اوضحت المستشارة الاعلامية والمتحدثة باسم دانيال بلمار راضية عاشوري ان مدير قسم التحقيقات في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان نجيب كالداس، لم يستقل، وما زال يعمل مع مكتب المدعي العام وانه سيغادر مع نهاية عقد عمله بنهاية شباط 2010. وأضافت "لقد ابلغ المدعي العام عندما عرض عليه المنصب كرئيس للتحقيق انه سيقبله فقط لمدة عام. وهو أكد مؤخرا خططه هذه للسيد دانيال بلمار. ومنذ كانون الثاني حتى نهاية شباط، امام المدعي العام ما يكفي من الوقت لتحديد خليفة له. واذا لم يتم تسمية بديل له بنهاية شباط، فان عضوا رفيع المستوى من فريق التحقيق سيتولى المهمة كقائم بأعمال رئيس التحقيق كاجراء انتقالي".
وأكدت عاشوري في حديث لـ"السفير" ان عمل مكتب الادعاء لن يتأثر بتاتا كما لن يتأثر برحيل السيد ديفيد تولبرت، وقد اعلن الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون انه سيعين رئيس قلم مؤقت كاجراء انتقالي لضمان استمرارية عمل رئاسة القلم وعمل المحكمة الخاصة، مشيرة الى انه لا توجد اي علاقة، مهما كانت، بين بعض حالات المغادرة الاخيرة من المحكمة، وهي ليست مترابطة بأي شكل، والتي هي بأسوأ الحالات جاءت متسلسلة عن طريق الصدفة، باعتبار ان كل مسؤول غادر، كان لديه أسبابه الشخصية للقيام بذلك. إننا واثقون ان المحكمة الخاصة ستكون قادرة على استقطاب محترفين لاستبدال المسؤولين المغادرين.
ولفتت عاشوري الى انها ملتزمة بسياسة المدعي العام، وانها لن تعلق على المسائل العملانية فالمدعي العام اعلن ان التحقيق يحقق تقدما، وانه متفائل… كل ما يمكن أن نقوله حول مضمون جوانب عملنا، قد يستخدم من قبل المجرمين لاخفاء اثارهم وبالتالي تجنب العدالة والمحاسبة. ولهذا، فان سياستنا في ما يتعلق بالمعلومات هي الانفتاح والشفافية بقدر الممكن، حيث ندرك اهتمام العامة بعملنا والاهمية التي يوليها اللبنانيون وغيرهم لعمل المحكمة. باختصار، فان سياستنا توازن بين الحاجة لنكون منفتحين، والحاجة للمحافظة على السرية عندما تتطلب ذلك.
وثانيا، حول الفترة الزمنية للتحقيق، فاننا نتفهم توقعات الناس وفقدان الصبر والاحباط الذي يشعر به او يعبر عنه البعض ممن يسألون عن سبب استغراقنا كل هذا الوقت لتوجيه اتهامات حتى يمكن البدء بالمحاكمات. المدعي العام قال تكرارا إنه يفتقر الى الصبر اكثر من أي احد لرؤية المجرمين يواجهون العدالة. لكن، وكما اوضح مرارا، فان التحقيق في اعمال ارهابية اكثر تعقيدا من التحقيقات الاخرى وتتطلب وقتا طويلا، وبعضها على سبيل المثال، استغرق سنوات، قبل ان يكتمل.
وتابعت "في المقابل، فان تحقيقنا لم يكن بهذا الطول حتى الان. وبالاضافة الى ذلك، فان تحويل المعلومات الى أدلة تتوافق مع معايير المقاضاة لاثبات الادانة بالدليل القاطع، يتطلب وقتا".
وشددت عاشوري على ان "المدعي العام مصمم على النجاح في مهمته وفي تجنب أي شيء من شأنه ان يطرح شكوكا على النتيجة النهائية… ان أي اتهام يجب ان يكون مبنيا على دليل واضح وصلب يؤكد الذنب بما لا يدع مجالا للشك. وهذا يعني ايضا ان المدعي العام لن يستعجل في توجيه اتهام ليس جاهزا للقبول به عندما يخضع للتدقيق القضائي".
