استعرضت كتلة المستقبل النيابية مع اقتراب الذكرى الخامسة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري المعطيات المتصلة بهذه الذكرى الأليمة وما نتج عن ذلك من رد فعل رافض وعفوي للشعب اللبناني الذي هب للوقوف وقفةً واحدةً دفاعاً عن رموزه وقياداته وعن حريته واستقلال وسيادة وطنه.
واعلنت تمسُّكَها باستمرار العمل على ظهور الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد وهي المهمة التي أوكلت إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من أجل كَشْفِ مُلابسات هذه الجريمة ومرتكبيها وإنزال العقاب بهم وحماية الحياة السياسية في لبنان.
ونوهت بالاجتماع الهامّ الذي عقدتْهُ قياداتُ انتفاضة الرابع عشر من آذار يوم الأحد الماضي في فندق البريستول لإعلان الدعوة إلى إحياء ذكرى الرابع عشر من شباط، مشيدة بتميُّز هذا الاجتماع بالوفاء وبروح المسؤولية الوطنية الشاملة الداعية إلى الوحدة وتثبيت العيش المشترك الإسلامي المسيحي الذي هو أساسُ لبنان وجوهر صيغته الفريدة وعماد نموِّه وازدهاره والذي عبر عنه اتفاق الطائف أوضح تعبير.
واعتبرت أن ذكرى الشهيد الكبير إنما هي منارةٌ وطنية هامة على طريق الشهادة الذي خطه الشهداء الكبار أمثال رياض الصلح وكمال جنبلاط وبشير الجميل ورينيه معوض وحسن خالد ورشيد كرامي وناظم القادري وداني شمعون وصولاً إلى الشهيد الكبير رفيق الحريري ورفاقه الأبرار وسائر الشهداء الذين سقطوا بعده والذين صنعوا بدمهم الاستقلال الثاني للبنان.
ودعت الشعب اللبناني إلى أوسع مشاركة شعبية في يوم الرابع عشر من شباط في ساحة الشهداء ساحة الحرية من أجل تأكيد المعنى الكبير للشهادة في حياة لبنان وحياة العرب، وتأكيد الموقف الأساس المتمسك باستقلال لبنان وسيادته ووحدة شعبه في مواجهة كل محاولات الإضعاف والاستئثار والسيطرة على مصائره، وتأكيدٌ أخيراً وليس آخراً على وحدة الانتماء العربي في وجه محاولات الشرذمة والتضييع والفتنة.
كما تابعت الكتلة تطورات النقاش الحكومي والسياسي والقانوني بشأن الانتخابات البلدية المقبلة واستعرضت وجهات النظر المطروحة حول هذا الموضوع وجددت تمسكها بالمسلَّمات التالية:
أ-إن الأساس هو تجديد الثقة بمؤسسات النظام اللبناني ومنها البلديات، وبالتالي فإنّ إجْراء الانتخابات البلدية في موعدها أمرٌ بالغ الأهمية ويتصل بحسن انتظام عمل المؤسسات وبتجديد الثقة بلبنان ومؤسساته.
ب-إن العمل البلدي يتصل بشؤون الناس ومطالبهم وقضاياهم الحياتية، وبالتالي فإنه يختلف اختلافاً كلياً عن العمل السياسي والنيابي إذ هو يتركز حول الحاجات الإنمائية لسكان المدن والبلدات والقرى التي تشكل كل واحدة منها بيئةً متضامنةً ومتماسكةً، مما يعني أن أي مس بوحدة العاصمة أو أي مدينة أخرى هو بمثابة تفريق وتقسيم لأسس العيش المشترك في لبنان.
ج-إن تطبيق النظام النسبي في الانتخابات البلدية لربما من شأنه أن يؤمن عدالة في التمثيل لفئات لا تجد تمثيلها عبر النظام الأكثري. لكن هذا النظام، إذا ما طبق في مدينة بيروت وبعض المدن الأخرى، من شانه أن يحجب مكتسبات أخرى يجب التمسك بها. وفي ما خص بلدية مدينة بيروت فانه سيحجب مكتسبا أساسيا هو مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في المجلس البلدي وهو الأمر الذي جرى الحرص على تأمينه في المجالس البلدية السابقة للعاصمة تحديداً.
كما دعت جميع اللبنانيين إلى التنبه للنوايا العدوانية الإسرائيلية والعمل على تفويت الفرصة على العدو لجرنا إلى مواجهات ومعارك حسب توقيته وخدمة لأهدافه ويجب التحوط لكي لا يُعطى المعتدي أيَّ حُجّةٍ في تبرير عدوانه على لبنان.