هل يشكّل ما نقلته صحيفة عربية عن سياسيين وإعلاميين سوريين اعربوا عن قلقهم الواضح من الحشد الغربي لغوّاصات وقطع بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية للمساعدة في العثور على حطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة، وتخوّفهم من ان يتحوّل هذا الحضور الى وجود عسكري دائم ؟ تفسيراً لكلّ الحركة السورية على مستوى المنطقة والتي تقدّم مؤشرات متناقضة بين الأقوال التي تدور حول الأثمان التي ستدفع لدمشق مقابل عودتها الى العالم العربي والشروع في فكّ الإرتباط مع إيران وتسهيل تشكيل الحكومة في لبنان ؟ والأفعال التي تؤكد انّ المطلوب من سوريا هو ان تعطي في لبنان والعراق وفلسطين مقابل التواصل معها وحفظ رأس النظام حينما تهبّ رياح الحرب والمواجهة ؟
والتناقض بين الأحلام والوقائع هو ما حدى ببعض الأبواق الى الترداد عشيّة زيارة الرئيس الحريري لدمشق الكلام عن تمنّياتها بإنضمام الرجل الى الموقع الذي انتقل اليه النائب جنبلاط، ما يوصل الى عزلة مسيحيي 14 آذار وتسهيل محاصرتهم ؟ وفكّفكة القوى السيادية وتطبيق مثل " كليلة ودمنة " من انّه يؤكل الثور الأبيض بعدما يؤكل الثور الأسود ؟ !
وعندما لم تتمّ الأمور على هذا النحو، ونجح الحريري في الفصل الموضوعي بين موقعه كرئيس حكومة كلّ لبنان من جهة، وقيادته لتيّار المستقبل وشراكته في قوى 14 آذار من جهة ثانية، وإقتصرت حركة الزعيم الدرزي على بعض المصارحات اللبنانية الضرورية مع إصراره على الإحتفاظ بتحالفه مع الحريري وتيّاره وحكومته ؟ بدا جليّاً ان كل هذا ليس هو المطلوب وان شروط زيارة جنبلاط الى دمشق لا تستوفى ؟ وان التسهيل السوري خضع لإيقاع عربي – عربي وان لا تتمّات تنازلية له على المستوى الداخلي اللبناني … و نقطة على السطر ؟ !
وفي إجتماع البريستول (يوم الأحد الماضي) كان واضحاً ان هناك امنيات بلدية – شقيقة في عدم حضور رئيس الحكومة ومشاركته الشخصية، وهذا يفسّر التحليلات المسبقة بعدم الحضور وترؤس السنيورة للإجتماع ! وعدم صدور قرارات حاسمة عنه ! وحصول العكس يفسّر الحملة التي تلت إذاعة مقرراته وصولاً الى التساؤل عن حقّ رئيس الحكومة في الحضور ! ومقارنتها بما جرى في البريستول 1 (2004-2005) عندما إنتدب الرئيس الشهيد ممثلين عنه في الإحتماعات يوم ذاك .
وليس مستبعداً ان يكون الإعلان المفاجئ عن عدم تحديد موعد زيارة العماد البرتقالي الى المختارة مرتبط بإعلان احد وزراء جنبلاط عن المشاركة القيادية والشعبية في الذكرى الخامسة لـ 14 شباط ؟ ومثلها الهمس عن تحديد موعد زيارة جنبلاط الى سوريا يومي 13 و 14 شباط ؟ في محاولة يائسة لتسجيل ولو إختراق واحد على مستوى المسيرة الإستقلالية المستمرّة منذ 14-2-2005 وحتى اليوم ؟
ويبقى ان ما رددته قيادات 14 آذار عن انّ حركتها هي حركة شعبية اولاً، صحيح، وستثبت المناسبة القادمة مدى دقّته تماماً في حجم المشاركة الجماهيرية، وفي مثابرة الجميع على متابعة المشروع الحلم، دون حاجة ربما الى إنفعالات المرحلة الأولى الساخنة، ولكنّ بالتأكيد دون إضطرار الى تقديم تنازلات سيادية يعرف الجميع اين تبدأ وكيف ؟ ويعرفون ايضاً الى ما يمكنها ان تقود لبنان الحرية والسيادة والإستقلال ؟ .