#adsense

هل المطلوب من الحريري أن يُلغي نفسه ليُصبح مقبولاً؟

حجم الخط

باستثناء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مَن مِن الآخرين من رؤساء ووزراء ونواب وحتى مدراء عامين لا ينتمي إلى حزب أو حركة أو تيار؟
لا أحد.
وحزبية هؤلاء أو انتماؤهم إلى حركة أو تيار، أمر معلن ويتباهون به، وأكثر من ذلك فإنهم لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من مناصب ومواقع إلا لأن هذا الحزب أو تلك الحركة أو ذاك التيار هو الذي سمّاهم.

إذا كان في الأمر عيباً فهو عيبٌ على الجميع، وإذا لم يكن عيباً فهو ليس عيباً على أحد.

انطلاقاً من هذا (الفهم) للواقع السياسي للمناصب والمواقع في لبنان، لماذا يعيب البعض على رئيس الحكومة مشاركته في اجتماع قوى 14 آذار، هل ملاحظات هؤلاء في محلِّها أم هي تحامُل؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، لا بد من العودة إلى البدايات، وإلى الأصول لإستكشاف الخطأ من الصواب. فالرئيس سعد الحريري هو زعيم تيار المستقبل وهو التيار المرجح في قوى 14 آذار التي تأسست اثر استشهاد مؤسس تيار المستقبل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فهل تجتمع هذه القوى لإحياء ذكراه والرئيس سعد الحريري إبنه جالساً في منزله؟

إذا كان حضور الرئيس سعد الحريري للقاء البريستول (تهمةً) في نظر البعض، فهذا يعني ان ترؤسه لتيار المستقبل (تهمةٌ) وزعامته لقوى 14 آذار (تهمة)! فما المطلوب منه أن يكون؟
أن يصدر بيان (قطع علاقة) مع تيار المستقبل ومع قوى 14 آذار؟

* * *
إذا كان ما يُطرَح هو من باب إحراجه لإخراجه، فلا هو سيُحرَج ولا هو سيُخرج، وبدلاً من التلهي بالشكل، لماذا لا يتركَّز النقاش على المضمون؟
فماذا في هذا المضمون؟
منذ الإنتخابات النيابية في السابع من حزيران الماضي لم يُغيِّر الرئيس الحريري كلمةً واحدة في خطابه السياسي، فمن (وثيقة البيال) إلى (وثيقة البريستول) خطٌ واحد ومسارٌ واحد، فهل المطلوب منه أن يُلغي نفسه ليُصبح مقبولاً؟

لو لم يحضر الرئيس الحريري لقاء البريستول لكان قيل:
(كان يجب أن يحضر لضبط إيقاع النقاشات والبيان الختامي)، وحين حضر قيل:
(ما كان يجب أن يحضر وذلك للبقاء على مسافة واحدة من كل الأطراف).

السؤال هنا:
هل الآخرون هُم على مسافة واحدة من كل الأطراف؟
فإذا لم يكونوا كذلك، فلماذا المطلوب من الرئيس الحريري وحدَه أن يكون وسطياً وحيادياً؟
انه منطق طلب الشيء وعكسه في آن واحد، وهو يندرج في سلسلة (مطالب الإبتزاز) التي يحاول البعض (إملاءها) على الرئيس الحريري، انتقادات اليوم تشبه إلى حد بعيد سلسلة مشابهة تعرّض لها في شهور السنة الأخيرة وحتماً لن تؤدّي إلى نتيجة حيث بقي مستمراً على مواقفه وثوابته لبناء دولة لبنان أولاً.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل