#adsense

14 آذار: اللبنانيون أولاً!

حجم الخط

مرَّت الحركة الاستقلالية في لبنان بمراحل صعبة: من الاغتيالات، الى الحصار الامني، الى الحصار العسكري، فتعطيل نتائج انتخابات 2005 بتعطيل المؤسسات الدستورية، فالغزوات الميليشيوية، وتبدل الرياح الاقليمية، وانفكاك بعض الرموز الكبيرة عنها. وجاء تشكيل الحكومة الجديدة على نحو جوَّف نتائج انتخابات 2009 التي عكست ثباتا لدى غالبية اللبنانيين تحت المظلة الاستقلالية السيادية. وقد اثبتت تلك الغالبية ان كل التهويل والتهديد والاستهداف والدم والدمع لم تكن كافية لحمل ملايين اللبنانيين في الداخل والانتشار على مغادرة الموقع الوطني الطبيعي الذي يلتزمه اي جمهور مؤمن بقضية محقة كقضية 14 آذار التي قامت على دماء شهداء الاستقلال، واستمرت بارادة اللبنانيين الذين قاوموا الوصاية وانتفضوا على القتل والارهاب، وصمدوا في وجه سلاح ضل طريقه، واستمروا بقوة فكرة الاستقلال ورسوخها في القلوب والعقول بصرف النظر عن المتغيرات التي طرأت.

إن الذكرى الخامسة للرئيس الشهيد رفيق الحريري هذه السنة ستجدد الالتزام للخط الاستقلالي، وستعيد تأكيد معنى لبنان وطنا للحريات، مستقلا مدنيا، متطلعا الى الأمام، لا اسير الغيبيات والميليشيوية والتبعية العمياء لحروب الآخرين على ارضنا.

لقد عانى جمهور الرابع عشر من آذار الواسع والمتنوع في الفترة الاخيرة مظاهر التفكك والتحولات، كما عانى فشل قادته في ترجمة التفويض الشعبي الذي منحوهم اياه في حزيران 2009 الى واقع سياسي واضح المعالم يغلِّب انتصار منطق الدولة على منطق الدويلة. وكان من المؤسف حقا ان يتصرف بعض قادتنا وكأن مشروع الاستقلال قد هزم، في حين ان شعب الاستقلال وقف وقال كلمته منعا لسقوط الدولة في يد الدويلة.

إن العبور الى الدولة وحماية لبنان يتطلبان الخروج من عقلية المهزومين وعدم الاذعان لمنطق القوة المجردة من الحق. كما انه يستدعي احترام خيارات الناس الذين عبّروا عنها بوضوح في انتخابات 2009. فالاستقلاليون عابرون للطوائف والاحزاب، وهم الكتلة الشعبية الاكبر في لبنان. وما من متغير اقليمي يمكن ان يضعف ايمان هؤلاء بأحقية قضيتهم وبصوابية تضحياتهم.

بالامس رفعت قوى 14 آذار في "البريستول" شعار "مستمرون". والحق الحق ان شعب 14 آذار هو المستمر، وهو الابقى لانه ما اخطأ يوم نزل الى ساحة الحرية، وما اخطأ يوم وقف في وجه آلة الموت والقتل، وما اخطأ يوم قرر عدم الاستسلام لموازين القوة.

إن شعب 14 آذار، شعب الاستقلال والحرية والسيادة، يعلمنا كل يوم، وبصرف النظر عن الكلام السياسي الانتهازي الذي نسمعه من هنا وهناك، ان لبنان يستحق منا التضحية، وان من سقط على طريق الحرية لن تذهب دماؤه هدراً، وان الغالبية لا تزال متشبثة بحلمها التاريخي الكبير. فلنجدد العهد والالتزام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل