#adsense

باتريوت .. حرب الخليج الثالثة؟!

حجم الخط

تتيح لك الأخبار التي تتناقلها الصحف الأميركية أن تفكّر مطولاً بمشهد يكاد يتكرر للمرة الثالثة في منطقة الخليج العربي، وهذه المرة في مواجهة إيران لا في مواجهة صدام حسين، فما نشرته صحيفة "النيويورك تايمز" منسوباً إلى مسؤولين عسكريين أميركيين، من أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تسرع نشر سلسلة من الدفاعات الجديدة لمواجهة هجمات صاروخية إيرانية محتملة في الخليج، بما فيها سفن خاصة قبالة السواحل الإيرانية وأنظمة مضادة للصواريخ في أربع دول عربية على الأقل.

ولا يبدو مقنعا أبدا ما تم تسريبه من أن هذه التعزيزات ترمي جزئيا ـ ولاحظوا استخدام كلمة جزئيا ـ إلى التعامل مع مخاوف أميركية من رد محتمل على عقوبات قد تفرض على إيران، أو أنها تشكل محاولة لإقناع إسرائيل بأن لا حاجة ملحة إلى ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، وقد تم نشر هذه الصواريخ على أراضي قطر والإمارات والبحرين والكويت بعد موافقة هذه الدول…

المشهد نفسه يتكرر في سيناريو متكرر التغيير طرأ فقط على اسم الدولة المعنية والسبب، كأنها حرب ثالثة ستخاض في نفس المنطقة، وقد عرفت الحرب بين إيران والعراق باسم حرب الخليج الأولى، وأطلق على حرب تحرير الكويت من احتلال صدام حسين حرب الخليج الثانية، ويطلق عليها في بعض الأحيان اسم حرب الخليج الأولى للتفريق بينها وبين غزو العراق 2003، كان المشهد الأبرز قبيل اندلاع حرب الخليج الثانية في 17 كانون الثاني 1991 هو مشهد نشر بطاريات صواريخ الباتريوت لمن يذكرالمشهد طبعا…

وخلال هذه الحرب استعملت الولايات المتحدة صواريخ باتريوت الدفاعية (Patriot missile defense) لأول مرة لإسقاط صواريخ سكود العراقية، وعلى الرغم من دقة صواريخ باتريوت العالية إلا أن هناك على الأقل حدث واحد مسجل حيث أدى خلل في نظام الحاسوب لنظام باتريوت الدفاعي إلى خطأ في اعتراض أحد صواريخ سكود التي تم إطلاقها باتجاه المملكة العربية السعودية في 25 شباط 1991. وأدى هذا الخطأ إلى موت 28 جندياً وإصابة 100 آخرين في الظهران.

وكان للبحرية الأميركية أيضاً، دور محوري في الحرب، حيث عملت الفرقاطات (يو.أس.أس فيفي) و(يو.أس.أس ميسوري) و(يو.أس.أس) و(يسكنسون) و 6 فرقاطات أخرى و 5 مدمّرات وغواصتان نوويتان (متواجدتان في البحر الأحمر) على إطلاق 288 صاروخ من صورايخ بي جي إم-109 توماهوك باتجاه القواعد العراقية.

أما الجيش العراقي فأطلق 86 صاروخ سكود وهو صاروخ باليستي قادر على حمل رؤوس نووية وكيميائية من تطوير الاتحاد السوفياتي، حيث أطلق 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل و 46 باتجاه السعودية بمعدل 15 صاروخاً أسبوعياً وهو معدل أقل ما كان يطلقه خلال حرب الخليج الأولى. وكان يملك الجيش العراقي أربعة نماذج من صاروخ سكود: سكود-ب وسكود طويل المدى و(حمولة أقل) وصاروخ الحسين وصاروخ العباس (أقلهم حمولة وأطولهم مدى). وتتميز جميع صواريخ سكود العراقية – ما عدا العباس – بإمكان إطلاقها من منصات متحركة، ما شكّل صعوبة لقوات التحالف من حيث تتبع المنصات. وكما واجه نظام باتريوت مشكلة التصدّي لصاروخي الحسين والعباس، نتيجة لتفكّك هذه الصواريخ أثناء طيرانها في الجو نتيجة لتوزيع الثقل بشكل غير متساوي في الصاروخ بحيث يكون طرفا الصاروخ ثقيلين (الرأس المتفجر في الأمام وماكينة الدفع في الخلف) يربطهما خزان وقود خفيف الوزن، فقط أسماء الصواريخ تغيرت فأصبحت زلزال وفجر وسواها!!

سيكون من السذاجة بمكان لأي متابع إن يفكر في أن التكلفة المالية التي تتكبدها أميركا من نشر بطاريات صواريخها، وسفنها وأساطيلها الحربية فقط لمواجهة خطر إطلاق إيران الصواريخ، ثمة مكانين ما زال على الولايات المتحدة السيطرة عليهما نهائيا لتؤمن السيطرة والأمن على نفط الخليج: الأول؛ مضيق هرمز، والثاني؛ باب المندب وحربه تخاض في اليمن أيضا، وأداة أميركا في اليمن وتسللها إلى هناك هو "إرهاب القاعدة"!!

المنطقة عمليا على أبواب حرب باتت وشيكة جدا بسبب حماقة إيران والمتسلطين عليها المعششة في رؤوسهم "خزعبلات" اخترعوها ووضعوها لأنفسهم ليضللوا بها وجدان الشعب الإيراني، فإذا بهم هم أنفسهم يقعون في فخ ما " نسجوه وروجوا له" للسيطرة على عقول الناس، فسيطر على عقول القيادة الوهم الذي اخترعته!!

قد تكون الحلقة المفقودة في كل سيناريو الحرب هذه كامنة في سقوط الطائرة الإثيوبية والغوص في أعماق البحر الأبيض المتوسط، وهي من الأمور التي تأخذ وقتاً في البحث، وربما لن تحل قريبا، فالبحث عن الأشلاء إن بقي هناك شيء منها سيكون طويلاً جداً…

المصدر:
الشرق

خبر عاجل