ضبط الحدود مع سوريا في اجتماع قريب مع سفراء الدول المانحة
الحريري يعرض مقاربة شاملة تستند إلى الصفحة الجديدة
يتوقع ان يعرض رئيس الوزراء سعد الحريري في اجتماع يعقده مع سفراء الدول المانحة في الساعات او الايام المقبلة مقاربته لمعالجة ضبط الحدود بين لبنان وسوريا، علما ان هذه الدول كانت قد قدمت ما يقارب 200 مليون دولار للمساعدة في هذا الاطار. فالمقاربة التي سيعتمدها الحريري، وفق ما تقول مصادر حكومية قريبة منه، تستند الى رؤية شاملة لا تتناول ترسيم الحدود بين البلدين أو ضبط تهريب السلاح او البضائع، أو حتى تسلل من يمكن اعتبارهم خارجين على القانون، بل تشمل هذه العناصر مجتمعة انطلاقا من كل متكامل يلحظ معالجة مجموعة من المشاكل الانمائية والاجتماعية في موازاة الاجراءات التي يمكن ان يعد لها كمنطلق. ذلك ان رئيس الحكومة يأخذ في الاعتبار امتدادا طبيعيا لبعض القرى عند الحدود حيث تعتمد هذه بقوة على مؤسسات او خدمات ماوراء الحدود، والحل يكمن في بدء معالجتها وتأمين البدائل كخطوة أولى على طريق السير في الخطوات التالية، علما ان التنسيق الامني بين لبنان وسوريا في ما خص تبادل المعلومات حول مواضيع مثل "القاعدة" او ما الى ذلك قائم وقد عاد المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي قبل أيام من زيارة لدمشق تندرج في هذا الاطار.
ويحتل موضوع ترسيم الحدود حيزا في متابعات اللبنانيين باعتباره من المواضيع الابرز التي ذكرت مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان تحديدا انها نوقشت في المحادثات التي أجراها الحريري في زيارته الاولى لدمشق مع الرئيس السوري بشار الاسد، في حين ان الكلام السوري الذي ينقله زوار دمشق او يدلي به مسؤولون سوريون عن استعداد سوري لبدء الترسيم من الشمال يجعل اللبنانيين ينتظرون بدء الخطوات العملية تماما كما ينتظرون تنفيذ نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. وتتحدث المصادر المعنية عن اتجاه رئيس الحكومة الى إعداد المقاربة الجديدة من ضمن معادلة فتح صفحة جديدة مع العاصمة السورية بعيدا من روزنامات او مواعيد محددة وبعيدا من جعل الامور تبدو كأنها تحد او ممارسة ضغوط بل في اطار البدء بخطوات تنبع من المصلحة المشتركة للبلدين على صعيد ضبط انتقال البضائع وعبور الشاحنات وصولا الى الخطوات اللاحقة، علما ان المقاربة الجديدة التي يسعى اليها لبنان تنفذ في الجزء المتعلق به على ان تتولى سوريا معالجة الشق المتعلق به واحتمال مساهمة لبنان في دفع الدول المانحة الى المساهمة في هذا الاطار ايضا. وتاليا لا موعد محددا او نهائيا لذلك بل عمل متكامل يتوقع ان تتحرك من ضمنه في مرحلة من المراحل لجان ترسيم الحدود، ذلك ان واحدة لن تكون كافية، اذ يتطلب الامر واحدة في الشمال واخرى في البقاع، ويرتبط بعمل هذه الاخيرة ايضا موضوع قواعد الفلسطينيين خارج المخيمات نتيجة وجود هذه الاخيرة على الحدود بين البلدين.
وقد يعني هذا الامر انه ربما يستغرق وقتا طويلا لكنه موضوع على النار وتاليا فانه يعالج بتأن وتؤدة وخصوصا مع الخطوط الشخصية المباشرة المفتوحة بين رئيس الحكومة اللبنانية والرئيس السوري وفق ما بدا في اقرار هذا المبدأ للعلاقة الجديدة بين الجانبين.
وتحرك العمل على هذا الخط لا يتصل في اي شكل من الاشكال، وفق ما تقول المصادر المعنية، باستحقاقات او مطالب وضغوط معينة لبنانية أو خارجية علما ان ضبط الحدود هو احد البنود الاساسية من القرار 1701. ولا هي المناسبات القريبة المقبلة التي تؤثر في هذا الاطار ولا ايضا المخاوف من تبدل في المواقف وفق ما يحاول ان يلمح الى ذلك البعض في التعبير عن هواجسه، او البعض الآخر في الحديث عن تبدلات في المواقع والاصطفافات نتيجة تغييرات جذرية في هذا الاطار. فما يحصل في الداخل كما تقول هذه المصادر يستند في جزء كبير منه الى اعتبارات داخلية بحت ولمصالح داخلية للافرقاء السياسيين، تماما على ما يبدو عليه الامر بالنسبة الى الامور المطروحة على الساحة السياسية، من الانتخابات البلدية التي يبدو أن عرقلتها تأتي من الافرقاء السياسيين الذين يخافون على مواقعهم وحجم شعبيتهم في هذا الاستحقاق بحيث لم يعد يجوز القول برمي المسؤولية على الخارج.
وكذلك الامر بالنسبة الى التعيينات والخلافات على خفض سن الاقتراع وما الى ذلك بحيث ان المسألة ككل لا تخرج عن كونها ما يمكن اعتباره الديموقراطية اللبنانية في تفاصيلها الصغيرة اذ ان فريقا قدم مشروع قانون مطالبا بخفض سن الاقتراع ويعود اليوم ليرفضه. وهي تفاصيل تستند اليها المصادر للقول ان الامور تدار من داخل وان العلاقة مع سوريا تدار بتأن بعيدا من المزايدات وفي ضوء الرؤية الجديدة للعلاقة بين البلدين. ولا عودة الى السياسة القديمة، إنْ من حيث المرجعية الوسيطة التي كانت معتمدة في العلاقات بين البلدين او في حركة السياسيين على خط دمشق التي تبدو انها لُجمت عند حدود منع عودتها الى سيرتها السابقة ولو انها اكتسبت بعدا جديدا مع العلاقة التي بدأ الحريري بناءها.