب علينا ان ننساها او نتجاهلها حتى ولو حصل في بعض الاحيان تباين في الرأي معك في بعض المواضيع السياسية .

دولة الرئيس لا اخفيك سراً وانت سيد العارفين ان المنطقة العربية بأسرها تعيش في هذه الفترة الحساسة على بركان من النار والمطلوب اليوم توحيد الجهود ووحدة الكلمة والتفاهم فيما بيننا للحفاظ على وحدة هذا الوطن ، والاولوية اليوم يجب ان تكون للحوار والتفاهم وليست للخلافات والانقسامات ، من هنا وانطلاقاً من معرفتي بمدى حرصك على هذه الثوابت اتمنى عليك سحب كل المواضيع الخلافية المطروحة من التداول على ان تطرح لاحقاً في جلسات مغلقة على طاولة الحوار الوطني وفي مجلس النواب لتأتي معبرة عن تطلعات كل شرائح الوطن ولكن بعد فتح حوار جديّ وحقيقي مع المسيحيين والاستماع إلى هواجسهم ومخاوفهم المشروعة والعمل على تبديدها وانت قادر على ذلك لما لك من مكانة واحترام في قلوبهم .

دولة الرئيس اذا كانت المصلحة الوطنية العليا تقتضي اليوم تأجيل هذه المواضيع الخلافية وسحبها من التداول أقله في الوقت الحاضر فلا أظن وانا اعرف حكمتك ووطنيتك وتعاليك عن الصغائر بالتراجع عن هذه الطروحات لأنضاجها وتوفير الاجواء الملائمة لها لأن مصلحة البلاد العليا وحماية السلم الاهلي أهم من كل الدساتير ولأن الدساتير وجدت لتحمي الناس لا لتقلقهم وتزيد من هواجسهم وكل الامور يمكن حلها من خلال حوار حقيقي وجديّ ولقد اثبتت الايام والتجارب ان التحدي لا يجدي نفعاً بل على العكس فهو يزيد الامور تشنجاً وتعقيداً والاخطر من ذلك يعيد الانقسام الطائفي والمذهبي إلى البلاد وهذا ما لا نتمناه و لا تتمناه انت حفاظاً على هذا الوطن الفريد بتنوعه في هذه المنطقة من العالم.

أختم يا دولة الرئيس متوجهاً اليك بهذا الكتاب لأنني حريص على وحدة لبنان وشعبه وحريص على بقائك كما دائماً صمام أمان عند المخاطر التي تستهدف داخلنا ووطننا . وان تأجيل هذه الملفات الخلافية إلى ظروف أكثر ملاءمة وحتى انضاجها والتفاهم عليها وتوفير مظلة وطنية جامعة لها هو أمر ضروري يصب في مصلحة الوطن وهنا يهمني يا دولة الرئيس ان الفت انتباهك إلى ان سحب هذه المواضيع الخلافية لا يعني بأي شكل من الاشكال انتصار لفريق وانكسار لأخر ، والايام اثبتت ان لبنان وطن لا يمكن لأي فريق ان ينتصر فيه على فريق آخر وان هذا الوطن لا يقوم إلا على تفاهم ابنائه ولا اظنك هنا انك ستتردد في ذلك وانت الميثاقي و رجل الدولة بامتياز .

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل