#adsense

“النهار”: الخيار الضريبي للحكومة يواجه تحفّظاً من داخلها ورفضاً من خارجها وتفاهم بري والحريري يمهّد لتسوية الملفات العالقة

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": يبدو الوقت الفاصل عن انتهاء عقد الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي في 15 آذار المقبل قصيراً اذا ما قيس بحجم الورشة التشريعية التي تنتظره والتعقيدات التي لا تزال تحتاج الى تفكيك ولا سيما في ما يتعلق بمشاريع القوانين الدسمة العالقة، ومنها ما يتصل بالموازنات العامة للسنوات الاربع الاخيرة، ومنها ما يعود الى الاصلاحات المالية الخاصة بتطبيق برنامج الحكومة الى مؤتمر "باريس3".

واذا كانت كارثة سقوط الطائرة الاثيوبية قد شكلت، على مأسويتها، مخرجاً للمجلس لتأجيل الجلسة العامة التشريعية المقررة للبحث في قانون الانتخابات البلدية بحيث بقيت كرة استهداف تأجيل هذه الانتخابات في كرة الحكومة ومسؤوليتها حتى الآن، فان التأجيل بدأ ينسحب ايضاً على كل الورشة التشريعية في ظل غياب أي دعوة الى جلسة عامة قريبا.

واذا بدا ان العمل التشريعي كأنه يدور في حلقة مفرغة رغم نشاط اللجان، فهذا يعود في رأي اوساط نيابية الى الارتباط الوثيق القائم بين الحكومة والمجلس في عمل كل منهما. ورأس الخيط ليس الا مشروع قانون موازنة 2010 الذي وعدت الحكومة بانجازه بحلول آخر كانون الثاني والذي سيحدد بمضامينه وبنوده مضمون التسوية السياسية في شأن مجمل الامور العالقة بدءاً من مشاريع قوانين الموازنات العالقة مروراً بسلة المشاريع المسماة "هجينة" الواردة الى المجلس من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعد استقالة اعضائها الشيعة وصولاً الى تحديد السياسات المالية والضريبية التي ستنتهجها الحكومة في موازنتها للسنة الجارية.

والمشكلة المعوقة لتحقيق أي تقدم يدفع العمل التشريعي قدماً هي ذات شقين احدهما له صلة بآلية اقرار مشاريع قوانين الموازنات العالقة في ظل معطيين: اولهما اعتبار رئيس لجنة المال والموازنة ان ثمة مخالفة دستورية اقترفتها الحكومة السابقة بالانفاق على اساس موازنة لم تقر وليس على اساس القاعدة الاثني عشرية، وثانيهما استمرار التباين حول ابقاء المواد الاصلاحية الواردة في المشاريع السابقة ضمنها أو ترحيلها الى مشروع قانون السنة الجارية. وقبل حسم الجدلية حول هذه المسألة لن تتضح صورة الموازنة الجديدة واذا ما كانت ستتضمن هذه المواد.
أما الشق الثاني من المشكلة فيتصل بتحديد السياسة المالية والضريبية التي ستعتمد والتي ستحدد بنودها في المشروع الجديد.

وفي هذا السياق، علم أن نقاشاً جدياً كان بدأ ضمن الفريق الاقتصادي الوزاري والاستشاري لرئيس الوزراء حول السياسات المالية والضريبية المطلوب اعتمادها لتغطية الزيادة في الانفاق الحكومي. وكانت وزارة المال أمام واحد من خيارين: اما خفض الانفاق وضبطه ضمن السقوف التي تتيح عدم زيادة العجز عن النسب المقترحة في برنامج الحكومة الى "باريس3" ( وهو برنامج يمتد على مدى 5 سنوات حتى 2012 وتلتزم فيه الحكومة الخفض التدريجي للعجز)، واما التجاوب مع الحاجات الانفاقية والبحث عن موارد مالية اضافية تتيح تغطية هذا الانفاق.

وبدا أن ثمة اقتناعاً لدى الفريق الحكومي لرئيس الوزراء بأن هناك حاجة الى المضي في الخيار الثاني وذلك لأكثر من سبب أهمها تأمين حاجات الوزارات من الانفاق الاضافي تلبية لمتطلبات تنشيط الحركة الاقتصادية وتفعيل اداء الوزارات والادارات العامة والمؤسسات، فضلاً عن ضرورة عدم فتح أي مجال للمزايدة في موضوع الانفاق في مرحلة تحضير للانتخابات البلدية وما يمكن ان تولده هذه الانتخابات من شهية على الافادة من الاموال العامة لأهداف انتخابية.

والبحث عن موارد مالية اضافية دفع هذا الفريق الى اعادة النظر في الوعاء الضريبي وطريقة توزيعه. وقد بات واضحاً من المشاورات الجارية ان ثمة توجهاً لدى وزارة المال الى اعادة توزيع للعبء الضريبي يتناول في الدرجة الاولى فرض زيادات في بعض البنود التي لا ترى الوزارة انها تشكل عبئاً مالياً مرتفعاً على صغار المكلفين على ان تقدم في المقابل خفوضات على بعض الابواب والبنود التي لا تشكل في دورها مدخولاً مهما للخزينة ويمكن بالتالي الاستغناء عنها.

وتتركز الاعباء الضريبية المقترحة التي يجري البحث فيها 4 بنود:
• زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 15 في المئة.
• زيادة الضريبة على ارباح الشركات من 15 الى 20 في المئة.
• زيادة ضريبة التوزيع من 10 الى 15 في المئة.
• زيادة الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 الى 7 في المئة.

ونظراً الى رفض القطاع المصرفي هذه الزيادة على الفوائد لما قد ترتبه من هروب للودائع وخصوصا في ظل توقعات بتراجع بنية الفوائد، تبدو الاقتراحات الثلاثة الاولى الاقرب الى التحقق، علماً ان ثمة من يتحفظ ضمن الفريق الحكومي عن هذه الاقتراحات نظراً الى ما سترتبه من تعديلات جذرية على بنية النظام الضريبي وبيئة الاعمال من جهة وعلى الاستهلاك الذي سجل تراجعاً عام 2009 لا بد من أخذه في الاعتبار مع تبين تداعيات الازمة المالية العالمية. فيما يؤثر اصحاب هذا الرأي العمل في اتجاه خفض الانفاق وحصره ضمن السقوف المتاحة على أن يعتمد على التمويل الخارجي ومن القطاع الخاص المتاح وهو كاف في رأي هؤلاء لتحريك العجلة الاقتصادية واطلاق المشاريع المولدة للنمو وفرص العمل.

والتحفظ داخل الفريق الحريري يذهب الى أبعد في الاوساط السياسية ليصل الى حد الرفض والمعارضة تحت شعارات شعبية لا تخفي أهدافاً سياسية. ولا تستبعد مصادر مطلعة على الملف أن يكون رفع سقف الضريبة على القيمة المضافة الى نسبة 15 في المئة تمهيداً لتطبيق زيادة نسبتها 2 في المئة لتصبح النسبة 12 في المئة بدلاً من 10 عملاً بما اقترحته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في برنامجها الى مؤتمر الدول المانحة في باريس.

تسوية بري والحريري؟

وعلم في هذا السياق ان اللقاء الذي جمع رئيسي المجلس نبيه بري والوزراء سعد الحريري قبل أيام في بيت الوسط وامتد لأربع ساعات قد شمل كل المواضيع المطروحة للبحث بما فيها موضوع الموازنة والموازنات السابقة فضلاً عن مشاريع القوانين الهجينة. وعلم أن ثمة تفاهمات حصلت بين بري والحريري في شأن هذه المواضيع من ضمن سلة تفاهمات أكبر شملت مواضيع اخرى منها قانون البلديات والتعيينات الادارية والهيئة العليا لالغاء الطائفية السياسية اتفق على أن تتم الاستحقاقات المتعلقة بالتعيينات تباعاً ووفق آليات محددة تقرها الحكومة على قاعدة ان كلا الرجلين متمسكان باعتماد آلية موحدة للتعيين انطلاقا من انشاء لجنة قضائية لهذه الغاية.

اما بالنسبة الى المشاريع الهجينة، فترددت معلومات عن توافق على أن تقر في جلسة واحدة من دون أن تتضح الآلية التي ستعتمد لهذه الغاية. لكن أمكن تلمس احد مؤشراتها في جلسة اللجان المشتركة أمس التي أقرت مشروع قانون يجيز للحكومة ابرام اتفاق بين الحكومة اللبنانية والبنك الاسلامي للتنمية في شأن المساهمة في تمويل برنامج اعمار لبنان. وهذا المشروع كان موضع خلاف حاد في جلسة سابقة للجان على خلفية صلاحيات مجلس الانماء والاعمار. ولوحظ انه قدم كاقتراح قانون من النائب علي حسن خليل. وفهم ان الخطوة جاءت بايعاز من رئيس المجلس لاعطاء اشارة تترجم التفاهم الحاصل.

اما بالنسبة الى موضوع فرض ضرائب جديدة ولا سيما زيادة الضريبة على القيمة المضافة والذي اخذ حيزاً من النقاش بين بري والحريري فعلمت "النهار" ان ثمة تفاهماً حصل في هذا الشأن. ونقلت عن مصادر قريبة من رئيس الوزراء ان الكلام المنسوب الى رئيس المجلس عن دعوته رئيس الوزراء الى التريث في طرح هذا الموضوع ليس صحيحاً.

في المقابل نفت مصادر قريبة من رئيس المجلس الكلام المنسوب اليه واكدت في معرض تعليقها على هذا الموضوع ان الموضوع طرح من باب الحديث عن ان هناك حاجات انفاقية كبيرة لدى الوزارات لتحسين انتاجيتها وفاعليتها وان هذا الامر من شأنه ان يرتب ايرادات جديدة لتغطيتها وان ثمة حاجة ربما الى ايرادات ضريبية جديدة لكنه لم يبحث في بنودها وماذا تطال. ولفتت الى ان رئيس المجلس ينتظر ماذا ستقدمه اليه الحكومة في هذا الصدد.

واضافت المصادر ان "اللقاء مع الحريري تناول كل المواضيع من دون استثناء وكان تفاهم عام على كل العناوين المطروحة ولكن لم يصل الحديث الى الاجراءات العملية لترجمة التفاهم وترك الامر للمرحلة المقبلة. لكن المهم ان التفاهم كان كاملاً وكان ثمة استعداد تام للتعاون".

وينتظر ان يتبلور تفاهم الرئيسين في الايام المقبلة من خلال ترجمة عملية له على صعيد اقرار مجموعة من مشاريع القوانين والموازنات العالقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل