#adsense

حرب أو لا حرب هذا هو السؤال

حجم الخط

يكثر الحديث في هذه الايام، وتكثر التكهنّات والتحليلات، وتنشغل الاوساط الرسمية والديبلوماسية في لبنان والدول العربية والاجنبية المعنية بالوضع اللبناني، بالرّد على اسئلة عدة تدور جميعها حول هل ان اسرائيل عازمة على شن حرب على لبنان وحزب الله، ومتى تتم، هل في الربيع او الصيف او الخريف، او في السنة المقبلة، وهل ستتجاوز هذه الحرب الحدود اللبنانية الى سوريا وفلسطين وربما ايران.

سبب هذه الاسئلة، الاجواء التي تنقل عن رؤساء دول عربية واجنبية صديقة للبنان، وفي ذات الوقت ترتبط بعلاقات وثيقة باسرائيل مثل تركيا ومصر والاردن وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية، حيث تنقل هذه الدول تخوّفها الى المسؤولين اللبنانيين في شكل علني، دون ان تغفل تحذير اسرائيل من القيام باي مغامرة عسكرية ضد الدولة اللبنانية، وقد لمس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هذه المخاوف اثناء زياراته الى الخارج بمثل ما لمسها رئيس الحكومة سعد الحريري، وخصوصاً اثناء زياراته الى تركيا ومصر وفرنسا.

وكان من الطبيعي ان تثير هذه المخاوف قلق اللبنانيين الذين ما زالوا حتى الساعة يعانون من نتائج حرب تموز 2006، ويتخوفون من عملية اسرائيلية مباغتة تستهدف تدمير البنية التحتية اللبنانية في جميع وجوهها وفي مختلف المناطق، متذرعة باي عمل امني او عسكري، قد يحصل قصداً او عن طريق الخطأ، فتحمّل الدولة اللبنانية مسؤوليته، وتبني مواقفها على هذا الاساس، وبما ان اللبنانيين لم يتوصلوا بعد الى اتفاق حول استراتيجية حماية لبنان، ولا حول حصرية حمل السلاح بالجيش اللبناني والقوى اللبنانية الاخرى، فلا شيء يمنع اسرائيل من افتعال عذر ما لتقوم بحربها التي ما تزال تخطط لها منذ حرب 2006.

من جهة ثانية، يستبعد ديبلوماسيون سابقون، وعسكريون متقاعدون، نشوب حرب قريبة بين اسرائيل ولبنان لاسباب عدة اجمعوا تقريباً عليها اثناء لقاء اجتماعي ضمّهم، هي الآتية:

اولاً: لم تستكمل اسرائيل بعد استعداداتها العسكرية واللوجستية التي تؤمّن لها شن حرب سريعة قادرة على الانتصار فيها.
ثانياً: استطاع لبنان بفضل زيارات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، واتصالاتهما، تأمين شبكة امان عربية ودولية لم تتمكن اسرائيل حتى الآن من اختراقها وتجاوزها.

ثالثاً: ما زالت الادارة الاميركية الجديدة متمسّكة بعدم فتح جبهات عسكرية جديدة قد تضطر الى الانغماس فيها، وهي تعاني ما تعانيه في افغانستان وحتى في العراق.

رابعاً: لم تصل المفاوضات المباشرة او بالواسطة بين المجتمع الدولي وايران الى الحائط المسدود، واشارات الوصول اليه تكون عند اقناع روسيا والصين بوجوب فرض عقوبات على ايران قد تدفعها الى تخفيف ضغط هذه العقوبات بتسخين جبهتي لبنان وغزة.

خامساً: ما يحكى عن تعهدات قدّمها حزب الله الى حلفاء له، بانه في المدى المنظور والابعد قليلاً لن يقوم بأي عمل قد تستخدمه اسرائيل لاقناع الغرب بضرورة ضرب حزب الله في لبنان، وتوجيه ضربة محدودة لسوريا.

سادساً واخيراً يتفق هؤلاء على ان تخوّف لبنان وقلقه من شن اسرائيل حرباً عليه يصبحان مشروعين وحقيقيين عندما تبدأ بعض الدول بسحب جنودها من الجنوب اللبناني، وتحديداً فرنسا واسبانيا وتركيا والمانيا، وعندما تبدأ هذه الدول، وغيرها ايضاً بتخفيف وجودها الديبلوماسي في لبنان، وفي نصح رعاياها بعدم التوجه الى هذه المنطقة، وبأن يغادر من ليس لديه اسباب قوية تلزمه بالبقاء، لان اسرائيل في تلك المرحلة تكون قد اخذت خيارها النهائي وابلغته الى الدول المعنية بتنفيذ القرار1701 في الجنوب اللبناني، تلافياً لسقوط ضحايا من قوات الطوارئ اثناء القيام بعمليات عسكرية، ما ينعكس سلبا على اسرائيل في هذه الدول وفي الامم المتحدة.
وتخسر دعماً دولياً لطالما تمتعت به في جميع حروبها ضد الدول العربية.

***
جميع هذه التحليلات المتناقضة يزيد من حالات التوتر والقلق التي يعيشها اللبنانيون بين فترة من الهبّات الساخنة والاخرى الباردة، والحلّ الاسلم والاسرع لجعل اللبنانيين ينصرفون الى حياتهم العادية، والمساهمة في بناء بلدهم ودولتهم، هو تسريع قيام حوار جدّي بين مختلف الفرقاء قائم على رغبة صادقة بالتوصل الى حلّ يكفل حماية لبنان يكون بتوجه الجميع ليكونوا تحت خيمة الدولة وحمايتها، بما تملكه هي من قوة وشرعية، وبما يملكونه هم من طاقات وقوى وقوة تستغل خارج مكانها الصحيح.

المصدر:
الديار

خبر عاجل