مصادر نيابية مواكبة : فقدان الثقة يؤجّل الملفات الخلافية

دعت الى التلاقي من جديد حول طاولة الحوار
مصادر نيابية مواكبة : فقدان الثقة يؤجّل الملفات الخلافية
والحكومة تسعى لإحداث صدمة إيجابية اجتماعياً وخدماتياً

من المتوقع ان يعود الحراك السياسي الى زخمه مطلع هذا الاسبوع بعد احتجاب قسري جراء الكارثة الجوية الأليمة والتي تمثلت بسقوط الطائرة الاثيوبية وعلى متنها حوالى تسعين راكبا ما يزيد عن نصفهم من اللبنانيين، ما ادى الى انشغال القوى السياسية بمتابعة اعمال البحث عن المفقودين.

ومع تجاوز الحكومة مبدئىاً في جلستها الاخيرة الخلافات الحاصلة حول قانون الانتخابات البلدية، رسمت مصادر نيابية مواكبة صورة تشاؤمية للمرحلة السياسية الداخلية المستقبلية، معتبرة ان الخلافات والتجاذبات التي عصفت بالبلاد طيلة الخمس سنوات الماضية اي منذ اغتيال الرئىس الشهيد رفيق الحريري وحتى يومنا هذا لا تزال تلقي بثقلها على المسؤولين، ما يؤدي الى عجزهم عن مقاربة الملفات الاكثر حساسية من ملف الانتخابات البلدية ويسعون لتأجيل البحث بها متحاشين ان يؤدي استعار الخلاف حولها الى ضرب صورة حكومة الوحدة الوطنية في بداية انطلاقتها وتعرضها للاهتزاز على رغم حالة التوافق العربي – العربي الذي هو بمثابة المظلة الحامية لها ويقيها من اي «دعسة ناقصة» توقعها في مطب الازمات الداخلية من جديد، خصوصا في ظل التهديدات الاسرائىلية المعلنة والتي تبدو في غاية من الجدية.

واذ اكدت المصادر النيابية نفسها انه لولا سقوط الطائرة الاثيوبية وتأجيل الجلسة النيابية التشريعية التي كانت ستعقد يوم الاثنين الفائت لمناقشة التعديل الدستوري لتخفيض سن الاقتراع الى 18 عاماً، كان الرئيس نبيه بري سيصاب بنكسة سياسية كبرى جراء نسبة التأييد النيابي التي لن تتجاوز الـ 35 نائبا ًمن اصل 86 نائباً للتعديل الدستوري وتخوفت من نشوب الخلافات من جديد على القضايا التي كانت طرحت في الفترة الاخيرة.

وخصوصاً ما يتعلق بدعوة الرئيس بري تشكيل الهيئة العليا لالغاء الطائفية السياسية، ومن ثم تحديد الالية التي يجب اعتمادها في موضوع التعيينات الادارية، الى مشروع قانون تعديل المادة 21 من الدستور الرامية الى تخفيض سن الاقتراع من 21 عاماً الى 18 عاماً، معتبرة ان البلاد لا تزال تنوء تحت اثقال الازمة التي عصفت بها وحالة الانقسام التي عاشتها منذ العام 2005 والتي لا يزال صداها حاضراً وبقوة في الاروقة السياسية في ظل عدم تبدد الهواجس لدى الافرقاء وعدم عودة الثقة في ما بينهم والتي حسبما يبدو انها على الاقل لا تزال مهتزة.

لذلك، تابعت المصادر نفسها متوقعة ان يجمد البحث في الملفات الخلافية بدءاً بهيئة الغاء الطائفية وانتهاء بقانون تخفيض سن الاقتراع، وان لا تقدم الحكومة الا على اتمام بعض التعيينات القليلة وفي تواقيت متباعدة بعض الشيء، خاصة وان الحديث عاد الى التوجه الذي يقول بابقاء القديم على قدمه في ملف التعيينات العسكرية والامنية والتعامل فقط مع بعض المناصب الادارية الشاغرة بشكل لا يؤدي الى وقوع اي خلافات حولها واصطدامات سياسية حامية، ان هي حدثت ستكون لها ارتدادات عنيفة ومؤثرة على الوضع العام.

وفي حين رأت المصادر النيابية ان الحكومة ستولي الشأنين الخدماتي والمعيشي في المرحلة القريبة المقبلة الاهتمام الاكبر لاحداث صدمة ايجابية يكون لها مفاعيلها الحسية على ارض الواقع لتكون باكورة انجازاتها الاجتماعية.

اشارت ايضاً الى ان التركيز سينحصر على انجاز الموازنة العامة للعام الحالي، وايجاد الحلول المنطقية لمشاريع الموازنات السابقة التي لم تكن تقر جراء عدم انعقاد المجلس النيابي بسبب الاوضاع السياسية التي كانت قائمة يومذاك، بحيث كانت عمليات الصرف تجري وفق القاعدة الاثني عشرية.

وختمت المصادر مؤكدة ان الوعي السياسي يوجب على جميع المسؤولين بالدرجة الاولى التلاقي من جديد حول طاولة الحوار التي بات انعقادها ملحاً في هذه المرحلة البالغة الحساسية والدقة، لان مجرد التلاقي سيسهم بشكل فاعل في ايجاد المناخات التوافقية واعادة وصل ما انقطع جراء التباعد الحاصل بين بعض المسؤولين، متوقعة ان تحمل اواخر شهر شباط الجاري تباشير ايجابية على صعيد اعادة لم شمل المسؤولين حول طاولة الحوار برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

المصدر:
الديار

خبر عاجل