أكد وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي العمل على توحيد المغتربين في رؤية جامعة تؤدي الى تعزيز حضورهم في الخارج ومساعدتهم مع التركيز على ارتباطهم بوطنهم الأم.
وكشف الشامي لصحيفة "النهار" ان دوائر الوزارة المعنية تحضر لمؤتمر اغترابي سيعقد خلال الاشهر الثلاثة المقبلة، ولم يحدد موعده بعد في انتظار اجراء الاتصالات المطلوبة "لأن هدفي الأول سيكون توحيد الجسم الاغترابي الذي نعتز به نظراً الى ما يحققه من انجازات ترفع اسم لبنان. ومن هنا فان من أقل واجبات دولتنا ان نكون بجانب هؤلاء ونشجعهم على الاستثمار الاقتصادي والعمل في بلدهم".
من جهة أخرى، لا يحبذ الشامي وصف القرار 1559 بأنه "اصبح في حكم الميت"، بل يشير الى ان حكومة الرئيس الحريري تحرص أشد الحرص على تنفيذ ما ورد في القرار 1701 واحترامه بكل مندرجاته و"أنا لا أتكلم إلا بلغة البيان الوزاري في هذا الشأن والذي يتضمن فيه الـ1701 الـ1559".
ويتحدث بثقة كبيرة عن اطمئنانه الى الدور الذي يمكن أن تضطلع به بعثة لبنان في مجلس الأمن برئاسة السفير نواف سلام من خلال احتلال لبنان موقع العضو غير الدائم في هذا المجلس، وهي تضم الى السفير تسعة ديبلوماسيين.
وابلغ الشامي الحريري وسلام انه في إمكان الوزارة رفع هذا العدد الى 20 اذا اقتضت الحاجة.
ويصف التنسيق اللبناني والتعاون مع "اليونيفيل" بـ"الجيد جداً"، وأن قيادتها تعمل "بموضوعية". وثمة لجنة تضم ممثلين لوزارة الخارجية وقيادة الجيش و"اليونيفيل" تتابع كل ما يحصل في شأن بلدة الغجر ومزارع شبعا المحتلة، الى شؤون اخرى، "ووزارتنا على اتصال دائم مع البعثة في الامم المتحدة التي تعمل بكل جد وسهر على مصالح لبنان".
ويسير الشامي على قاعدة حق لبنان في استرجاع آخر ذرة تراب من الاراضي المحتلة "لكن المؤكد والظاهر حتى الآن ان اسرائيل هي التي تماطل وتعرقل تسوية مصير هذه البلدة".
وعن موقف لبنان في حال قرر مجلس الامن فرض عقوبات على ايران بسبب ملفها النووي، ولاسيما ان هذا السؤال طرحه عليه ميتشل وسواه من المبعوثين الاجانب، قال: "في اختصار نرفض فرض عقوبات على إيران وعلى اي دولة عربية او صديقة، وهذه كانت رسالتنا".
وذكرت صحيفة "النهار" أنه عندما التقى الشامي ونظيره وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، اثناء زيارة الرئيس الحريري الأخيرة لباريس، فان حواراً ساخناً "على الواقف" دار بينهما.
وفي التفاصيل ان الشامي والسفير بطرس عساكر حين كانا يستعدان مع بقية الوفد اللبناني برئاسة الحريري للقاء رئيس الديبلوماسية الفرنسية، قدّم كوشنير الى الشامي اسماء معاونيه ومستشاريه الذين يتولون متابعة شؤون الشرق الأوسط وخاطبه الثاني على الفور: "نأمل ونريد أن تعين مستشاراً خاصاً للبنان لنسرّع معاً انسحاب اسرائيل من اراضينا المحتلة"، فرد عليه كوشنير: "وماذا عن سلاح حزب الله وخطر إيران؟".
ويروي الشامي أن جواب نظيره اشعره وكأن لبنان يحتل اراضي اسرائيلية وهي لأبناء فلسطين في الأصل.
حصلت هذه الواقعة في أقل من دقيقتين بعدما دخل الوفد اللبناني لعقد اجتماع مع كوشنير الذي أطلع الحريري على احصاء وصله أخيراً ويظهر ان 70 في المئة من الاسرائيليين يؤيدون قيام الدولتين، وان ما بين الـ57 و59 في المئة منهم لا يمانعون في أن تكون القدس عاصمة مشتركة للاسرائيليين والفلسطينيين.
واللافت الذي أبرزه كوشنير في هذه الجلسة هو أن موجة التطرف اكثر اتساعاً في حزب "الليكود" الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حزب وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان.
ولم يكن الشامي حاضراً عندما اطلق كوشنير مواقفه التي حمّلت "حزب الله" وسلاحه مسؤولية التوتر والخطر في لبنان و"ليس اسرائيل".
وعندما سأل الصحافيون الوزير اللبناني رايه في كلام كوشنير، أجاب: "أرد عليه في بيروت وفي الوقت المناسب"، مكتفياً بهذه الاجابة المقتضبة إفساحاً في المجال لإنجاح الزيارة وعدم التشويش عليها.
بعدها التقى الاثنان الى المائدة التي أقامها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تكريماً للوفد اللبناني، وسأله احد مساعدي الأخير عن بلدة الغجر ومزارع شبعا، فأحاله الشامي على الخرائط التي رسمها الفرنسيون لهذه المنطقة آنذاك عام 1923.