#adsense

هل تشكل لوائح ائتلافية حرصاً على أجواء الوفاق والاستقرار ؟

حجم الخط

الانتخابات البلدية في موعدها إذا لم تحصل تعديلات تؤجلها
هل تشكل لوائح ائتلافية حرصاً على أجواء الوفاق والاستقرار ؟

يستكمل مجلس الوزراء اليوم درس بقية التعديلات على قانون الانتخابات البلدية، فاذا حصل اصرار على اقرار ما قد يؤخر اجراء الانتخابات، فلن تجرى عندئذ في موعدها، اما اذا اكتفي بالتعديلات التي لا تؤجلها، فان الاحزاب والقوى السياسية والخلافات العائلية تصبح مستنفرة لمواجهة هذا الاستحقاق.

لذلك ترى اوساط سياسية، حرصا على استمرار اجواء الهدوء والوفاق التي تسود البلاد منذ ان تم التوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية ولو في الظاهر، ان تبذل المساعي والجهود من اجل التوصل الى تشكيل لوائح ائتلافية، لاسيما في المدن، لتجنب حصول مواجهات حادة في الانتخابات تفسد اجواء التفاهم والوفاق السائدة وتعكر صفو الامن المستقر الذي ادى باستقراره خدمات جلى للنشاط الاقتصادي والسياحي والانمائي في البلاد.

واذا كان قد تعذر تشكيل لوائح ائتلافية في الانتخابات النيابية العام الماضي وكانت شديدة وحامية في اكثر من دائرة، فلانها كانت في نظر البعض انتخابات مصيرية ليس بالنسبة الى المتنافسين فحسب، انما بالنسبة الى لبنان، اذ كان يخشى ان تغير نتائجها وجهه ونظامه، فيما لا تكتسب الانتخابات البلدية والاختيارية هذا البعد السياسي، سوى انها تزيد حركة الانماء وتنشطها في كل مدينة وبلدة وقرية.

وحرصا على استمرار اجواء الهدوء والاستقرار والوفاق التي تسود حتى الآن، وتجنبا لتعرضها لاهتزاز واضطراب، فان الرئيس ميشال سليمان يستطيع مع عدد من القيادات الحزبية والسياسية والدينية بذل المساعي والجهود التي من شأنها ان تحقق تأليف لوائح انتخابية تضم مرشحين يمثلون القوى الحزبية والسياسية والعائلية الاساسية ولاسيما في المدن، وهذا ممكن تحقيقه خصوصا بعدما تحققت مصالحات سياسية واسعة بين كثير من القيادات على اختلاف اتجاهاتها ومشاربها ومذاهبها، وبعدما تم التوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل الاحزاب والقوى السياسية الاساسية حتى وإن ادى تشكيلها على هذا النحو الى الغاء دور المعارضة في المساءلة والمحاسبة داخل مجلس النواب.

وما دامت الديموقراطية التوافقية، هي التي فرضت نفسها في الانتخابات النيابية وحالت دون ان تحكم الاكثرية وان تعارض الاقلية، فالاحرى باللبنانيين ان يطبقوا هذه "الديموقراطية الجديدة" في الانتخابات البلدية والاختيارية ويقبلوا على تأليف لوائح ائتلافية تنبثق منها مجالس بلدية يشارك ما تمثل ومن يتمثل فيها في تنفيذ المشاريع التي تحتاج اليها كل مدينة وبلدة وقرية دون مشاكسات واعتراضات قد تعطل تنفيذها.

واذا كان تأليف هذه اللوائح شبه محقق في الطائفة الشيعية من خلال تحالف الحزبين الكبيرين "حزب الله" وحركة "امل"، وشبه محقق ايضا في الطائفة الدرزية بعد المصالحات التي تحققت بين زعمائها على اختلاف اتجاهاتهم السياسية فان تأليف مثل هذه اللوائح قد لا يكون صعبا في كثير من المناطق بين قيادات الطائفة السنية، الا ان تأليفها قد يبقى صعبا بين قيادات الطوائف المسيحية، وتحديدا الطائفة المارونية في مدن وبلدات يسود فيها التحزب السياسي والصراع العائلي.

لكن المصالحة بين العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط ومصالحة الاخير مع الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث وتقارب حزب الطاشناق مع حزب الكتائب و"القوات اللبنانية" تساعد في التوصل الى تشكيل لوائح ائتلافية في اكثر من مدينة وبلدة خصوصا في جبل لبنان، لانها انتخابات لا تعكس معظم نتائجها حقيقة أحجام القوى الحزبية والسياسية فيها لان عوامل التحزب العائلي غالبا ما تطغى عليها، اذ ان عائلة تكون سياسيا مع حزب او زعيم فتنقسم على نفسها في الانتخابات البلدية، بسبب التنافس على رئاسة البلدية، وهو وضع يجعل الحزب أو الزعيم يتدخل من اجل تسوية الخلافات فيها، حتى اذا ما تعذر عليه ذلك يصبح الوقوف على الحياد في الانتخابات هو السبيل الذي يجعل هذه العائلة او تلك تحافظ على ولائها للحزب او للزعيم.

الى ذلك فان معظم الاحزاب والقوى السياسية الاساسية في البلاد، تتمنى بمعظمها نجاح كل مسعى يرمي الى تأليف لوائح ائتلافية حيث امكن ذلك، خصوصا في المدن والبلدات التي تشتد فيها حمّى الصراعات الحزبية والسياسية والعائلية، مثل طرابلس وزغرتا والبترون وجبيل وعمشيت وجونيه وبيروت وزحلة وبرمانا وسن الفيل والدكوانة وغيرها. ولا شك في ان للرئيس سليمان وحكومة الوحدة الوطنية دوراً مهماً في تحقيق هذا الائتلاف. فاذا كانت محافظة الجنوب تستطيع تجنب المعارك الانتخابية البلدية، نظرا الى التحالف القائم بين "حزب الله" وحركة "امل"، وأيضاً محافظة البقاع، اذا شمل التحالف "تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" والكتائب والفاعليات السياسية والعائلية فيها، فان السعي الى تأليف لوائح ائتلافية يتطلب بذل جهود في محافظتي جبل لبنان والشمال، خصوصا ان المقاعد في المجالس البلدية الكبرى تتسع لتمثيل الجميع وارضاء من ينبغي ارضاؤهم. فاذا تم التوصل الى اجراء انتخابات بلدية وفاقية في اكثر من مدينة وبلدة، فانه يصير في الامكان اجراء هذه الانتخابات في يوم واحد ولا تعود الضرورة الامنية تتطلب اجراءها على اربع مراحل.

وما دام مجلس النواب غابت عنه المعارضة بسبب تأليف حكومة وحدة وطنية، فلا ضرر في ان تخلو انتخابات المجالس البلدية من معارضة ايضا حرصا على استمرار الوفاق والتوافق والاجواء الهادئة في البلاد وعلى تنفيذ المشاريع من دون عرقلة وتبقى المحاسبة المؤخرة هي التي تحكم على شفافية الانفاق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل