لفت المطران بشارة الراعي، راعي أبرشية جبيل المارونية، إلى ان الكنيسة المارونية تتحفّظ عن طرح الرئيس نبيه بري تشكيلَ هيئة لإلغاء الطائفية السياسية "لاننا نشهد اليوم اكثر من اي وقت مضى تسييساً للطوائف والمذاهب، وممارسة طائفية ومذهبية طاحنة في الحكم والإدارة والتوظيف". وأشار في حديث إلى صحيفة "الجريدة" الكويتية إلى ان تخفيض سنّ الاقتراع الى 18 سنة، يقتضي تهيئة واعية وتحريرية للشباب، وتربية على روح المسؤولية والانتماء الى الوطن اللبناني، واعدادهم ليكونوا اصحاب رأي حرّ، وأصحاب تمييز، لا أن يكونوا ادوات بيد هذا أو ذاك من الزعماء، وذلك حفظاً لكرامة الشباب، واحتراماً لثقافتهم، وإدراكاً لدورهم التجددي في المجتمع.
ورأى الراعي انه بعد عشرين سنة من الطائف، برزت انحرافات وثغرات على مستوى بنية النظام وتوزيع الصلاحيات، وهذا ما يتطلب إجراء ما يلزم من تعديلات تضمن قيام دولة مدنية ديمقراطية حديثة، لا دولة دينية على طريقة البلدان العربية، ولا دولة علمانية على طريقة البلدان الأوروبية.
وعن الوثيقة التمهيدية التي أصدرها الفاتيكان لسينودس الشرق الأوسط المقرر عقده في تشرين الأول المقبل، والتي تطرقت إلى التحديات التي يواجهها المسيحيون، اعتبر الراعي ان التحدي الذي يواجهه المسيحيون في لبنان، هو انقسامهم السياسي، وان المطلوب أن يعملوا على الخروج منه من اجل خيرهم وخير لبنان، نافياً ان يكون هناك خطر على وجود المسيحيين السياسي والاجتماعي في لبنان "لأن قواهم المؤسساتية والعلمية والاقتصادية والثقافية اقوى بكثير من هذا الخطر، لكن انقسامهم يضعف رأيهم وقرارهم الموحّد".
ودعا الراعي حكومات الدول التي فيها أقليات مسيحية في الشرق الأوسط إلى مواجهة الأصوليات التي تهدد المسيحيين موضحاً ان المسيحيون في الشرق متأصلون فيه منذ ألفي سنة وشكلوا عنصراً اساسياً في ثقافة هذه البلدان وشعوبها، "فلا يحق لحكومات هذه الدول ان تغضّ الطرف عن المتعصبين والأصوليين الإسلاميين الذين يعتدون على المسيحيين ولا ان تسنّ قوانين مخالفة للمساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين المسلمين والمسيحيين".
وفي ما يختص بالسلاح الفلسطيني، أشار الراعي إلى ان هذا السلاح هو انتهاك لسيادة لبنان على مستوى القانون الدولي، وطعن في روح الضيافة التي استَقبل بها لبنان الفلسطينيين، وهو يعطي ذريعة لإسرائيل للاعتداء على لبنان وشعبه. ولفت إلى ان موقف الكنيسة بهذا الشأن واضح في "شرعة العمل السياسي" وهو أن "إنهاض الدولة اللبنانية، وتحصين سياستها يقتضيان حصر السلاح في القوى الشرعية اللبنانية، وإخضاع المهام الدفاعية والأمنية لقرار السلطة السياسية دون سواها".
وبموازاة ذلك، أمل الراعي أن يبحث سلاح حزب الله بمعزل عن الأوضاع الاقليمية الراهنة وبأسرع ما يمكن، سواء على طاولة الحوار أو في المجلس النيابي.
وختم حديثه قائلاً: "لا أسمح لنفسي أن اعطي نصيحة للشيعة في لبنان. فليسوا بحاجة الى نصيحة احد، وهم يدركون واجبهم ومسؤوليتهم ودورهم، ولهم مرجعياتهم. انما أرجو أن يُعامل المسيحيون بالمثل".