في معرض قراءتها للاجتماع الذي انعقد يوم الاحد الفائت في «البريستول» شكلا ومضمونا، رأت مصادر نيابية ان المهم هو معنى الاجتماع بغض النظر عمن حضره كونه يرتدي اهمية كبرى من حيث دلالتين اساسيتين الاولى تؤكد انه رغم التسوية التي حصلت من خلال حكومة التفاهم الوطني فإن ثورة الارز مستمرة وفق المبادئ التي انطلقت لأجلها، اما الدلالة الثانية فهي سقوط الرهانات على حصول تفكك اساسي داخل 14 اذار اي بين المسلمين والمسيحيين وبالتالي سقوط مسيرة الاستقلال.
فاللقاء الذي انعقد للمرة الاولى منذ ثمانية اشهر في البريستول ايضا اظهر بوضوح لجهة حجم الحضور ومضمون البيان ان جوهر 14 آذار ما زال ثابتا رغم التسويات وبالتالي فإن اهمية المشهد الذي شهدناه بالامس تكمن في ان كل ما تحقق خلال الاشهر الماضية لا يتعارض مع مبادئ المجتمعين في البريستول، بل على العكس يعزز دعوتهم الى بناء الدولة السيدة المستقلة والى الحوار مع الاطراف الداخلية والاقليمية والعربية انطلاقا من شراكة وطنية واسلامية – مسيحية.
مؤكدة اننا اليوم امام مفترق طرق اذ بينما تعتبر اطراف داخلية في قوى 14 آذار ان صفحة جديدة قد بدأت وان العلاقات بين الاطراف الداخلية من جهة وبين الحكومة ودمشق من جهة اخرى عادت الى سابق عهدها، اي الى ما قبل العام 2005، فإن الفريق الاساسي يملك رؤية مختلفة لهذه القضية مفادها ان الاستقرار الذي تحقق منذ اتفاق الدوحة والعلاقات الجديدة السورية – السعودية ومن ضمنها العلاقة التي بدأت مع زيارة رئىس الحكومة سعد الحريري الى العاصمة السورية، لا يعني تراجع مشروع قوى الرابع عشر من آذار، بل يندرج في إطار الطرح الذي عبّر عنه بيان البريستول بالامس.
مع العلم ان التطورات المقبلة والظروف التي ستشهدها الساحة الداخلية وحدها كفيلة بتحديد اي من الرؤيتين ستفرض نفسها على الساحة الداخلية وتثبت صحة رهانها.
ومن هنا فان اهمية ما حصل امس الاول في البريستول تكمن في ان العبور الى الدولة ينسجم مع ما تنادي به هذه القوى، وبالتالي فان الحضور والمشاركة الشعبية التي ستظهريوم 14 شباط المقبل في ساحة الحرية هو المؤشر الاساسي على ان السير بالمبادئ التي ادت الى انطلاقة 14 آذار ما زال ممكناً وذلك بصرف النظر عن القراءات التي تعتبر ان فريق 14 آذار قد خذل شارعه.
وفي هذا السياق اعتبرت المصادرنفسها ان بيان البريستول قد رد على كل الاتهامات التي سيقت بحق قوى الاكثرية انها ليست واقعية، ذلك ان العودة الى ما شهدته الفترة الماضية تكشف بوضوح ان ما نادت به القوى السابقة والحالية في 14 آذار قد تحقق بشكل كبير سواء لجهة الانسحاب السوري وزوال النظام الامني وقيام المحكمة الدولية، اضافة الى الانتصار الانتخابي الذي تحقق في العام 2009 والذي اوصل الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، وعلى خلفية هذا المشهد فان المشاركة الكثيفة لجميع الشخصيات التي كانت قد دعيت الى «البريستول» وتميزت بحضور رئيس الحكومة، قد كرّست الانسجام ما بين الجميع على فتح صفحة جديدة غير منعزلة عن الواقع السابق قوامها التمسك بالوحدة الوطنية والاخذ بها، لاعتبار ان مشروع بناء الدولة هو الاساس من دون اسقاط الظروف الاقليمية المحيطة، وذلك تفاديا للوقوع في اي صدامات داخلية واقليمية ذات وقع دولي وسط التوترالحاصل في المنطقة والذي يترك تداعيات قوية على الواقع اللبناني.
وخلصت الى ان البيان الصادر بالامس تميز بجرأة لافتة من خلال مبادرة مدّ اليد الى الفريق الآخر الذي ما زالت هناك امور خلافية تحول دون الالتقاء معه، وهذه النقطة شكلت التحول في طبيعة مسيرة الاستقلال الذي يشدد على عاملين اساسيين هما استمرار الحاجة الى الدعم الشعبي من جهته، وتأكيد اهمية الاتفاق الوطني الداخلي من جهة اخرى.
كون هذا الاتفاق هو الذي يحصن الساحة بشكل عام وليس فقط جبهة 14 آذار، وللوصول الى هذا الهدف، اضافت المصادر، فان الحوار يتطلب اتفاق الفريقين اي فريق 14 اذار والفريق الآخر لان14 آذار لم تتجه في اي من المحطات السياسية السابقة الى الانعزال او الى الغاء الذات بفعل استبعاد وانكار الفريق الاخر الذي يختلف معه سياسيا.
وبالتالي فان الابتعاد عن الاصطفافات الطائفية او المذهبية شكّل محوراً اساسياً في مسيرة 14 آذار وما زال الهدف الاول وهوما عبّر عنه بيان «البريستول» وخطاب رئيس الحكومة قبل وبعدزيارته الى دمشق وكذلك سائر القيادات وخصوصاً المسيحية داخل هذا الفريق وهنا نقطة التلاقي التي تتطرق اليها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط لدى عرضه ظروف واسباب غيابه عن اللقاء في الوقت الذي اكد فيه مشاركته في الذكرى الخامسة التي ستقام في 14 شباط المقبل.