فضحت كارثة الطائرة الاثيوبية الهزال الرسمي والسياسي والاداري في لبنان الى الحد الذي ظهر فيه جميع من تعاطى بهذا الملف وكأن كرامتهم لا تعني لهم شيئا، لكثرة ما تناولوه من معلومات واستنتاجات ثبت بالدليل القاطع انهم آخر من يحق تحمل لهم المسؤولية والادلاء بموقف يعبر عن رأي الدولة، لاسيما عند الخوض في بعض التفاصيل الدقيقة ذات العلاقة بأساس سقوط الطائرة وموجبات التأخر في كشف ملابسات ما حصل، خصوصا ان كل ما قيل على السنة المسؤولين من وزراء واداريين جاء مغايرا للواقع، بل للحقيقة ولما لايزال عالقا من اسرار بالنسبة الى البقية الباقية من الضحايا حيث لا بد وان تتأثر سمعة لبنان وصدقيته في المحافل الاقليمية والدولية؟!
قبل سنوات حصلت كارثة جوية مماثلة في كوتونو اودت بحياة العشرات من المغتربين اللبنانيين في افريقيا. وقد قيل انذاك الكثير عما رافق سقوط الطائرة من الذي لم يتعلم منه المسؤولون من تصريحات ومواقف في غير محلها، خصوصا ان ملابسات تلك الكارثة لم تختلف بشيء عما حصل بالنسبة للطائرة الاثيوبية..
لذا، من الافضل التذكير بالاسوأ كي لا يتكرر الابتذال السياسي والاداري، الى حد القول ان السلطة في لبنان مبنية على اساس خاطىء، والا ما معنى صدور معلومات عن اكثر من جهة رسمية وعن اكثر من ادارة حكومية لم تعرف من حديثها ومن معلوماتها سوى اظهار التناقض الفاضح، والادلة على ذلك اكثر من ان تحصى، بحسب مجريات التحقيق بالكارثة او بحسب مستجدات متابعتها سياسيا واداريا وعلميا، بدليل ما تناولته وسائل الاعلام وكأن المقصود منه التعتيم على الحقائق وليس مجرد السعي وراء كشفها!
في حديث بعض المشكو من ادائهم ومن طريقة تناولهم كارثة الطائرة بالساعات والايام، تبين بشكل فاضح ان التوظيف السياسي قد ميز الحدث اعتقادا من البعض انه يخدم مصالحه الشخصية في الداخل وفي المغتربات حيث الحاجة ملحة الى من يدعي الخدمة العامة، فيما المقصود اعطاء الانطباع بأن الاهتمام عائد الى امور مذهبية – مناطقية ليس الا. وثمة دليل آخر على التسييس والتطييف وما الى الاثنين هو المشاركة شبه الشاملة من جانب السياسيين ورجال الدين في التعزية وفي التشييع كي يقال ان «البناء المذهبي في البلد يتطلب المزيد من التماسك في مثل هكذا ظروف صعبة؟!».
كذلك، فإن الكلام المشوش على الصندوق الاسود اعطى انطباعات كاذبة لجهة عدم القدرة على استعادة جثامين واشلاء ضحايا الكارثة، بعد طول معلومات عن ان تحديد مكان الصندوق الاسود يؤدي تلقائيا الى كشف ملابسات ما حصل وما لم يتحدد الى الآن، خصوصا ان المعلومات المتعلقة بمكان سقوط الطائرة لاتزال بحاجة الى متابعة دقيقة ومتواصلة بعكس كل ما تردد في وقت سابق عبر جهات تدعي المسؤولية ولا تعرف عنها شيئا.
والذين تحدثوا عن عمق المكان الذي سقطت فيه الطائرة مثلهم مثل اولئك الذين خاضوا في ملف الحمض النووي وكأنه نهاية المطاف بالنسبة الى كشف ملابسات الكارثة. وقد دلت معلومات بعض خبراء الطب الشرعي وفي مقدمهم الدكتور محمد خليل رضا، ان من هو مسؤول عن التعاطي بموضوع الحمض النووي بعيد تماما عن هذا الاختصاص، واعطي ادلة على ذلك مقارنة ومقاربة مع كوارث جوية مماثلة حصلت في عدد من مناطق وجاءت متابعتها مختلفة جذريا عما هو حاصل في لبنان بالنسبة الى كارثة الطارئة الاثيوبية؟!
وقبل مغادرة البارجة الاميركية حدثنا مسؤولونا عن اهليتها التي لا تضاهى في تحديد مكان الصندوق الاسود بالارقام والتفاصيل الدقيقة ثم اتبعوا معلوماتهم بالقول انها غادرت المياه الاقليمية اللبنانية لدواع لوجستية اكتفت معلومات احد الوزراء بالقول ان «الداعي اللوجستي المقصود هو التزود بالوقود بعيدا من نقطة المهمة المكلفة بها على شاطىء خلدة؟؟
كما قيل ايضا ان مغادرة البارجة الاميركية تقررت بعد توقع وصول غواصة ايطالية متخصصة برصد ذبذبات الصندوق الاسود وتأمين انتشاله عبر وسائل غير متوافرة لدى الفريق الاميركي!
إن انقضاء فترة زمنية تزيد عن 72 ساعة يعني سقوط بعض اساسات الانقاذ في كارثة الطائرة الاثيوبية، بل انهيار عامل الوقت بالنسبة الى كل ما حصل والى كل ما تردد عن ان القصة لا تتعدى خطأ شخصيا او فنيا من قبل قائد الطائرة او برج المراقبة في مطار بيروت، فضلا عما تردد في اوساط سياسية عن احتمال حصول الكارثة جراء فعل تخريبي، على رغم كل ما قيل عن استبعاد ذلك من جانب اشخاص ومواقع لا علاقة لهم بأي علم جنائي يقرب الواقع من الحقيقة، بعكس ما تشير اليه معلومات المسؤولين المتابعين لملفات التحقيق ميدانيا وامنيا وقضائيا ورسميا على مختلف الصعد؟!
وفي مقابل كل ما تقدم هناك من يرى في سوء التعاطي الرسمي والسياسي والاداري مع ملف كارثة الطائرة حاجة ملحة الى تغطية شوائب التأخر في البت بملف التعيينات الادارية، كذلك بالنسبة الى تغطية شوائب التأخر في البت بقانون الانتخابات البلدية والاختيارية (…) من غير ان ينسى المراقبون «شوائب الدعوة الى الغاء الطائفية السياسية». والموضوع الاخير دلت تطوراته على ان هناك من يحتاج الى انقاذ ماء وجهه. والايام القليلة المقبلة كفيلة بتصديق هذه المعطيات او عكسها.