وعن سؤال حول ان كثيرون يقولون إن قضية الحريري لن تصل الى نتيجة ملموسة، ردت عاشوري بالقول ان هناك الكثير من التكهنات حول عملنا وهو أمر مؤسف لان هذه التكهنات ليس فقط انه لا اساس لها، باعتبار انها لا تقوم على اي حقائق، بل تضعف معنويات الضحايا اولا واخيرا والذين يريدون النهاية بتحديد اسم ووجه لهؤلاء الذين اخذوا حياة احبائهم، وتضعف معنويات كل هؤلاء الذين يريدون ان يروا العدالة تتحقق وانتهاء الافلات من العقوبة ولهذا، فليس بامكاني سوى ان اكرر ما قلته سابقا: نحن متفائلون كما قال المدعي العام مرات عديدة، نحن لسنا هناك لكي نفشل. وهو قال بوضوح إنه اذا وصل الى طريق مسدود بمعنى انه لا يستطيع ان يقدم دليلا مقبولا، بغض النظر عما ندركه من معلومات جمعناها، فانه سيكون اول من يقول ذلك. لكن كما قلت، الفشل ليس خيارا.
وأكدت عاشوري ان" اطلاق الضباط الاربعة أثّر ايجابيا على مصداقية المحكمة من خلال الاظهار بأنها ستتخذ القرارات الضرورية على اساس الدليل، لا الشعبية. رأينا وسمعنا الكثير من الاراء في ما بعد اطلاق الاشخاص الاربعة الذين اعتقلتهم السلطات اللبنانية لعلاقتهم بقضية الحريري. بعض هذه الاراء، استند على افتقار للفهم للتفويض الممنوح للجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للامم المتحدة. فهذه اللجنة تشكلت لمساعدة التحقيق اللبناني. ولبنان دولة ذات سيادة، واللجنة ليست في موقع قانوني، يسمح لها باتخاذ قرارات بالاعتقال او الحجز. وما ان سلم لبنان قضية الحريري الى المحكمة الخاصة، تبدل الاطار القانوني وتسلم المدعي العام الملف من السلطات اللبنانية واصبحت المحكمة الخاصة بلبنان هي السلطة القضائية المختصة في القضية، بما في ذلك مسائل الاعتقال والاحتجاز والافراج. واذا كان قرار المحكمة الخاصة يظهر شيئا فهو التزام المدعي العام والمحكمة العمل بسرعة عندما يستطيعون. بامكانك ان تتذكر ان اجراءات الادلة والعمل تم تبنيها في 20 اذار 2009، وتم الافراج عن المعتقلين في غضون اول شهرين بعد اطلاق عمل المحكمة رسميا. كما يظهر ايضا استقلالية المدعي العام والمحكمة، حيث قمنا بعملنا كما يفترض بنا القيام به. ووظيفتنا هي خدمة العدالة".
وحول ما إذا كانت اصابع الاتهام تشير فعلا الى جهة محددة (دولة او جماعة او اكثر من طرف) في ارتكاب الجريمة، أسفت عاشوري لهذه الإتهامات وقالت انها "لا تساهم سوى في ارباك عامة الناس. ومرة اخرى، لن اعلق على وجهة التحقيق. لن اقول مع من نحقق، لان من شأن ذلك ان يلحق ضررا بالعمل، ولن اقول مع من لا نحقق، حيث ان عملية استبعاد قد تؤدي الى معرفة مع من نحقق. المدعي العام سيتجه الى اي مكان تقوده اليه الادلة من دون خوف او محسوبية".
وردت عاشوري على اتهامات موجهة الى عمل المحكمة بأنها مسيسة، مشيرة الى ان الادعاءات بالتسييس هي اخر حجة يستخدمها هؤلاء الذين يريدون تقويض مصداقية المحكمة. هذه الادعاءات لا اساس لها وبلا مصداقية… نحن سمعناها، ونواصل سماعها، منذ ما قبل بدء عمل المحكمة الخاصة بلبنان. وبالمناسبة، هذا الاتهام شائع في ما يتعلق بالمحاكم الدولية خصوصا لان العدالة الدولية ما زالت «ظاهرة» جديدة لا تزال تحتاج الى ان يتم فهمها بشكل كامل.
وأضافت "هذه المحكمة كيان قضائي بحت. شكلتها هيئة سياسية، لكن كل المحاكم، سواء كانت وطنية او دولية او مختلطة، تشكلها هيئات سياسية. والان، في ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان، فان استقلاليتها يجب ان يحكم عليها، بناء على عملها".
وأكدت عاشوري ان المحكمة مستقلة والمسؤولون فيها مستقلون وما من دولة او جهة حاولت التدخل او عرقلة عمل المحكمة. وطمأنت بأن مدعي المحكمة في حال تعرض الى ضغوط تجعل من المستحيل عليه القيام بمهمته على اسس قانونية بحتة، فانه سيستقيل وسيقول علنية لماذا قام بذلك.
ولفتت الى ان التحدي الابرز الذي واجهته المحكمة في مسيرتها حتى الان هو ان مرتكبي الجريمة ما زالوا مطلقي السراح تجعل مهمتنا اكثر صعوبة في ما يتعلق بمعايير الامن والسرية.
وعما إذا اضرت التحقيقات التي قام المحقق السابق ديتليف ميليس بمن جاء بعده لاستكمال العمل في قضية الحريري، قالت عاشوري "عمل لجنة التحقيق الدولية يجب ان يتم تقييمه بأكمله… لجنة التحقيق كانت الاولى من نوعها، ولم يكن هناك وصفة جاهزة لتعتمد اللجنة عليها على الرغم من انها كانت تمتلك أفضل الخبراء في مجالها ممن قاموا بافضل ما يمكنهم. وبالاضافة الى ذلك، على المرء ان يأخذ بالاعتبار ان التحقيق عملية متطورة باستثناء حالات قليلة جدا عندما يكون المحققون محظوظين بشكل كاف لاعتقال مرتكبي جريمة بوجود ادلة ترشدهم او يحدث ان هناك دلائل واضحة تقودهم مباشرة منذ البداية الى المنفذين. التحقيق الذي نقوم به، كان عملية آخذة بالتطور وبشكل ممتاز اخذا بالاعتبار خصوصياته وتعقيداته. اننا نتحرك قدما من خلال عمليات الاستبعاد وسنذهب الى حيث يوجد دليل… المدعي العام، كرئيس ثالث للجنة التحقيق… كان عليه ان يتأكد وقتها، مثلما يفعل الان، ان كل المعلومات التي جمعتها لجنة التحقيق، تتم مراجعتها وتقييمها، لتحديد ما اذا كان يمكن استخدامها كدليل… هذه عملية طويلة ودقيقة".
وعن سؤال حول تاريخ بدء جلسات المحكمة، شددت عاشوري على ان "المدعي العام رفض دائما تحديد اطار زمني لتوجيه اتهامات، ولهذا لا يوجد اطار زمني تم تحديده لبدء الاجراءات (في المحكمة). موعد 2010 الزمني الذي يشير اليه الناس قد يكون نتيجة سوء فهم للاعلان عن الاطار الزمني لاستكمال قاعة المحكمة التي يجري اعدادها الان، او عن طلب الميزانية المقترح للعام 2010. الا ان المدعي العام لم يحدد في أي وقت أي اطار زمني لتوجيه الاتهامات".
وحول تقرير مجلة «دير شبيغل» الالمانية قبل بضعة شهور والذي اشار الى انه يستند على وثائق رسمية من المحكمة وتوجه بالاتهام الى «حزب الله» في قضية اغتيال الحريري. ردت عاشوري ان "تقرير «دير شبيغل» لم يقل إن ما يسمى بالمعلومات التي يمتلكونها مصدرها وثائق رسمية للمحكمة. اشار البعض الى «تسريب معلومات» عندما علقوا او كتبوا عن تقرير «دير شبيغل»، وأود ان اوضح التالي: كلمة «تسريب» تعني ان المعلومات التي نتحدث عنها هي دقيقة في الواقع واعطيت عبر مصدر مجهول الى الاعلام. لقد كان هناك، واعتقد انه سيظل هناك، ادعاءات في الاعلام حول معلومات يزعم انها مسربة، او قدمها مصدر غير محدد الاسم في المحكمة الدولية، او مقرب من المحكمة. بامكاني ان اؤكد لك، صلابة النظام الذي وضعه المدعي العام لضمان سرية العمل الذي نقوم به، بما يكفي لمنع تسريبات او نشر قصص غير مناسبة او مضللة".
وأضافت "لن اعلق على وجهة التحقيق وبالتالي لن اعلق على مضمون تقرير «دير شبيغل» بأي شكل من الاشكال. انا واثقة ان التقرير لم يخرج من مكتب المدعي العام".