#adsense

باتريوت، أورانيوم، ذهب

حجم الخط

رغم التطورات المتسارعة والمتنقّلة في المنطقة، تبقى إيران فارضة حضورها وأزمتها ومفاعلها على واجهة الأحداث وبورصتها، وعلى هذه الجغرافيا الواسعة الممتدة من انطاكية وسائر المشرق الى أقاصي المعمورة.
حتى لتكاد تتحوّل هاجساً عالمياً. ويومياً. وتحتل في آن واحد حضن التنين الأصفر الرابض في الصين وحضن الأمبراطورية الأميركية المتقدّمة على دول الغرب، والتي يعتبرها العالم الاولى بين متساوين.

أما لبنان، فعلى تواضع مساحته وحجمه ودوره وقوته، فإنه يبقى معنياً مباشرة بالسؤال الإيراني بكل تشعباته، وبكل صواريخه "المركونة" بين ظهرانيه. وأكثر من ذي قبل. وأكثر من أي بلد قريب أو بعيد. باعتباره الساحة التي يختارها المتحاربون عادة لتصفية الحسابات، أو لفتح حسابات جديدة.
سواء أكانت إسرائيل البادئة أم إيران، فإن "حزب الله" سيتحرك هو وعدّته وعديده وصواريخه من الأراضي اللبنانية، ناصراً إيران منتصرة أم مغلوبة، وبادئة أم تحاول ردّ الصاع صاعين.

كيفما كان الحبَل، وأينما حصل، فإن الولادة ستتمّ في ضيافة لبنان. وقيصريّة كانت أم "طبيعية".
ولا حاجة، هنا، إلى سرد الأدلة والاثباتات والحروب التي كان آخرها العدوان الاسرائيلي صيف 2006، والذي دمّر ثلاثة ارباع البنى التحتية التي ما فتئت تشكل حتى اللحظة الهاجس الأول والاكبر لوزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان.

أما إذا توسّعت نيران الحرائق في الاتجاه السوري، فإن مستشفى التوليد اللبناني سيجد نفسه مضطراً إلى إخلاء أجنحة وغرف عمليات إضافية.
والساحة اللبنانية، التي تتأهّب منذ اليوم للاحتفال بالذكرى الخامسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، تدرك بحدسها، ومن جراء ما عرفته من اضطرابات ومواجهات وحروب وزلازل، انها ستكون في طليعة مَن تزورهم الذيول والانعكاسات في ما اذا اشتعل فتيل البرنامج النووي الايراني، انطلاقاً من برميل الاورانيوم او من خلجان الخليج العربي الذي تصرّ طهران على "فارسيته".

صحيح أن الأصابع لم تتركّز على الزنادات بعد، لا في هذا الاتجاه ولا ذاك، إلا أن أكثر ما يقلق لبنان واللبنانيين في هذا الصدد هو موضوع السلاح.
وتعدّد "أنواعه" وأحجامه.
وتكاثر دويلاته ومحميّاته ومربعاته.

وتعدّد المرجعيات، والأهداف والأدوار، و"القيادات" التي إليها وحدها يعود الأمر وإصدار الأوامر. ودون الرجوع إلى الدولة اللبنانية، أو حتى إعلام المسؤولين اللبنانيين، ولو على مستوى الرؤساء.
ولو من باب رفع العتب، وأخذ العلم، لا أكثر… بل أقل.

ذلك أن السلاح المنتشر على مستوى الجغرافيا اللبنانية، بمعظم مساحتها ومناطقها، بات يشكل العنصر الاساسي في صياغة المواقف السياسية وتوجهاتها.

حتى قيل إن السلاح في لبنان هو بيضة القبان السياسي، يرجّح في المواجهات هذه الكفة او تلك، ويوفر نفوذاً سياسياً يفوق نفوذ أكبر كتلة أو تكتّل.
بالطبع، تسارع الأحداث المتصلة مباشرة بالمفاعل الإيراني هو من يفرض مثل هذه التنبيهات، وهي في محلها. لكن ذلك لا يمنع من الاصغاء الى كبار المسؤولين في العالم العربي والعالم، وهم يؤكّدون أن أمام لبنان سنة ذهبية على كل المستويات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل