التهديدات الإسرائيلية للبنان واحتمالاتها من منظار الخارج
منع إيران من امتلاك السلاح النووي جوهر كل السيناريوات
تكشف مصادر حكومية ان قلقاً حقيقياً تثيره التهديدات الاسرائيلية للبنان، وان هذه التهديدات يأخذها رئيس الحكومة سعد الحريري على محمل الجد وفق ما سمعه على الاقل من ملوك ورؤساء دول زارها أخيراً منذ انطلاق عمل حكومته، اذ ان هؤلاء التقوا جميعهم على ايصال رسالة واضحة للبنان مفادها ان ثمة مخاوف على لبنان من التطورات في المنطقة في ضوء ظروف معينة. وهذه الظروف تتمثل في الخشية من ان يؤدي اي عمل ضد ايران الى التسبب بأزمة لن يبقى لبنان بعيداً منها. وقد ابلغ هؤلاء الى الحريري وفق ما افادت المعلومات ان دولهم معنية بالضغط على اسرائيل ومحاولة التأثير عليها من اجل الا تقوم بأي عمل عدواني على لبنان، لكن على لبنان في المقابل العمل بكل قوة من اجل عدم توفير الذرائع لاسرائيل. وهذا يقتضي ضمنا مصارحة "حزب الله" حيال الوضع واخذ هذه المسألة بجدية والتعامل معها على هذا الاساس اي عدم توفير الذرائع لاسرائيل لان تقوم بعمل عدواني ضد لبنان.
وهذه المواقف التي كان بعضها علني وصلت الى الحزب في حين تفيد المعلومات ان رسائل مباشرة وصلت الى الامين العام للحزب وقد اعتبرها في احد خطبه حربا نفسية، علما ان سياسيين كثراً يرغبون في الا يكون رد الفعل انفعاليا على هذه المسألة او اتهاميا تخوينيا، على ما قد تذهب اليه الامور في حال الاصرار على التحذير والتنبيه من هذا الموضوع الذي يكتسب خطورة كبيرة بالنسبة الى لبنان. ففي الاساس لا يمكن ان تخطئ كل هذه الدول في توجيه التحذير نفسه الى لبنان علماً انه لا يمكن اعتبار ان كل الدول المعنية تخدم اسرائيل او تلبي طلباتها.
ثم ان المعطيات المتوافرة لدى هذه الدول تفيد ان هناك درجة من الخطورة بعد عدوان محتمل على لبنان انطلاقا من واقع ان المجتمع الدولي يتجه الى عقوبات جديدة على ايران في الشهر او الشهرين المقبلين وان هذا الامر لا مفر منه حتى لو امتنعت الصين عن التصويت على العقوبات علماً ان هناك من يقول ان موافقة روسيا باتت شبه مضمونة وكذلك يمكن اقناع الصين. لكن حتى لو ظهر ان الاجماع على العقوبات صعب فان الولايات المتحدة واوروبا ستفرضان عقوبات وستحاولان ان تجتذبا اليها كل الدول الصديقة الصغيرة او الكبيرة التي يمكن التأثير عليها، ذلك ان الدول الكبرى مقتنعة بأن ايران تعمل على كسب الوقت وان في استطاعتها إنتاج سلاح نووي قبل نهاية السنة الجارية وانه من المستحيل ان تسمح دول عدة بذلك وفي مقدمها اسرائيل التي تحاول ان تقنع الغرب بان ما يعتقد انه مستحيل في استخدام ايران لقنبلة نووية بعد ان تمتلكها هو أمر محتمل بقوة، وتالياً فان الدول الكبرى معنية باظهار جدية بالغة في اقناع اسرائيل بأنها تسعى الى اتخاذ اجراءات عقابية صارمة تضع عوائق امام تطوير ايران لمشروعها النووي من اجل ان تمنع الدولة العبرية من الاقدام على عمل عسكري ضد ايران سيكون خطيراً بمفاعيله وانعكاساته على المنطقة.
ولكن المسؤولين في هذه الدول يخشون رغم ذلك الا تكون العقوبات شافية بحيث لا تردع اسرائيل عن القيام بضربة ما لايران . اما ما يمكن ان يتشظى عن ذلك في لبنان فيكمن في احتمالات او سيناريوات عدّة، بينها ان تعمد اسرائيل الى توجيه ضربة استباقية الى ما تعتبره ويعتبره الغرب ورقة ايرانية قوية في لبنان تتمثل في " حزب الله" من اجل الا تترك خاصرتها معرضة لاي خطر في حال قررت القيام بالضربة العسكرية للدولة الفارسية. مما يعني ان لبنان سيتعرض للتدمير كما في حرب 2006 وربما اكثر. وفي حال لم تعمد الى ذلك استباقاً فان احتمالات الرد من جانب "حزب الله" على اي ضربة اسرائيلية على ايران ستؤدي على الارجح الى سيناريو مماثل من حيث نية اسرائيل تدمير لبنان. وثمة احتمال اخر هو ان تعمد ايران في ظل معرفتها بهذه المعطيات، شأنها شأن الدول الاخرى، الى تحريك بعض المواقع التي تملك قوى فيها كلبنان مثلا لشغل المجتمع الدولي والسعي الى التوصل الى تسوية عبر الحروب في ساحات اخرى غير ايران مما يعني عملاً عدوانياً اسرائيلياً محتملا على لبنان ايضا وبالمترتبات التدميرية نفسها. وتاليا فان جميع هؤلاء يخلصون الى استنتاج شبه وحيد هو ضرورة مراعاة لبنان هذه الاعتبارات جميعها من خلال التفاهم مع "حزب الله" من اجل درء الاخطار عن لبنان، علما ان كثرا يرون في الاتهامات الدائمة بتهريب السلاح والتي لا تقتصر على اسرائيل وحدها بل تشمل ايضا دولاً اخرى ذرائع بديهية يمكن اسرائيل استخدامها لتنفيذ اغراضها.
ولذلك كان السؤال بالنسبة الى كثر: هل يمكن التفاهم بين اللبنانيين على هذا الامر على نحو علني او غير علني، ام أن ثمة احتمالات لعودة الاتهامات الداخلية كما في مراحل سابقة؟ علما ان هذا السؤال يستدرج بالنسبة الى كثر ايضا اسئلة من نوع آخر قد تكون سببا لخلافات او انشقاقات جديدة، بينها عودة الحديث عمن يملك في لبنان مسؤولية قرار الحرب والسلم. وثمة اسئلة اخرى تبرز مع الموقف الايراني الجديد بقبول الاتفاق مع الغرب حول تخصيب اليورانيوم الايراني في الخارج، علما ان الامر سابق لأوانه بالنسبة الى المعنيين في انتظار تبين مدى جديته ومعناه وصلته بتعزيز الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الخليج وما اذا كان يفتح آفاقا أخرى غير آفاق الحرب.